حقائق عن الصين

الصين أكثر دول العالم سكانا، وتعود حضارتها الى 4 آلاف سنة وابتكرت العديد من أسس العالم المعاصر ومنها الورق والبارود والتسليف المصرفي والبوصلة والعملة الورقية والالعاب النارية وغيرها.

تأسست جمهورية الصين الشعبية في عام 1949 بعد ان نجح الشيوعيون في دحر قوات الكومينتانغ تحت قيادة تشيانغ كاي تشيك. وعقب الهزيمة، هرب تشيانغ واتباعه الى جزيرة فورموزا (تايوان) حيث أسسوا ما سموه جمهورية الصين الوطنية، وبذا انبثقت دولتان صينيتان، جمهورية الصين الشعبية في البر الصيني وجمهورية الصين الوطنية في تايوان.

ولكن الصين تقول إن تايوان جزء لا يتجزأ من الاراضي الصينية، وانها لابد ان تعود الى كنف "الوطن الأم".

وأدى هذا الخلاف في الماضي الى العديد من التوترات والتهديدات الصينية بغزو تايوان، ولكن الحكومتين بدأتا منذ عام 2008 بسلوك منحىً يتسم بالتعاون.

بعد عقود من الركود الاقتصادي والاجتماعي تحت الحكم الاشتراكي الشمولي لمؤسس الجمهورية ماو زيدونغ، نجحت الصين في اصلاح اقتصادها على نمط شبه رأسمالي واصبحت واحدة من اسرع دول العالم نموا وأكبرها في الصادرات على الاطلاق.

ويقال إن ملايين الصينيين ماتوا في برنامج "القفزة الكبرى الى الأمام" الذي اطلقه ماو عام 1958 والذي كان يهدف الى فرض سيطرة الدولة على القطاع الزراعي والانتقال السريع الى التصنيع، وكذلك في "الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى" التي اطلقت من أجل تطهير البلاد من العناصر المعادية للحكم الشيوعي.

مصدر الصورة AFP
Image caption طلاب "ثوريون" يشاركون في "الثورة الثقافية الكبرى" التي اعلنها الزعيم ماو في عام 1966

ولكن وفاة ماو في عام 1976 اعقبها تولي قيادة سياسية جديدة باشرت في عملية اصلاح اقتصادي. فقد الغت الحكومة الصينية في اوائل الثمانينيات

وتعد الصين الآن من أكبر الدول التي تستثمر في الخارج، كما تتبع سياسات خارجية ودفاعية أكثر حزما.

كما أطلقت الصين برنامجا طموحا لاستكشاف الفضاء يشمل خططا لانشاء محطة مدارية بحلول عام 2020.

ولكن الاصلاحات الاقتصادية التي شهدتها الصين منذ اواخر الثمانينيات لم تصاحبها اصلاحات سياسية. فالحزب الشيوعي الصيني - أكبر حزب سياسي في العالم - ما زال يمسك بقوة بكل مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد.

الاقتصاد

تعد الصين من أكبر مصدري السلع في العالم، كما تجتذب كميات قياسية من الاستثمارات الخارجية. وللصين بدورها استثمارات خارجية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

وكانت الصين تأثرت بشدة نتيجة انهيار أسواق التصدير العالمية الذي صاحب الأزمة المالية الدولية في عام 2009، ولكن الاقتصاد الصيني كان من أول الاقتصادات التي تعافت من هذه الأزمة وانتقلت بسرعة الى النمو.

وفي شباط / فبراير 2011، اجتازت الصين اليابان رسميا لتصبح ثاني اكبر اقتصاد في العالم، ولكن بحلول اوائل عام 2012 بدأت ازمة الديون في منطقة اليورو - أحد أكبر الاسواق للمنتجات الصينية - تؤثر سلبا على الاقتصاد الصيني.

