نبذة عن السيناتور الأمريكي الجمهوري جون ماكين

مصدر الصورة Reuters

في الرابع عشر من تموز / يوليو 2017، خضع عضو مجلس الشيوخ الجمهوري، جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في المجلس، لعملية جراحية في المخ لازالة جلطة دموية اصيب بها فوق عينه اليسرى.

وتبين لاحقا أنه مصاب بمرض سرطاني خبيث في المخ.

ويوصف ماكين بأنه بطل حرب وثعلب سياسة وصريح الكلام.

ولد جون سيدني ماكين في التاسع والعشرين من آب / أغسطس 1936.

وتدرج ماكين، البالغ من العمر 80 عاما قضى منها خمس سنوات كاسير حرب في فيتنام، في سلم السياسة الامريكية ليصبح صوتا مؤثرا في السياسة الخارجية والشؤون العسكرية.

ماكين من الصقور في السياسة الخارجية وكان من اقوى المؤيدين للحرب على العراق وايد زيادة القوات هناك تحت امرة الجنرال ديفيد بتريوس.

الا انه وصف وزير الدفاع الامريكي السابق دونالد رمسفيلد بانه "واحد من اسوأ وزراء الدفاع في التاريخ" وانتقد تعامل ادارة بوش مع الصراع في العراق.

وعارض ماكين بشدة ترحيل المعتقلين المشتبه في انهم ارهابيون الى سجون سرية في دول تستخدم اساليب تحقيق غير قانونية، وعارض استخدام التعذيب ونجح في تبني تشريع يحظر استخدام اساليب قاسية ولا انسانية ومهينة في معاملة المشتبه بهم.

محافظ ماليا

ولم يتردد ماكين في اعلان الخلاف مع حزبه في القضايا الداخلية.

فانتقد مبدئيا خطة الرئيس بوش الابن لخفض الضرائب وقال في مجلس الشيوخ عام 2001: "لا استطيع ان اؤيد، وانا مرتاح الضمير، خفضا للضرائب تذهب معظم فوائده للأوفر حظا بيننا على حساب الامريكيين من الطبقة الوسطى".

ويقول انه محافظ في الشؤون المالية ويعتقد بضرورة ان تكون الميزانية مضبوطة.

لكنه جلب على نفسه غضب العديد من المحافظين بسبب وجهات نظره المتهاونة نسبيا فيما يتعلق بزواج المثليين جنسيا والاجهاض واصلاحات قوانين الهجرة.

وربما كان خلافه الكبير مع ادارة بوش السابقة هو فيما يخص التغير المناخي.

ويقول ماكين انه سيوقع على اتفاقية جديدة حول التغير المناخي بشرط أن تنضم اليها الهند والصين كذلك.

تجاوز الحزبية

ولم يتردد جون ماكين في التعاون مع النواب الديمقراطيين في الكونغرس لتحقيق اهدافه.

فقد تبنى مع عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي جو ليبرمان قانونا يفرض حدودا قصوى لانبعاثات الكربون.

كما انه تبنى مشروع قانون للهجرة للحزبين في 2007 لو تم تمريره لسمح بعفو عن المهاجرين غير القانونيين وفرض قيود مشددة على الحدود.

كما ان رأيه بان العاملين بدون وثائق في امريكا يجب ان يعطوا حق الحصول على المواطنة لا يتسق مع راي كثيرين من اعضاء حزبه الجمهوري.

واكثر ما يجذب الناخبين الامريكيين لماكين هي شخصيته التي تشكلت عبر سنوات طويلة من الخدمة في البحرية الامريكية.

فهو ابن لادميرال بحري كبير، وتخرج عام 1958 من الاكاديمية البحرية الامريكية ليبدأ مسيرة عمل لنحو 22 عاما كطيار في البحرية.

خدم في حرب فيتنام ونجا من الموت بأعجوبة عام 1967 عندما اصاب صاروخ خزان وقود طائرته وهو يستعد للإقلاع من حاملة الطائرات "فوريستال" في مهمة قصف في فيتنام، وادى الحريق الى مصرع 135 من القوات الامريكية.

