هل تتجاوز تركيا واليونان خلافاتهما المستمرة منذ قرنين؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس مصدر الصورة Getty Images
Image caption الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أثناء زيارة أردوغان لأثينا في ديسمبر/كانون الأول 2017

قد تمثل زيارة رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس إلى أنقرة في الخامس من فبراير/شباط الحالي، مرحلة جديدة في العلاقات بين تركيا واليونان وتطوي صفحة التوتر المستمر منذ قرنين.

ومن أبرز القضايا الخلافية بين تركيا واليونان، إيواء أثينا لمعارضين أتراك وأكراد مطلوبين من قبل الحكومة التركية، ومحاولة اليونان توسيع نطاق حدودها البحرية في بحر إيجة، والتنقيب عن مصادر الطاقة شرق المتوسط.

مطالب أردوغان

قال أردوغان في المؤتمر الصحفي المشترك مع تسيبراس: " إننا على ثقة بإمكانية حل جميع القضايا والخلافات بين تركيا واليونان عبر الوسائل السلمية". وبحسب ما نقلته وسائل الإعلان المحلية التركية، ناقش الطرفان قضايا متعددة منها إطلاق رحلات بحرية بين مدينة إزمير التركية وسالونيك اليونانية، وإنشاء خط حديدي سريع بين إسطنبول وسالونيك، وتطوير معبر إيبسالا - كيبي الحدودي.

وجدد أردوغان مطالبته لليونان بتسليم "الانقلابيين" الأتراك الفارين إليها عقب محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا في 15 تموز/يوليو 2016، وعدم التساهل مع أعضاء التنظيمات التي تصفها تركيا بـ " الإرهابية" مثل أتباع رجل الدين التركي فتح الله غولن وأعضاء حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

وكانت الزيارة التي قام بها أردوغان إلى العاصمة اليونانية أثينا في 7 كانون الأول/ديسمبر 2017 "تاريخية" والأولى من نوعها منذ 65 عاما.

تركيا واليونان والأسلاك الشائكة

مادورو وأردوغان "يجمعهما أكثر من الإعجاب بقيامة أرطغرل"

مصدر الصورة Getty Images
Image caption رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء المؤتمر الصحفي المشترك في مجمع الرئاسة في أنقرة، تركيا في 05 فبراير/شباط 2019.

تاريخ من الحروب

مرت العلاقات بين تركيا واليونان بفترات من المد والجزر منذ استقلال اليونان عن الامبراطورية العثمانية في عام 1832. ومنذ ذلك الحين، خاض البلدان أربعة حروب كبيرة وهي:

  • الحرب التركية اليونانية في عام 1897
  • وحرب البلقان الأولى في عام 1912
  • والحرب العالمية الأولى (1914-1918)
  • والحرب اليونانية التركية (1919-1922).

وتحسنت العلاقات بين البلدين بعد الحرب العالمية الثانية وانضم البلدان الى حلف شمال الأطلسي في عام 1952.

ولكن العلاقات بينهما تدهورت في الخمسينيات من القرن الماضي نتيجة الخلاف حول جزيرة قبرص وطرد اليونانيين من تركيا في الستينيات والغزو التركي لشمالي قبرص عام 1974 والمواجهة بين البلدين حول بحر إيجة.

وفي عام 1999 انطلقت فترة من التطبيع النسبي في العلاقات، أدت إلى تغيير في المعارضة اليونانية لطلب تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي.

1250 قبرا لمهاجرين مجهولين في إيطاليا وتركيا واليونان

مصدر الصورة Getty Images
Image caption ناقشت كلا من زوجة الرئيس التركي أمينة أردوغان وزوجة رئيس الوزراء اليوناني بريستيرا بازيانا سبل إزالة التوتر في العلاقلات بين البلدين 5 فبراير/شباط 2019