وباعتبارها من الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية، تتمتع الصين بحرية الوصول الى الاسواق العالمية، ولكن علاقاتها مع هذه الدول تأثرت بالفائض التجاري الصيني الكبير من جهة وقرصنة المنتجات من جهة أخرى.

أدى العامل الأول الى مطالبات بأن ترفع الصين قيمة عملتها اليوان، بما يجعل السلع الصينية اغلى ثمنا للمستهلكين الخارجيين وقد يؤثر سلبا على حجم الصادرات الصينية. وردت بكين على تلك المطالبات بالتخفيف تدريجيا من القيود التي تفرضها على الاتجار بالعملة الصينية.

يخشى الكثير من الصينيين من أن ارتقاء القطاع الخاص على حساب انحسار القطاع العام قد يؤدي الى زيادة نسبة البطالة وزعزعة الاستقرار الاجتماعي في البلاد..

علاوة على ذلك، زادت سرعة نمو الاقتصاد الصيني الطلب بشكل كبير على الطاقة. فالصين ثاني أكبر مستهلك للمنتجات النفطية في العالم بعد الولايات المتحدة، كما انها أكبر منتج ومستهلك للفحم. وتنفق الصين مليارات الدولارات في السعي للحصول على مصادر الطاقة من الخارج. ولكن الصين استثمرت ايضا مبالغ طائلة في تطوير الطاقة المائية بما فيها سد "الوديان الثلاثة" الذي بلغت كلفته 25 مليار دولار.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الزعيم الصيني ماو زيدونغ

تململ اجتماعي

يعد التفاوت الاقتصادي بين المدن والريف في الصين الاكبر من نوعه في جميع انحاء العالم. ففي العقود الأخيرة توافد الملايين من سكان الأرياف الفقراء الى مدن البلاد الشرقية التي كانت تشهد طفرة عمرانية هائلة.

وبحلول اوائل عام 2012، تجاوز عدد سكان المدن عدد سكان الأرياف للمرة الأولى حسبما كشفت الاحصاءات الرسمية.

يكشف التململ الاجتماعي عن نفسه على شكل احتجاجات يقوم بها بين الفينة والاخرى عمال وفلاحون، إذ يشد عشرات الآلاف من هؤلاء الرحال سنويا الى العاصمة بكين من أجل تقديم العرائض والالتماسات للسلطات لانصافهم في ما يصفونه بقضايا فساد ومصادرة اراضي واخلاء املاك.

من القضايا الملحة التي تواجه الصين الفساد الذي يؤثر في كل طبقات المجتمع، والنسبة المتزايدة للاصابة بمرض نقص المناعة المكتسب. كما كان للنمو الاقتصادي الانفجاري جانب سلبي يتمثل في تلوث البيئة، إذ توجد في الصين بعض من أكثر مدن العالم تلوثا.

حقوق الإنسان

تنتقد المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان الصين لتنفيذها احكام الاعدام بالمئات كل سنة، ولتقاعسها عن التخلي عن التعذيب علاوة على القمع الذي تمارسه على حرية التعبير في المجالين السياسي والفني.

وتحرص الدولة الصينية على قمع ما تعتبره معارضة من جانب الاقليات العرقية في البلاد، وخصوصا من جانب الويغور المسلمين الذين يقطنون شمال غربي البلاد.

وتتهم المنظمات الحقوقية الحكومة الصينية بتعمد تدمير الحضارة البوذية في التبت وملاحقة الرهبان البوذيين الموالين للدلاي لاما الزعيم الروحي البوذي المنفي الذي يطالب بحكم ذاتي لاقليم التبت ضمن الصين.

حقائق

الزعامة

الرئيس: شي جينبينغ

تولى شي جينبينغ الحكم في اواخر عام 2012 واوائل 2013 بوصفه الخلف المختار للرئيس هو جنتاو، ومن المتوقع ان يقود الصين للسنوات العشر المقبلة.

ومنذ توليه مهام منصبه، سعى الرئيس شي الى تركيز السلطات في شخصه وذلك في مسعى يراه البعض انه تخل عن التقليد الذي كان سائدا في جمهورية الصين الشعبية والذي يتمثل في القيادة الجماعية، كما سعى الى اضفاء مظهر حديث للصين امام العالم.

وكانت المحاور الرئيسية لرئاسة شي تتمثل في الاصلاح الاقتصادي لتعزيز قوى السوق ومحاربة الفساد من خلال حملة عززت شعبيته واجتثت في نفس الوقت عددا من خصومه السياسيين.

يرفض الرئيس شي تبني الصين المفهوم الغربي للديمقراطية الدستورية وحقوق الانسان، وتسعى حكومته لاسكات الاصوات التي تنتقد حكم الحزب الواحد وعلى وجه الخصوص عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

الاعلام

تعد الصين أكبر سوق اعلامية في العالم، وفيها أكبر عدد من متابعي الانترنت.

ولكن وسائل الاعلام تعمل تحت سيطرة الحزب الشيوعي الدقيقة. وكان لتحرير السوق الاعلامية اثر زيادة حجم التوزيع والاعلان ولكن ليس المحتوى التحريري. مع ذلك، هناك هامش يتيح التغطية المستقلة للاحداث طالما لا يشكل ذلك تهديدا للسلم الاجتماعي ومكانة الحزب.

تحاول الحكومة الصينية تحديد قدرة المواطنين على الاطلاع على ما تبثه وسائل الاعلام الاجنبية عن طريق تقييد استخدام اجهزة تسلم البث الفضائي والتشويش على البث على الموجات القصيرة بما فيه بث بي بي سي، ومنع الوصول الى مواقع الكترونية معينة.

بلغ عدد مستخدمي الانترنت في الصين 648 مليون نسمة بنهاية عام 2014.

تسلسل زمني

من 1700 الى 1046 قبل الميلاد - أسرة شانغ تحكم شمالي الصين، أول دولة صينية موثقة تاريخيا.

من 221 الى 206 قبل الميلاد - توحيد البر الصيني للمرة الأولى تحت حكم الامبراطور الأول شين شيهوانغدي.

1644 - غزو المانشو من الشمال يؤسس لحكم أسرة تشينغ.

من 1911 الى 1912 - انتفاضات مسلحة تؤدي الى تأسيس جمهورية الصين تحت قيادة صن يات صن وتنحي آخر امبراطورات المانشو. البلاد تسقط لاحقا تحت حكم امراء الحرب المحليين.

من 1931 الى 1945 - اليابان تغزو الصين وتؤسس نظام احتلال شرس يشمل اجزاء كبيرة من البلاد.

1949 - في الأول من تشرين الأول / أكتوبر، الزعيم الشيوعي ماو زيدونغ يعلن قيام جمهورية الصين الشعبية بعد اندحار القوات الوطنية (الكومينتانغ) في الحرب الأهلية.

1950 - الصين ترسل بقوات من جيش التحرير الشعبي الى التبت وتستعيد السيطرة على ذلك الاقليم.

من 1958 الى 1960 - مشروع "القفزة الكبرى الى الأمام" الذي أطلقه ماو يؤدي الى تدهور الزراعة والى انهيار اقتصادي. التخلي عن المشروع بعد موت الملايين جراء المجاعة.

من 1966 الى 1967 - "الثورة الثقافية العظمى" التي اعلن عنها الزعيم ماو تؤدي الى فوضى اجتماعية واقتصادية وسياسية كبيرة.

1976 - وفاة الزعيم ماو، وصعود نجم دنغ شياوبينغ الذي يعمد الى تفعيل برنامج واسع من الاصلاحات الاقتصادية.

1989 - مقتل المئات من المحتجين في ميدان تين آن مين (السلام السماوي) في بكين عندما فتح الجيش عليهم النار.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة