هل ما زال الرجال يسيطرون على صناعة السينما خلف الكاميرا؟

أوسكار مصدر الصورة GETTY IMAGES/PUBLICITY
Image caption سارا بينيت فازت بجائزة أوسكار للمؤثرات البصرية والباكستانية شارمين حصلت عليها في فئة الأفلام الوثائقية وفي المنتصف شخصية من فيلم اكس ماكينا

يرتبط موسم جوائز الأوسكار بالنجوم وأخبارهم .. من قال ماذا؟ وما هي الأزياء التي سيرتديها النجوم على السجادة الحمراء؟ وبالتأكيد من يفوز بالجوائز؟

لكن النساء اللواتي يقفن خلف الكاميرات قد لا يحصلن على الاهتمام المناسب، إذ نادرا ما يرشحن للفوز بجوائز عن العمل التقني في صناعة الأفلام، وهو ما يجعله أشبه بعالم ذكوري .فهل هذه هي الحقيقة؟

تخبرنا ثلاث سيدات، اثنتان منهن حصلن على أوسكار في 2016، عن حقيقة الموقف.

تقول سارا بينيت، الفائزة بجائزة أوسكار لأفضل مؤثرات بصرية عن عملها في فيلم الخيال العلمي اكس ماكينا Ex Machina "أحببت الأفلام، ورأيتُ كثيرا من الرعب وأحببت الأجزاء البشرية الصناعية، لذلك فإن تفكيري الطبيعي كان الدخول إلى هذا العالم".

نساء معدودات حصلن على الأوسكار

مصدر الصورة Getty Images
Image caption سارا بينيت أول سيدة تفوز بأوسكار في فئة المؤثرات البصرية عن إبداعها في شخصية آفا الروبوت البشري

وتدور قصة اكس ماكينا عن إعادة الحياة لانسان آلي نسائي تحت اسم "آفا"، ولعبت دورها الممثلة أليسيا فيكاندير، وقد تحول جسدها إلى انسان آلي بعد زراعة جمجمة وأطراف صناعية.

وحظيت بينيت باهتمام كبير في حفل الأوسكار 2016 لأنها كانت أول سيدة تفوز بالجائزة للمؤثرات بصرية.

كما كانت ثالث سيدة ترشح للجائزة عن تلك الفئة طوال 89 عاما في تاريخ الأوسكار.

وكانت سوزان بنسون آخر المرشحات لجائزة أوسكار لأفضل مؤثرات بصرية عن فيلم الغرباء Aliens، عام 1987.

مصدر الصورة BBC/MILK
Image caption سارا حصلت على شهرة كبيرة من عملها في عدة أفلام أبرزهم شارلوك هولمز

ورغم هذا تقول سارة بينيت إنها لم تفكر أبدا في الهيمنة الذكورية على ترشيحات الأوسكار، حتى جاء ترشيحها العام الماضي.

وأضافت "أصعب وقت بالنسبة لي كان في تعلم هذه الصناعة والتقدم فيها، بدلا من التعامل مع الرجال العاملين".

وتابعت "كي أكون صادقة .. ربما كوني إمرأة كان أمرا في صالحي".

وعملت بينيت من قبل في أفلام شارلوك هولمز والمريخي والأجزاء الأربعة الأولى من سلسلة هاري بوتر، وكشفت عن حبها هذا التنوع الذي تقدمه أفلامها.

وتقول إنها كانت "مذهولة" لفوزها بجائزة أوسكار، ولم تصدق هذا إلا عندما سمعت اسمها في الحفل.

وتعمل حاليا على إدارة فريق نسائي وتدريب الشابات وإدارة ورش عمل للأطفال.

وبعد أن تدربت على إنتاج أجزاء الجسد الصناعية وعمل الماكياج، فقد مارست الركض خلال فترة التسعينيات، كما اشتغلت مساعدة في مجموعة أفلام قبل الانتقال للعمل في المؤثرات البصرية.

مصدر الصورة MILK
Image caption فاي ثولاندر تعمل في صناعة المؤثرات البصرية للأفلام في شركة ميلك مع سارا وتعتبر نفسها فنانة وليست مجرد عامل تقني

وتعلمت كيفية مزج العديد من العناصر البصرية لجعل الصورة على الشاشة أكثر واقعية وصدقا، وحصلت على أول إشادة عام 1998 عن عملها في فيلم : "خنزير في المدينة".

وقبل ثلاثة أعوام أنشأت شركة مؤثرات بصرية ميلك، في لندن وكارديف، بالتعاون مع أربعة من زملائها.

وتوضح أن عدد النساء في صناعة المؤثرات البصرية تزايد، وأصبح العدد يقترب الأن من 40 سيدة مقابل 60 رجل، بعد أن كان 20 سيدة مقابل 80 رجل.

ومع هذا فإن النساء لم يصعدن بعد إلى قمة هذه الصناعة.

ويكشف بحث من مركز دراسات النساء في التليفزيون والأفلام أن النساء شكلن فقط 17 بالمئة من صناعة الأفلام خلف الكاميرا خلال 2016.

قدوة

وأصبحت سارة بينيت قدوة لكثير من النساء في هذه الصناعة مثل فاي ثولاندر، 31 عاما، التي تعمل معها في شركتها.

Image caption تعمل فاي حاليا على تجهيز أشكال كائنات فضائية في الفيلم الجديد "دكتور من"

وقالت إنها تابعت مسيرتها منذ كان عمرها 15 عاما، والآن تعمل على صناعة كائنات فضائية لسلسلة أفلام قادمة بعنوان "دكتور من" Doctor Who.

والتقت فاي مع سارة بينما كانت طالبة في المدرسة الثانوية، وأصبحت تستشيرها في كل شيء.

وتقول "إن وجود سارة كقدوة يجعل النساء يدركن حقا ما يمكنهن فعله".

وتوضح أن المؤثرات البصرية تظهر كأنها أمر فني، لكن ليس هذا هو الحال دائما، "فأنا لست شخصا تقنيا ولكنني أكثر إبداعا".

وتعتقد فاي أن النساء يحتجن لمزيد من الثقة في أنفسهن،" أرى أن النساء يتراجعن، فيما يعد الرجال أكثر جرأة في حياتهم المهنية".

مصدر الصورة AFP
Image caption شارمين عبيد شينوي صنعت تاريخا جديدا في باكستان، وأصبحت أول سيدة تفوز بالأوسكار مرتين في فئة الأفلام الوثائقية

شارمين صنعت التاريخ

ومن باكستان دخلت شارمين عبيد شينوي، 37 عاما، التاريخ عندما أصبحت أول باكستانية تفوز بجائزة الأوسكار مرتين.

وفازت بثاني جائزة أوسكار للأفلام الوثائقية، العام الماضي، عن فيلمها "فتاة في النهر"، الذي كان يتحدث عن جرائم الشرف في باكستان.

أما جائزة الأوسكار الأولى فحصلت عليهافي 2012، عن فيلم إنقاذ وجه، وهو يتحدث عن جراح تجميل يعالج سيدات مشوهات جراء تعرضهن لهجمات بالحمض.

مصدر الصورة AFP
Image caption فوز شارمين بالأوسكار ساعد في تغيير قانون جرائم الشرف في البرلمان الباكستاني

وكانت شارمين تشتغل في الصحافة، ثم قررت عند بلوغها سن الحادية والعشرين الانتقال لصناعة الأفلام الوثائقية حتى تستطيع أن تقدم قصصها على الشاشة بدلا من الصحف.

وعندما حاولت صنع فيلمها الأول عرضت اقتراحها على 80 منظمة دولية.

وقالت "أؤمن دائما بأن عدم فتح الأبواب أمامك يعني أنك لم تطرقها بالقوة الكافية".

الأوسكار توصل الصوت

مصدر الصورة SOC FILMS
Image caption المخرجة الباكستانية شارمين أنتجت أخرجت أفلاما عن طفل أفغاني لاجيء في باكستان وأخر عن عمليات تجميل لسيدات مشوهات بالحمض

وتغيرت الأمور عندما وافقت مؤسسة نيويورك تايمز على إنتاج أول أفلامها، بعد أن أسست وحدة تليفزيون جديدة، وقد تناول الفيلم قصة طفل أفغاني لجأ إلى باكستان وعاش في شوارع مدنها.

وكانت تلك نقطة تحول في حياتها، وفازت أيضا بجائزتي ايمي (2010 و2013) وكذلك هلال الامتياز، ثاني أعلى جائزة مدنية في باكستان.

لكن الفوز بالأوسكار غير حياتها تماما.

وقالت "الجائزة ترفع صوتك وتوصله للجميع، وكذلك أصوات كل هؤلاء الذين تحدث عنهم الفيلم".

فبعد فيلمها عن جرائم الشرف، سُن تشريع في البرلمان الباكستاني، وساعد فوزها بالأوسكار في دفع البرلمان للموافقة على التشريع.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة