"بوكابيكيا": موقع إلكتروني مصري لمواجهة ارتفاع أسعار الكتب

دشن عدد من الشباب المصري موقعا إلكترونيا لبيع وتبادل الكتب المستعملة يحمل اسم "بوكابيكيا"، وهو أول موقع من نوعه في مصر يقدم هذه الخدمة.

ويقول مؤسسو الموقع إنهم اختاروا هذه الطريقة لمواجهة ارتفاع أسعار الكتب، مع تراجع مستوى دخل المواطنين، وهو الأمر الذي قد يدفع قطاعا كبيرا من الشباب للعزوف عن عادة القراءة.

ثقافة القراءة

يخصص الطبيب البشري سيد بسيوني بضع ساعات أسبوعيا من وقت عيادته في قلب القاهرة لممارسة نشاط محبب إلى نفسه، وهو القراءة التي يهواها منذ فترة الطفولة والشباب، على حد قوله.

يقول بسيوني إنه قرأ مئات الكتب في أغلب الجوانب المعرفية، خاصة الأدب والشعر، غير أنه يجد صعوبة في العثور على كتاب جديد يقرأه داخل مكتبته الشخصية، أو عند أصدقائه حتى يتبادله معهم، وهو ما دفعه إلى تأسيس منصة إلكترونية لتبادل الكتب من خلال نظام وضعه مع مجموعة من زملائه وأصدقائه المقربين.

وتقوم مبادرة "بوكابيكيا" على تعزيز "ثقافة القراءة" لدى الشباب، كما يقول بسيوني. ويضيف أن عادة القراءة تراجعت كثيرا لدى الشباب المصري بسبب ارتفاع أسعار الكتاب، نظرا لارتفاع أسعار الأحبار، والطباعة، والنشر والتوزيع.

كما أن انتشار مواقع التواصل الاجتماعي جعل الشباب يقضون أغلب أوقاتهم في مطالعة ما يُنشر عليها، فلا يجدون فرصة لمطالعة الكتب التقليدية.

الكتب الأصلية

في غضون شهور قليلة، تمكن موقع "بوكابيكيا" الإلكتروني من جذب أكثر من أربعة آلاف مشترك، وأتاح لهم الكتب التي يرغبون في تبادلها، والتي وصل عددها وفقا لآخر إحصاء على صفحة الموقع إلى نحو 14 ألف كتاب في مجالات معرفية مختلفة.

ويعمل داخل الموقع أربعة أشخاص فقط يرأسهم الطبيب سيد بسيوني الذي يتابع على مدى أيام الأسبوع عدد من سجلوا أسماءهم للإشتراك في الموقع، بينما يُجري شخصان آخران تقييما للكتب وفق نظام "النقاط المعتمدة" التي يحصل عليها كل كتاب بناء على أربعة معايير.

Image caption يعمل في الموقع الإلكتروني "بوكابيكيا" أربعة أشخاص فقط يرأسهم الطبيب سيد بسيوني الذي يتابع على مدى أيام الأسبوع عدد من سجلوا أسماءهم للإشتراك في الموقع،

أولها أن يكون الكتاب أصلي "غير مقلد"، أو مطبوع طبعة "رخيصة" أو شعبية من دون ترخيص من جهة النشر، وهو أمر ضروري، كما يقول محمود إسماعيل من فريق عمل الموقع لبي بي سي.

ويوضح إسماعيل أن معايير التقييم تتضمن أيضا جودة الكتاب من حيث الطباعة، وحالة الغلاف، وعدد الأوراق، إلى جانب نُدرة الكتاب وسعره في سوق الكتب القديمة.

تتعامل هبة عدلي مع موقع "بوكابيكيا" منذ تأسيه قبل نحو عامين، وقد سجلت بياناتها الشخصية على الموقع وتمكنت من عرض العديد من الكتب التي لديها بهدف مبادلتها بأخرى.

وتقول هبة إن مندوبا من موقع "بوكابيكيا" توجه إلى منزلها في البداية لاستلام الكتب التي عرضتها، وذلك بعد مراجعتها بصورة أولية للتأكد من جودتها وسلامتها.

وتقول إنها استلمت بعد ذلك رسالة إلكترونية من الموقع تفيدها بقبول الكتب وأن كل كتاب حصل على عدد معين من النقاط، وبذلك حصلت "هبة" على رصيد من النقاط في "محفظتها الذكية" لدى مكتبة الموقع، مما مكنها من الوصول إلى أرشيف المكتبة التي تحتوي على المئات من الكتب، والروايات، والدراسات الأدبية، والسياسية، والنقدية.

