مخاوف في صحف عربية من تحول حلب إلى "مقبرة"

الفارون من حلب مصدر الصورة AFP
Image caption الفارون من حلب لجأوا إلى جبير المجاورة

ألقت الصحف العربية بنسختيها الورقية والرقمية الضوء على الوضع الإنساني المتدهور في حلب، لاسيما بعد تصريحات مسؤول الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة ستيفن أوبراين بأنها على وضع أن تصبح "مقبرة ضخمة".

وحث أوبراين، الذي يشغل منصب وكيل الشؤون الإنسانية بالمنظمة، مجلس الأمن الدولي على تأمين وصول المساعدات للمدنيين المحاصرين بعد تقدم قوات الجيش السوري في شرق المدينة.

"تابوت حلب المنكوبة"

قالت صحيفة المستقبل اللبنانية إنه بالفعل أصبحت "حلب مقبرة هائلة مفتوحة" لأن "قوات الرئيس بشار الأسد ترتكب مجزرة مروعة بحق عشرات المدنيين الخارجين من الأحياء المحاصرة".

وقالت صحيفة الحياة في أحد عناوينها بجانب صورة لفتاة مقتولة ترتدي معطفا أحمر "تابوت حلب المنكوبة"، وأشارت إلى معاناة آلاف المدنيين في شرق حلب وارتفاع أعداد القتلى ونفاد الأغذية من المخازن.

وقال عديد نصار في صحيفة العرب اللندنية إن الرسائل الأخيرة الصادرة من حلب المحاصرة "لم تكن موجهة إلى أنظمة العالم ولكن لأطباء... وشعوب العالم التي ربما ينتظرها المصير نفسه إن لم تتحرك".

وأضاف "تغاضي شعوب العالم عن تحويل حلب إلى مقبرة جماعية لأهلها يعطي المشروعية لمثل هذه الجرائم لتكون سوريا وشعبها نموذجا لكيفية تعاطي أنظمة الطغاة مع شعوبها في القادم من الأيام".

"تمثيلية رديئة"

وقالت الراية القطرية في افتتاحيتها إن هناك حاجة لـ"قرارات عاجلة لإنقاذ حلب".

وأوضحت "أن التحرّك الجاري حالياً في مجلس الأمن بشأن الوضع في حلب غير مُجدٍ ما لم تتحوّل الاجتماعات إلى قرارات وإجراءات دوليّة حاسمة تنقذ سكان حلب من الإبادة وتردع النظام وروسيا وتلزمهما بوقف الغارات الجويّة والقصف العشوائي".

وقللت روزانا أبو منصف في النهار اللبنانية من أهمية اجتماعات مجلس الأمن الدولي، قائلة إنها "أشبه بتمثيلية رديئة".

وأضافت "تهدف هذه الاجتماعات إلى تبرئة ذمة الدول المؤثرة من حيث نفي تهمة اللامبالاة عن مجازر إنسانية تقع ولو أنها تندرج تحت طائل العجز وعدم القدرة".

مصدر الصورة AFP
Image caption سيدة من حلب ترجف من البرد في مأوى لجأت إليه في بلدة جبير شرقي حلب.

وألقى عبد الوهاب بدرخان في الحياة باللائمة في الوضع الإنساني على الرئيس السوري بشار الأسد بالرغم من انتصار الجيش السوري في حلب.

فقال "أي 'انتصار' للأسد لا ينفي، بل يؤكّد، فشله منذ اليوم الأول في تفادي الكارثة، وفشله كحاكم ومسؤول في الحفاظ على سورية وشعبها وسيادتها، وبالتالي نجاحه في اجتذاب الإرهابيين وإفلات 'شبّيحته' وحلفائه لتدمير البلد واقتصاده ومستقبله. فماذا يريد من هذا الانتصار وماذا سيفعل به؟" ثم استدرك قائلا "الكلّ مدرك أن وجود الأسد يعني استمرار الحرب".

وقال بكر صدقي، في الصحيفة نفسها، إن الأسد "لن يكون منتصرا".

وأضاف الكاتب: "من المحتمل أن يتمكن حلفاء النظام من استعادة كامل حلب قبل انتقال السلطة في واشنطن، إذا بقي ميزان القوى المختل الذي رأيناه في الأيام القليلة الماضية على حاله... وإذا كان ذلك هزيمة للفصائل فهو لن يكون، بالمقابل، نصراً للنظام، بل لروسيا وإيران والميليشيات التابعة لهذه الأخيرة".

"مسميات خادعة"

في المقابل، قالت الصحف السورية إن آلاف الأهالي الذين خرجوا من حلب يتلقون "رعاية كاملة" من الجيش.

فقالت تشرين السورية الموالية للنظام إن الجيش قام بـ" تأمين خروج المدنيين من الأحياء الشرقية وتقديم الرعاية الكاملة والطبابة وحتى التحاق الأطفال بالمدارس من دون وثائق".

ونقلت عن أحد الأهالي الذين فروا من حلب قوله "تلقينا رعاية أخوية من الجيش والمؤسسات الخدمية".

وقالت ميسون يوسف في الوطن السورية "هروب آلاف المدنيين... أحدث الصدمة لدى من راهن حتى اللحظة الأخيرة على فرض أمر واقع على المدينة".

وأضافت أن "الأطراف الخاسرة في حلب تعاكس السيادة السورية عبر الدعوة إلى هدن إنسانية واختلاق مسميات مخادعة كالإدارة الذاتية وغيرها. كما أن خسارة ورقة حلب من أيدي أعداء سورية تعني أيضاً سقوط ورقة التدخل الإنساني التي لطالما استخدمها الغرب شماعة لتمرير قرارات تدخلية في مجلس الأمن ضد سوريا".