وفاة النجمة سريديفي تثير نقاشا حول الحياة الخفية بمجتمع السينما الهندية

سريديفي كابور مصدر الصورة Getty Images
Image caption أثارت وفاة سريديفي نقاشا، حول الضغوط التي يواجهها نجوم بوليوود

أثارت وفاة نجمة السينما الهندية سريديفي كابور موجة من التكهنات، بعضها مثير للاشمئزاز.

لكن هذا الخبر الحزين شجع أيضا بعض المطلعين، داخل أروقة السينما الهندية "بوليوود"، على التحدث عن الضغوط المزعجة، التي يواجهها النساء والغرباء عن ما يسمى في الهند بمصنع الأحلام. وفي هذا التقرير تلقي الصحفية الهندية المستقلة سودا جي تيلاك، التي تعيش في دلهي، الضوء على هذه الضغوط والنقاش المثار حولها في الهند.

غالبا ما يشير نجوم بوليوود إلى مجتمع صناعة السينما الهندية، ومركزها مومباي، باعتباره "عائلة واحدة كبيرة"، لكن الشقوق داخل هذا المجتمع الإبداعي تتزايد، بدرجة يصعب معها تجاهلها.

وأثار موت سريديفي المأساوي في دبي أخيرا موجة من التعليقات، على وسائل التواصل الاجتماعي في الهند، حول الضغوط التي تتعرض لها النساء البارزات في هذه الصناعة، والغموض حول كيفية نجاحهن.

كما ألقت تلك التعليقات الضوء على مأساة كثير من الأشخاص الحالمين، الذين يسعون لشق طريقهم نحو مومباي، لتحقيق أحلامهم بالنجاح في بوليوود.

عبأ تحدي الشيخوخة والظهور بمظهر أكثر شبابا، والإسراع في إخفاء الفضائح القذرة، التي تكشف عنها حملات مثل حملة "أنا أيضا" لا تمثل مشاكل لمجتمع بوليوود فقط.

ويقول ممثل شاب في بوليوود، رفض الكشف عن هويته: "ربما تكون بوليوود أسوأ، في ظل تاريخها مع العقلية الأبوية والطبيعة الاستغلالية، تجاه النساء الشابات مقارنة بالرجال".

وخلال العقدين الماضيين، سربت مواقع إلكترونية مهتمة بشؤون المشاهير معلومات حول علاقات غرامية، وحالات انفصال في تلك العلاقات، ومشكلات مع تعاطي الخمر والمخدرات، وأعمال إجرامية تورط فيها نجوم بوليوود.

وبعد أن ظهر أن وفاة سريديفي كانت حادثا عرضيا، غردت ممثلة بوليوود المخضرمة سيمي غارويل على موقع تويتر، عن "التشابه الغريب بين موت سريديفي وموت الممثلة ويتني هيوستن".

وتوفيت هيوستن في غرفتها بالفندق، في الحادي عشر من فبراير/ شباط، من عام 2012، حينما غرقت بسبب تأثير تعاطي مخدر الكوكايين ومرض بالقلب، وذلك وفق ما خلص تشريح جثتها حينذاك.

مصدر الصورة AFP
Image caption أقرت الممثلة ديبيكا بادوكون علنا بأنها تعاني من الاكتئاب

وتفيد إحصائية مزعجة بأن 16 ممثلة على الأقل و9 ممثلين انتحروا في الهند، وأفادت التقارير في أغلب الحالات بأن السبب هو عدم قدرتهم على تحمل ضغوط مجتمع صناعة السينما، والتعامل مع الفجائع، أو بسبب الاكتئاب.

وتمثل متطلبات وضغوط بوليوود - مثل تحقيق نجاح في شباك التذاكر، والضغوط على الممثلين لكي يبدوا جذابين، وخضوعهم للمتابعة الدقيقة من جانب رواد مواقع التواصل الاجتماعي - عبئا خاصة على أولئك المتربعين على قمة المهنة.

وأقرت الممثلة الهندية الناجحة، ديبيكا بادوكون، علنا بمعاناتها من الاكتئاب، في ظل هذه البيئة.

"كابوس"

تحدث المخرج "رام غوبال فارما" علنا على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لنقل مدى تعاسة سريديفي أسطورة بوليوود، في الحياة الحقيقية.

وقال فارما: "نظرا لدخولها المهنة في وقت مبكر من عمرها كطفلة فنانة، فإن الحياة لم تعطها الوقت اللازم، لكي تكبر في المسار الطبيعي".

وكتب فارما على موقع فيسبوك: "الغموض المحيط بالمستقبل، والتحولات الصعبة والتقلبات في حياتها الخاصة تركت جروحا عميقة، في نفس النجمة الحساسة، وبعد ذلك لم تشعر أبدا بسلام".

وفي تصريحات للصحفي فير سانغفي العام الماضي، تذكرت سريديفي كيف تأقلمت على طريقة العمل في بوليوود.

مصدر الصورة Hype PR
Image caption تلقب بوليوود في الهند بمصنع الأحلام

وحكت عن كيفية الدعاية لفيلمها الأول في بوليوود، وأنها "شعرت كما لو أنه كابوس"، وكيف كانت "منزعجة للغاية"، من تعقب صحفيي المشاهير لها.

وكانت تلقب سريديفي من جانب صحافة بوليوود بـ"سيقان الرعد".

وبالنسبة لممثلة يمكنها أن تتحدث خمس لغات محلية بطلاقة، كانت سريديفي تتعرض للسخرية، بسبب عدم إجادتها التحدث بالإنجليزية، وذلك من جانب المجلات الفنية البارزة في بوليوود.

كما أثار موتها الكثير من التكهنات، بشأن تأثير العمليات الجراحية التجميلية، والضغوط الملقاة على عاتق النجوم، لكي يبدوا أكثر شبابا.

وسئلت سريديفي عن ما إذا كانت قد خضعت لجراحات تجميلية، الأمر الذي نفته مرارا في مقابلاتها.

لكن من الشائع جدا في هذه الأيام أن يخضع نجوم بوليوود لجراحات تجميلية.

حملة أنا أيضا والمحاباة

خلال العقدين الماضيين، تحدث العديد من النجوم الشباب عن كيفية تحول بوليوود إلى مكان غير موات، حيث تلعب العلاقات الجنسية المحرمة دورا مهما، في مجتمع السينما.

وقالت النجمة البارزة كانغانا رانوت: "لقد عوملت مثل الكلب".

وتحدثت عن كيف أن بوليوود مجتمع غير موات واستغلالي، بالنسبة للحالمين مثلها من أبناء البلدات الصغيرة في الهند، وكيف أن بوليوود تركت "جروحا في نفسها".

لكن نجوم بوليوود الحاليين من مديري الاستديوهات وصناع الأفلام مختلفون. فهم ناجحون وأثرياء وذوو نفوذ. إنهم في الغالب أبناء نجوم ومنتجي أفلام سابقين.

نسل الجيل الثاني والثالث من "أبناء النجوم" هم من سكان المدن، ومتعلمون في مدارس بالخارج، وغالبا ما يسمون "مُترفي بومباي " في بوليوود.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption كانغانا رانوت قالت ذات مرة إنها "عوملت مثل الكلب" في بوليوود

الكثير من الحالمين ببوليوود، الذين يسمون أنفسهم بـ "الغرباء"، دون شبكة حماية من العائلات ذوات النفوذ أو آباء من النجوم السابقين، معرضون للاستغلال بدرجة أكبر، وفقا للممثلة رانوت.

رد نجوم السينما الهندية ومنتجو الأفلام على تصريحات رانوت علنا، وأدت تعليقاتها إلى نقاش، حول الجدارة بين نجوم بوليوود، الذين حازوا رعاية الاستديوهات الضخمة وأموال عائلاتهم.

الغرباء الذين أصبحوا ناجحين - ومن بينهم شاه روخ خان، انوشكا شارما، رانفير سينغ، وديبيكا بادونوك - أصبح لديهم الدعم القوي للاستديوهات التقليدية ومنتجي الأفلام.

جرى التكتم على مناقشة هذه القضايا الشائكة، التي تواجهها صناعة السينما، في بوليوود وفي المجال العام.

لكن النهاية المأساوية للممثلة سريديفي أدت إلى التفكير، في أن جمال بوليوود يجب أن يكون أعمق من جمال البشرة.

المزيد حول هذه القصة