وتمكنت هبة، كما تقول، من الحصول على عدد من الروايات البوليسية والرومانسية التي تعشق قراءتها، وقالت إن الأمر لم يكلفها سوى 54 جنيها مصريا (حوالي 3 دولارات أمريكية)، وهي تكلفة الشحن عبر الشركة التي يتعاون معها الموقع.

الطباعة وحقوق النشر والمؤلف

وجدت هبة ضالتها في العثور على الكتب بطريقة سهلة وسعر منخفض نسبيا، غير أن غالبية المصريين يشكون من ارتفاع أسعار الكتب حديثة النشر، ويقولون إن بعض دور النشر تُغالي كثيراً في أسعار هذه الكتب التي لم تعد في متناول أصحاب الدخول المتوسطة أو الأقل منهم.

وردا على ذلك، يقول شريف بكر صاحب إحدى دور النشر في القاهرة، إن الأمر يخرج عن سيطرة أصحاب دور النشر والطبع والتوزيع نظرا لأن أغلب الخامات الأولية للكتب تُستورد من الخارج بالعملة الأجنبية، وتحديدا بالدولار الأمريكي، والذي شهد قفزات هائلة منذ إعلان الحكومة المصرية تحرير سعر الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية قبل نحو عامين.

ويقول محمد البَعلي، مالك إحدى دور النشر المصرية، لبي بي سي إن أسعار الكتب في مصر لا تزال رخصية إذا ما قورنت بالكتب في الخارج، حتى رغم ارتفاع أسعارها في مصر مؤخرا.

ويوضح البعلي أن سعر الكتاب في دولة عربية مثل لبنان يبلغ نحو 10 دولارات في المتوسط، بينما يبلغ متوسط سعر الكتاب في مصر نحو ثلاثة أو أربعة دولارات، وفقا للبعلي.

ويقول البعلي إن من أبرز أسباب ارتفاع أسعار الكتب أيضا حقوق المؤلف والتوزيع، والتي تلتهم جانبا كبيرا من ميزانية أي كتاب تسعى دور النشر لطباعته.

سور الأزبكية

ويجد الكثير من المصريين ضالتهم في سوق "سور الأزبكية"، وهو أقدم سوق شعبي لبيع الكتب القديمة والمستعملة في قلب القاهرة، إذ يترواح سعر الكتاب هناك ما بين 10 و 50 جنيها مصريا، وهو سعر في متناول العديد من الطلبة والشباب وصغار الموظفين.

وقد نظم العاملون في هذا السوق الشعبي مؤخرا مهرجانا لبيع الكتب القديمة بأسعار مخفضة، بالتزامن مع إقامة معرض القاهرة الدولي للكتاب في دروته الخمسين.

تقول هبة كرم، صاحبة إحدى المكتبات في منطقة سور الأزبكية، إن هذا المكان يمثل جزءا من تاريخ مصر المعاصر، ومتنفسا للشباب المثقف الباحث عن الكتاب في كل المجالات، بدءا من مجلدات كتب الأطفال، والروايات، وحتى الدوائر العلمية الكبيرة.

غير أن الكثير من المؤلفين وأصحاب دور النشر يشيرون بأصابع الاتهام إلى مكتبات سور الأزبكية ويقولون إنها تهدر حقوق النشر والتأليف للعديد من الكتب "الرائجة" شعبيا وبين أوساط الشباب، عن طريق طباعتها دون الحصول على إذن المؤلف أو دار النشر.

ويقول يوسف أنور، صاحب إحدى المكتبات في سور الأزبكية، إنهم لا يقومون بإعادة طبع أو نشر الكتب المعاصرة، وإنما الكتب التي لم يعد لها حقوق للمؤلف أو دور النشر بمرور السنوات، أو بعض الروايات الكلاسيكية المترجمة لكبار أدباء العالم مثل تشارلز ديكنز، أو تولستوي، وغيرهم.

ويؤكد يوسف أن السوق أصبحت رائجة كثيرا خلال الفترة الماضية بسبب عودة الشباب بعد ثورة يناير 2011 إلى عادة القراءة، بغرض التثقيف والتعرف على تجارب وحضارات العالم المختلفة.

كتب سور الأزبكية ليست رخيصة في المطلق العام، فهناك كتب تتعدى قيمتها مئات بل آلاف الجنيهات. وتقدر قيمة الكتاب وفقا لندرته، وتفرد موضوعه، خاصة إذا كان من المخطوطات النادرة أو القديمة التي توقفت طباعتها منذ فترة طويلة.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة