400 قطعة أثرية جديدة في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة بعد ترميمه

Museum Of Islamic Art Cairo مصدر الصورة Museum Of Islamic Art Cairo
Image caption أنشئ المبنى الحالي لمتحف الفني الإسلامي في القاهرة في 28 ديسمبر/كانون الأول عام 1903

افتتح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، متحف الفن الإسلامي بالقاهرة يوم الأربعاء، بعد انتهاء أعمال ترميمه وإعادة تأهيله على مدار عامين، بالتعاون مع جهات عربية ودولية مختلفة.

وتعرض المتحف ومقتنياته النادرة لأضرار جسيمة جراء تفجير استهدف مديرية أمن القاهرة الواقعة على الجهة المقابلة له في 24 يناير/كانون الثاني 2014، ما استدعى تضافر كافة الجهود المحلية والعالمية لإنقاذه.

وقالت إلهام صلاح، رئيس قطاع المتاحف بوزارة الآثار المصرية، في بيان أصدرته الوزارة، إن متحف الفن الإسلامي "يعد من أكبر متاحف الآثار الإسلامية المتخصصة في العالم بفضل ما يضمه من مقتنيات أثرية نادرة تتعلق بتراث مصر الإسلامي".

مصدر الصورة Museum Of Islamic Art Cairo
Image caption عدد مقتنيات المتحف حاليا يصل إلى نحو 4400 تحفة أثرية، من بينها 400 قطعة جديدة تعرض للمرة الأولى

وأضافت أن عملية الترميم "أعادت النظر في طريقة العرض المتحفي، مع إضافة عدد من القاعات مثل قاعة للعملات والسلاح، وتخصيص قاعة أخرى للحياة اليومية في مصر الإسلامية، بالإضافة إلى تخصيص قسم لعرض مقتنيات تعود لعصر محمد علي باشا".

مصدر الصورة Museum Of Islamic Art Cairo
Image caption محراب خشبي بعد ترميمه يعود إلى العصر المملوكي - القرن الثامن الهجري

وتعود فكرة إنشاء متحف الفن الإسلامي بالقاهرة إلى عام 1869، بناء على اقتراح تقدم به المهندس الفرنسي، أوغست سالزمان، للخديوي إسماعيل، لإنشاء متحف يضم مجموعة من تحف الفن الإسلامي المتاحة من المساجد وغيرها من مواقع الآثار الإسلامية.

ولم تدخل الفكرة حيز التنفيذ إلا في عهد الخديوي توفيق، الذي أصدر من جانبه مرسوما عام 1880 يقضي بتكليف وزارة الأوقاف بتخصيص مكان لهذا المتحف. وعهد إلى المعماري الألماني، يوليوس فرانز باشا، بعمليات الإعداد والتنظيم، واختار أحد أروقة جامع الحاكم بأمر الله في القاهرة الفاطمية مكانا له. وأُطلق عليه في البداية اسم "دار الآثار العربية".

مصدر الصورة Museum Of Islamic Art Cairo
Image caption مصحف مزخرف يحمل اسم السلطان المملوكي "جقمق" شملت خوارج النص بعض الشروح للآيات القرآنية - القرن التاسع الهجري

وشُكلت "لجنة حفظ الآثار العربية" عام 1881 للإشراف على المتحف، وأنشأت له بناية خاصة داخل صحن جامع الحاكم، وأطلق عليه "المتحف العربي". وفي عام 1899، طلبت اللجنة من الحكومة المصرية إنشاء المبنى الحالي للمتحف في ميدان باب الخلق بالقاهرة، وافتُتح في 28 ديسمبر/كانون الأول عام 1903 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني.

توسع المتحف في تقديم أنشطته من مجرد عرض مقتنيات أثرية، إلى أعمال التنقيب عن آثار الفن الإسلامي والمحافظة عليه وترويجه، فضلا عن إجراء حفائر علمية في مواقع العواصم الإسلامية القديمة في مصر، مثل الفسطاط والعسكر والقطائع، والأماكن التاريخية في شتى أرجاء مصر.

مصدر الصورة Museum Of Islamic Art Cairo
Image caption مفتاح الكعبة مصنوع من النحاس المطعم بالفضة من العصر المملوكي - القرن الثامن الهجري

"مقتنيات جديدة"

وقال أحمد الشوكي، المشرف العام على متحف الفن الإسلامي، إن المتحف كان يضم وقت تدميره 1475 تحفة أثرية، دُمر منها 179 تحفة، واستطاع قسم الترميم إصلاح 160 قطعة فقط. وذكر الشوكي أن عدد مقتنيات المتحف حاليا تصل إلى نحو 4400 تحفة أثرية، من بينها 400 قطعة جديدة تُعرض للمرة الأولى.

وتشمل جميع المقتنيات عصورا مختلفة للحضارة الإسلامية في مصر والعالم الإسلامي.

وتغير اسم المتحف في عام 1951 من "دار الآثار العربية" إلى "متحف الفن الإسلامي"، ليشمل مشاركة الشعوب غير العربية التي اعتنقت الإسلام، وأسهمت بثقافتها في الحضارة الإسلامية، وهو ما أتاح فرصة تقديم مقتنيات أثرية جديدة من تركيا وإيران والهند والصين على سبيل المثال.

مصدر الصورة Museum Of Islamic Art Cairo
Image caption لوح من الرخام علي شكل محراب تتدلى منه مشكاه من العصر المملوكي - القرن الثامن الهجري

وكان للمتحف الفضل الكبير في إعداد الرعيل الأول من الباحثين المصريين من علماء الآثار الإسلامية، ممن أسهموا بجهود أثمرت عن إنشاء أقسام متخصصة في الآثار الإسلامية في جامعتي القاهرة والإسكندرية.

ودأب المتحف منذ البداية على تعزيز ما لديه من مقتنيات نادرة، عن طريق شراء مجموعات خاصة من هواة جمع التحف الأثرية، كان أشهرها مجموعة "رالف هراري" التي ضمت تحفا معدنية، ومجموعة "علي إبراهيم باشا" التي تضم قطع أثرية مصنوعة من الخزف، وقطع من السجاد.

وتتنوع مقتنيات المتحف النادرة من آثار مصنوعة من الخزف، والفخار، والزجاج، والبلور الصخري، والنسيج، والسجاد، والمعادن، والحلي، والأخشاب، والعاج، والأحجار، والجص، والمخطوطات العربية.

مصدر الصورة Museum Of Islamic Art Cairo
Image caption خاتم مصنوع من الذهب من العصر الفاطمي - القرن الخامس الهجري

وأسهمت جهود دولية مختلفة في عملية ترميم المتحف خلال عامين، كان على رأسها منحة من دولة الإمارات بقيمة نحو ٥٠ مليون جنيه مصري، خُصصت لتطوير المتحف من الداخل. وشملت أعمال الجانب الإنشائي للمتحف وتأمينه، بالإضافة إلى تحديث طريقة العرض المتحفي.

كما قدمت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" منحة قدرها مئتي ألف دولار لتطوير معامل الترميم. وقدم مركز البحوث الأمريكي، بالتعاون مع هيئة المعونة الأمريكية، والحكومة السويسرية، منحة بقيمة مليون ومئتي ألف جنيه مصري، خُصصت لترميم واجهة المتحف الرئيسية.

وقدمت الحكومة الإيطالية منحة بمبلغ 800 ألف يورو لتدريب خبراء الترميم، وشراء واجهات عرض جديدة للمقتنيات الأثرية.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة