صحف عربية تناقش ما بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية

تلعفر مصدر الصورة AHMAD AL-RUBAYEAHMAD AL-RUBAYE/AFP/Getty Images

ناقشت الصحف العربية مرحلة ما بعد انحسار ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، وخاصة بعد هزيمتهم في تلعفر شمال غرب العراق وأيضاً في جرود اللبنانية على الحدود مع سوريا.

ويعتقد بعض الكتاب أن هزيمة التنظيم لا تعني بالضرورة استقرار الأوضاع الداخلية للمناطق التي كان يسيطر عليها ولا يمثل ضمان لعدم عودة فلوله أو ظهور تنظيم آخر.

ويقول غسان شربل رئيس تحرير الشرق الأوسط اللندنية "يخطئ من يقلل من خطر 'داعش'. أو من أهمية الانتصار عليه. لكن يخطئ أيضا من يعتقد أن 'داعش' هو المشكلة الوحيدة، وأن الانتصار عليه عسكريا يسهل العودة إلى ما كان قائما قبل ظهوره".

ويضيف: "ثمة فارق بين الانتصار في معركة ضد تنظيم إرهابي والانتصار في الحرب على الإرهاب. الانتصار الكبير يكمن في توظيف الانتصار العسكري الذي تحقق وكلف تضحيات كبيرة في التصدي بشجاعة للأسباب التي سهلت الانهيار واستعجلته. الانتصار الكبير يعني بناء الاستقرار. والعنوان الوحيد لبناء الاستقرار هو بناء الدولة بمعناها العصري. أي دولة الشراكة الوطنية والمؤسسات والمساواة أمام القانون".

ويقول حسين البناء في الرأي اليوم اللندنية "بمجرد الانتهاء من تصدر أخبار 'داعش' والحرب الدائرة في سوريا واليمن وليبيا على المشهد، بفضل التفاهمات الروسية-الأمريكية، سيكون السيناريو الآخر في طور الإخراج، وهو مكتوب بعناية، وسيشغل الساحة لعقد على الأقل، إنه بلقنة المنطقة، وكردستان نموذجاً".

أما عبد الله السويجي، فيقول في دار الخليج الإماراتية: "من وجهة نظرنا، نعتقد أن الولايات المتحدة سعيدة بوجود نظام في إيران يهدد المنطقة، وسعيدة بوجود 'القاعدة' و'داعش' لينشرا الرعب والفوضى والدمار في المنطقة، وحين يتم القضاء على 'داعش'، ستخلق أشكالاً أخرى تواصل نشر الفوضى وتغيير الأنظمة، ليس لنشر الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ولكن لضمان أمرين، الأول، الإبقاء على المنطقة كسوق سلاح لا ينضب، والثاني، الإبقاء على 'إسرائيل' قوية وسط أنظمة عربية متشرذمة وضعيفة.

ويتساءل إيليا مغناير في موقع المردة اللبناني: "تَحرّرتْ تلعفر… ولكن هل سقط داعش؟"

ويضيف: "من الطبيعي أن يَفقد 'داعش' كل الأرض التي يسيطر عليها في العراق وسوريا في الأشهر المقبلة بين العامين 2017 و 2018. إلا ان وجوده في الصحارى وكخلايا نائمة لن ينتهي قريباً، لا في الشرق الأوسط ولا في أنحاء أخرى من العالم. ولا يزال 'داعش' يتمتع بإمكانية القيام بهجمات مباغتة ضدّ مراكز عسكرية منعزلة على الحدود بين سورية والعراق، من دون أن يُحدث أي تغيير استراتيجي لمصلحته على المدى البعيد".

طي صفحة

ويناقش الكاتب تغير سياسة التنظيم بقوله: "أَظهر التنظيم تبدّلاً واضحاً بسياسته الجديدة التي تسمح له بالاستسلام لـ'حزب الله' اللبناني وبأن يسلّم له أسيراً حياً للمرة الأولى فيما رفض تسليم جثث وأسرى لإيران التي كانت مستعدة أن تدفع ثمناً كبيراً من أجل تبادلهم. وهذا ليس مردّه إلى وضْع خاص يتمتّع به 'حزب الله'، بل لأن 'داعش' الذي كان يأمر رجاله بالقتال حتى الموت - ومَن يستسلم يُقتل على يد التنظيم - أصبح يقبل اليوم بإعادة 350 من عناصره وعائلاتهم من القلمون السوري وامتداده لبنانياً لحاجته الى الرجال مقابل تسليم جثامين للحزب وأسير حيّ (في إطار صفقة الجرود)، وهو 'داعش' نفسه الذي رفض كل إغراءات الأردن لتسليمه الطيار الأردني معاذ الكساسبة وأحرقه بدلا من مبادلته".

كذلك يناقش سعد العبيدي في الصباح العراقية الوضع في تلعفر بعد "التحرير".

ويقول: "المشكلة في قضاء تلعفر وغيرها من المناطق التي ستتحرر وستعاد الى سابق عهدها كانت جزءا من الوطن العراقي العزيز ليس في فعل التحرير الذي سيحصل حتماً لما تمتلكه القوات المسلحة العراقية المهاجمة من قدرات وامكانيات مادية جيدة ولما تتمتع به من معنويات عالية، وانما في عودة هذه المدينة ذات التركيبة الاجتماعية الخاصة والموقع الجغرافي الحساس الى سابق عهدها متآخية فيها المكونات، راضية بعيشها، مقتنعةً بعلاقات متوازنة فيما بينها، اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تعقيدات هذه التركيبة في تلعفر وقسوة عناصر الارهاب على بعضهم".

ويقول نبيل هيثم الشئ ذاته بالنسبة للجرود، فيكتب في الجمهورية اللبنانية قائلاً: "مع طَي صفحة 'النصرة' و'داعش' في الجرود اللبنانية، يدخل لبنان في مرحلة جديدة عنوانها الأساس هو التخفف من هذا الثقل الإرهابي الذي جثم على صدره لسنوات، وانّ أولوية ما بعد الانتصار هي تركيز الجهد على كل المستويات السياسية والأمنية والعسكرية نحو جعل هذا الانتصار كاملاً، بتنظيف الداخل من الخلايا الإرهابية النائمة، وهي بلا أدنى شك مهمة قد تكون اصعب بكثير من حرب مباشرة مع إرهاب متمركز في قواعد ومراكز معلومة في الجرود".