وبعد ثلاثة اشهر اسقطت طائرته فوق شمال فيتنام، واسره الفيتناميون وظل سجينا لديهم لخمس سنوات حتى عام 1973، يقول إنه تعرض فيها للضرب الذي تركه يعاني من محدودية الحركة في احد ذراعيه.

وظل في الخدمة حتى تقاعده عام 1981.

سيرته السياسية

بعد تقاعده انتقل لولاية اريزونا ليبدأ مشواره السياسي، بالفوز بمقعد مجلس النواب عام 1982 ثم الفوز بمقعد مجلس الشيوخ بعدها بأربع سنوات.

وفي التسعينيات، لعب دورا مهما في تطبيع علاقات الولايات المتحدة مع فيتنام.

نافس الرئيس جورج بوش الابن على ترشيح الحزب الديموقراطي لانتخابات 2000 وضمنت له شخصيته دعما اوليا، واحرز فوزا مفاجئا في انتخابات تمهيدية في ولاية نيو هامبشير.

لكنه تعرض لسلسلة من الهجمات مع تحول المنافسة الى صراع مرير كما اختلف بشدة فيما بعد مع اعضاء الحزب المؤثرين من اليمين المتدين.

وفي السياسة الخارجية ايد ماكين بوش في مواقفه بالنسبة للشرق الاوسط وبالنسبة للعراق واكد مرارا على ضرورة زيادة القوات هناك لوقف العنف.

حاول ماكين الترشح عن الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة عام 2000، ولكنه خسر السباق أمام جورج بوش الابن.

وفاز ماكين بترشيح الحزب عام 2008، ولكنه خسر الانتخابات الرئاسية امام المرشح الديمقراطي باراك أوباما بنسبة 365 الى 173 في المجمع الانتخابي و53 الى 46 في المئة بالنسبة لعدد الأصوات.

عقب ذلك، اتخذ ماكين مواقف اكثر محافظة وعارض الكثير من سياسات ادارة أوباما لاسيما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

وفي عام 2015، اصبح ماكين رئيسا للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.

كما كان ماكين من اشد الداعين الى اتخاذ موقف متشدد من ايران، وفي احدى حملاته لانتخابات 2008 غنى "اقصف ايران" على انغام اغنية بيتش بويز "باربارة آن".

"الربيع العربي"

عند اندلاع الاضطرابات التي اطلق عليها اسم "الربيع العربي" في عام 2011، حث ماكين الرئيس المصري حسني مبارك على التنحي، ودعا الولايات المتحدة الى اتخاذ موقف مؤيد للديمقراطية في المنطقة العربية رغم مخاطر استحواذ الاسلاميين المتطرفين على السلطة في دول المنطقة.

وكان ماكين من اقوى المؤيدين للتدخل العسكري الغربي في ليبيا في عام 2011.

وقام في نيسان / أبريل من ذلك العام بزيارة القوات المعارضة للقذافي في بنغازي، وقال إن هذه القوات "هم ابطالي" على حد تعبيره.

وواصل ماكين في تلك الفترة هجماته على سياسات ادارة اوباما، ففي أيلول / سبتمبر 2012، هاجم بشراسة الاسلوب الذي تعاملت به ادارة أوباما مع الهجوم الذي تعرضت له الممثلية الامريكية في بنغازي والذي ادى الى مقتل السفير الأمريكي هناك.

ووصف تعامل الادارة مع الهجوم بأنه اسوأ من فضيحة ووترغيت.

وفيما يخص الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، والتي اندلعت شرارتها في عام 2011، دأب ماكين على المطالبة بأن تتدخل الولايات المتحدة عسكريا الى جانب القوات المعارضة للحكومة السورية.

وزار ماكين في أيار / مايو 2013 القوات المعارضة في سوريا ودعا الى تزويدها بالاسلحة الثقيلة ولإقامة منطقة حظر طيران تشمل كافة الاراضي السورية.

وكان ماكين من مؤيدي احتجاجات "الميدان" التي اندلعت في العاصمة الأوكرانية كييف ضد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وحكومته، وزار بالفعل ساحة الاستقلال في العاصمة الأوكرانية في كانون الأول / ديسمبر 2013.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة