"#شهيدات_القفة والرغيف " يثرن موجة غضب في المغرب

لا حديث يعلو في المغرب على خبر مقتل 15 شخصا، أغلبهم نساء، بسبب التدافع للحصول على معونات غذائية في منطقة سيدي بولعلام، في مدينة الصويرة.

فقد عجت مواقع التواصل بعشرات آلاف التغريدات تنديدا بالحادثة، وعكست حالة الغضب الشعبي ضد ما وصف بالحالة المزرية التي وصلت إليها مستويات الفقر والعوز الاجتماعي في المناطق الريفية بالمغرب.

مصدر الصورة FADEL SENNA

واعتلى هاشتاغ #فاجعة_الصويرة قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا في المغرب، حيث نشر نشطاء ومغردون من خلاله صورا وفيديوهات وثقت لحظة وقوع الحادث وأخرى تظهر جثث النسوة المتكدسة فوق بعضها.

كما ذيل بعض النشطاء تدويناتهم بصور وأسماء المتوفيات، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الحادث وإنصاف عائلات الضحايا.

ودعا مغردون إلي تأطير الجمعيات و تطوير القوانين واللوائح التي تنشط ضمنها للحفاظ على سلامة المواطن ولتجنب وقوع هذه المآسي في المستقبل، حسب وصفهم.

#ضحايا_القفة

ولا يقتصر النقاش في المغرب على الأسباب التي أدت إلى وقوع الحادثة وسوء تنظيم الأعمال الخيرية في البلاد فحسب، بل توسعت رقعته ليشمل الحديث عن العدالة في توزيع الثروات والفساد.

ودشن نشطاء هاشتاغ بعنوان #ضحايا_القفة و#شهيدات_القفة في إشارة لسلة السعف التي تستعملها النساء عادة لشراء المقتنيات من الأسواق الشعبية.

كما استعان مغاربة بهاشتاغ #راني_زعفان وهو عنوان أغنية جزائرية صدرت مؤخرا وذلك للتعبير عن حالة الغضب والألم والإحباط التي أصبح يشعر بها العديد منهم تجاه الواقع المغربي، خاصة مع تكرر حوادث الموت من أجل لقمة العيش، حسب قولهم.

النساء الكادحات

ووصف مغردون الضحايا بـ "شهيدات الحكرة" أو " شهيدات الظلم"، قائلين إن قصتهن جسدت واقع الشرائح البسيطة في المجتمع التي أنهكها الضنك والفقر.

وأشار نشطاء إلى أن عددا كبيرا من الضحايا هن من الأمهات المعيلات.

كما ذكرت إحدى الناشطات لبي بي سي ترند أن بعض هؤلاء النساء جئن من أماكن بعيدة و أن بعضهن وصلن للمكان في الثانية صباحا.وقالت إن الحادثة أبرزت "العنف الاقتصادي" التي تعاني منه النساء القرويات في المغرب.

"#ما_تعطينيش_القفة_عطيني_حقي_من_الثروة

واستنكر نشطاء عبر هاشتاغ "#ما_تعطينيش_القفة_عطيني_حقي_من_الثروة ، تعليقات بعض المسؤولين على الواقعة ، إذ أكدوا على ضرورة محاسبة المتورطين في ما وصفوه "بتفقير المواطنين و نهب ثروات وخيرات بلادهم".

ودعا المغرد لقمان إلى توزيع عادل للثروات بين مختلف مناطق المملكة وإلى وقف هدر الأموال في ما أسماه بالمشاريع الوهمية.

وعلى نفس المنوال، غرد مروان بن فارس، إذ قارن في تدوينته بين حادثة الصويرة وحادثة بائع محسن فكري الذي قتل مطحونا في شاحنة نفايات عام 2016 بمدينة الحسيمة شمالي المغرب.

وفي هذا الصدد، قالت خديجة الرئيسة السابقة للجمعية الحقوقية المغربية " إن ما يربط بين بائع سمك الحسيمة و بين حادثة التدافع في الصويرة هو غياب الديمقراطية واستشراء الفساد." وأضافت "هناك تنمية اقتصادية لكنها لا تخدم كل المناطق لذا نجد قرى مغربية تزخر بثروات باطنية كالفضة والفوسفات إلا أن معظم سكانها يعيشون تحت خط الفقر"

وتابعت " هناك فشل في إدارة ثروات البلاد واستغلالها" مضيفة بأن "الجميع يتحمل مسؤولية هذا الفشل وعلى رأسهم الحكومة."

في المقابل، يرى نشطاء وسياسيون أن الفساد ليس المسؤول الوحيد وراء هذه الظاهرة، قائلين "إن جهود التنمية والتطوير تقع على عاتق الجميع ليس فقط على الحكومة."

مسؤولون مغاربة: الفقر في تراجع

ووفقا لدراسة نشرتها المندوبية السامية المغربية للتخطيط الشهر الماضي، فإن الفقر انخفض بشكل كبير في المملكة في السنوات العشر الأخيرة.

وتصف المندوبية الفقر في البلاد بأنه ظاهرة قروية بامتياز، إذ يبلغ 17.7 في المائة في الريف، بينما يبلغ 2% في المدن.

يذكر أن عدد الفقراء في المغرب يبلغ 2.8 مليون، بحسب بيانات رسمية .

مواضيع ذات صلة