تسلسل تاريخي

  • في عام 1048، اندلعت حروب بين السلجوقيين والبيزنطيين (كانت اليونان آنذاك جزءا من الامبراطورية البيزنطية)، وخاض الطرفان العديد من المعارك.
  • 1453، فتح العثمانيون القسطنطينية، عاصمة الدولة البيزنطية، وبحلول عام 1500 كانت معظم مناطق الاناضول بأيدي العثمانيين.
  • 1768-1774 كانت فترة الحروب بين العثمانيين وحكام البندقية، والحرب الروسية التركية.
  • وتحالف اليونانيون مع مناوئي العثمانيين، كما اندلعت في تلك الفترة اتنفاضات أبرزها انتفاضة ديونيسيوس ضد الحكم العثماني.
  • غزا الجيش العثماني شبه جزيرة ماني اليونانية في أعوام 1803 و1807 و1815.
  • وفي عام 1821، اندلعت حرب استقلال اليونان من الدولة العثمانية.
  • 1822، أعلن اليونانيون استقلالهم، وبعد معركة نافارينو عام 1827، اعترف رسميا باقامة الدولة اليونانية بموجب بروتوكول لندن في عام 1828.
  • عندما اندلعت حرب القرم (1854 الى 1856)، منع البريطانيون والفرنسيون اليونان من مهاجمة العثمانيين، وذلك عن طريق احتلال ميناء بيرايوس.
  • وفي الحرب التركية الروسية في عام 1877، كان اليونانيون تواقين للمشاركة في الحرب ضد الأتراك بغرض التوسع، ولكن اليونان لم تتمكن من لعب أي دور فعال في تلك الحرب.
  • وفي الفترة الممتدة بين عام 1854 و1896، أندلعت انتفاضات لليونانيين في الدولة العثمانية خصوصا في ثيسالي ومقدونيا وايبيروس.
  • في عام 1897، أدت انتفاضة اندلعت في جزيرة كريت الى قيام أول حرب بين تركيا واليونان منيت فيها اليونان بهزيمة كبيرة.
  • شعرت الأقليات المسيحية في الدولة العثمانية بتهديد كبير عندما تسلم حزب الاتحاد والترقي التركي القومي السلطة في الدولة العثمانية في عام 1908.
  • كانت حرب البلقان الأولى (1912-1913)، النتيجة المباشرة لهذا التوتر، ونتج عنها سيطرة اليونان على جزيرة كريت وجزر بحر إيجة وثيسالي وايبيروس والساحل المقدوني، وذلك بالتحالف مع صربيا وبلغاريا.
  • دخلت اليونان الحرب العالمية الأولى في عام 1917 ضد الدولة العثمانية بقصد السيطرة على القسطنطينية (اسطنبول) وازمير وذلك بتحريض من البريطانيين والفرنسيين.
  • منحت اتفاقية سيفر عام 1920 اليونان مناطق تراقيا الشرقية و17 الف كيلومتر في غربي الأناضول قرب ازمير. ورغم أن الحكومة العثمانية وقعت على هذه الاتفاقية، لم تجد طريقها الى حيز التنفيذ لأن البرلمان العثماني لم يصدق عليها.
  • احتلت اليونان إزمير في 15 أيار / مايو عام 1919، قبل أيام فقط من وصول مصطفى كمال (أتاتورك) الى بلدة صمسون الساحلية الواقعة على البحر الأسود - الحدث الذي يعد شرارة انطلاق حرب الاستقلال التركية.
  • نجح مصطفى كمال في توحيد الأصوات المختلفة في الأناضول وأطلق حركة هدفها دحر الجيوش البريطانية والفرنسية والايطالية التي كانت تحتل البلاد عقب الحرب العالمية الأولى، وتأسيس دولة تركية ذات سيادة داخل حدود جديدة.
  • لم تعترف حكومة مصطفى كمال باتفاقية سيفر، ونجحت في دحر الجيش اليوناني الذي كان يحتل مناطق في الأناضول.
  • دخل الجيش التركي إزمير في التاسع من أيلول / سبتمبر 1922، وانتهت الحرب اليونانية التركية بعقد هدنة مودانيا واتفاقية لوزان التي نصت على تبادل للسكان بين تركيا واليونان.
  • عقب تلك الفترة، عبرت قيادتا الدولتين عن تصميمهما على تطبيع العلاقات بينهما. وبعد مفاوضات دامت سنوات، تم التوقيع على اتفاق عام 1930 زار بعدها رئيس الحكومة اليونانية اليفثيريوس فينيزولوس اسطنبول وأنقرة. وتنازلت اليونان آنئذ عن كل مطالبها في الاراضي التركية.
  • تبع ذلك اقامة حلف البلقان الذي شاركت فيه كل من اليونان وتركيا ويوغسلافيا ورومانيا.
  • وفي عام 1941، كانت تركيا أول دولة ترسل مساعدات انسانية الى اليونان التي كانت تعاني من مجاعة خطيرة ابان الاحتلال الألماني.
  • أدت الحرب الباردة في خمسينيات القرن الماضي الى تقارب بين البلدين، ففي عام 1950، حارب البلدان جنبا الى جنب في الحرب الكورية، وفي عام 1952 انضما الى حلف شمال الأطلسي.
  • وفي عام 1954، شكلت كل من تركيا واليونان ويوغسلافيا حلفا بلقانيا هدفه التصدي للاتحاد السوفيتي، ولكن بقيت مسألة قبرص حجر عثرة في العلاقات بين تركيا واليونان.
  • في 15 تموز / يوليو وقع انقلاب في العاصمة القبرصية نيقوسيا قاده مطالبون بالوحدة مع اليونان بمساندة النظام العسكري الذي كان يحكم أثينا آنذاك. أدى ذلك الى قيام القوات التركية بغزو الجزيرة في العشرين من تموز / يوليو متذرعة بمسؤوليتها المنصوص عليها في اتفاقيتي لندن وزوريخ (1959-1960).
  • احتلت القوات التركية 37 في المئة من مساحة شمالي قبرص وطردت سكانها اليونانيين منها. ولكن الانقلابيين دحروا بعد بضعة أيام كما انهار النظام العسكري في اليونان في الـ 24 من تموز/ يوليو.

إلا أن الاحتلال التركي لشمالي قبرص بقي عقبة في طريق تحسين العلاقات بين البلدين منذ عقود.

المزيد حول هذه القصة