هل مهد تراخي المجتمع الدولي لاستخدام السلاح الكيميائي مجددا في سوريا؟

مصدر الصورة EPA
Image caption طفل سوري تعرض لهجوم كيماوي

أعادت فظاعة الهجوم بالأسلحة الكيمائية الذي تعرضت له بلدة خان شيخون، في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا فجر يوم الثلاثاء 4 أبريل/ نيسان طرح سؤال لماذا تكرر استخدام هذه الأسلحة مرة أخرى في الحرب السورية؟ وهل نفضت القوى العالمية المدافعة عن الديمقراطية وحقوق الانسان يدها من هذا الصراع؟.

وحسب الأرقام التي أعلنها المرصد السوري لحقوق الانسان فان عدد ضحايا الهجوم بلغ 72 قتيلا على الأقل، من بينهم 20 طفلا. أما الجرحى فزاد عددهم عن 400. وقد ترتفع هذه الأعداد بعد أن تتضح مخلفات هجوم لاحق تعرضت له منشأة طبية كان المصابون من سكان البلدة يتلقون العلاج فيها.

فظاعة الهجوم الكيماوي، أيا كان مصدره، اتضحت طبقا لما نقلته بعض وكالات الأنباء ومنظمات إنسانية دولية عن شهود عيان في المنطقة. فقد نقل المرصد السوري لحقوق الانسان عن أطباء وممرضين في المستشفى نفسه الذي تعرض للقصف قولهم إنهم كانوا يعالجون مرضى يعانون من الإغماء، وتقيؤ رغوة جراء استنشاقهم لمواد كيماوية.

مراسل تابع لوكالة الأنباء الفرنسية في البلدة قال في مكالمة هاتفية مع بي بي سي إنه رأى أربع جثث لطفلة وسيدة في مقتبل العمر ورجلين مسنين ممددة على الأرض وعيونهم جاحظة دون أن تبدو عليها آثار جراح أو إصابات.

وككل مرة سارعت القوى المتصارعة على الأرض إلى نفي مسؤوليتها عن استعمال هذه الأسلحة المحظورة. قيادة الجيش السوري أصدرت بيانا قالت فيه: "ننفي نفيا قاطعا أن تكون قواتنا قد استخدمت أي مواد كيماوية أو سامة في خان شيخون اليوم... كما أن الجيش السوري لم يستخدم ولن يستخدم هذه الأسلحة في أي مكان وزمان."

أما وزارة الدفاع الروسية فقالت أن طائرات تابعة للحكومة السورية أغارت على بلدة خان شيخون في محافظة إدلب، لكن الغارة أصابت مخزنا تجهز فيه ألغام تحتوي على مواد سامة للاستخدام في العراق.

في المقابل، وعلى غرار ردود الفعل الدولية الغاضبة التي لازمت الهجوم الكيماوي بمادة السارين على بلدة الغوطة القريبة من دمشق والتي خلفت مئات القتلى من المدنيين في أغسطس/ آب 2013، حملت العديد من العواصم الغربية المسؤولية للحكومة السورية.

مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فريديكا موغريني، حملت النظام السوري مسؤولية الهجوم، وقالت إن عليه حماية شعبه وليس مهاجمته. مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، وصف الهجوم بأنه فظيع وأعلن عن اجتماع لمجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء لمحاكمة مرتكبي هذه الجريمة.

أما الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند فأنحى باللائمة المباشرة في الهجوم على الرئيس السوري بشار الأسد. وفي لندن استنكرت الحكومة البريطانية الهجوم وقالت إن الرئيس الأسد سيواجه تهم ارتكاب جرائم حرب إذا ثبت تورط قواته في شن الهجوم الكيماوي على خان شيخون. وفي أنقرة قال الرئيس رجب طيب أردوغان في أعقاب مكالمة مع نظيره الروسي إن مثل هذه الأعمال اللانسانية تهدد جهود وضع حد للصراع في سوريا.

كما أدان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم الكيماوي في سورية، وأنتقد ما وصفه بضعف أدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في مواجهة نظام بشار الأسد، وقال أن هذا الضعف شجع النظام السوري على تكرار استخدام السلاح الكيماوي في حربه مع المعارضين. وكان أوباما قد أعتبر أن استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي هو خط أحمر لا يجب تجاوزه، الا أن أدارته لم تقم باي تحركات واضحة لعقاب نظام الأسد على أستخدام السلاح الكيماوي.

برأيكم:

هل ساهم موقف المجتمع الدولي في تشجيع أطراف سورية على استخدام السلاح الكيماوي مجددا؟

هل تتحمل مواقف الإدارة الامريكية جزء من المسؤولية؟

وهل يؤدي التوجه الجديد من قبل إدارة ترامب إلى مزيد من التوتر أم مزيد من الاستقرار؟

وما الذي يمكن للمجتمع الدولي القيام به لمنع هجمات كيماوية مرة أخرى في سورية؟