كاتدرائية نوتردام: تاريخ من العراقة في قلب باريس

Image caption جانب من واجهة الكاتدرائية

ظلت كاتدرائية نوتردام واحدة من أشهر معالم العاصمة الفرنسية باريس منذ إنشائها قبل 850 عاما.

ولعبت كاتدرائية نوتردام - أي سيدتنا - دورا مهما في الكثير من النقاط التاريخية المحورية، واستحوذت على مخيلة الملايين من الناس في أرجاء العالم، إذ يزورها 13 مليون شخص تقريبا في السنة.

والكاتدرائية، التي تعد من أبرز رموز المذهب الكاثوليكي، تحتوي أيضا على عدد كبير من التحف الدينية المقدسة، ومنها إكليل الشوك الذي يقال إن عيسى المسيح اعتمره يوم صلبه.

ولكن، وفي ليلة أمس الماضي، انهار برج الكاتدرائية وسقفها في حريق هائل، وهو ما أصاب الملايين حول العالم بالحزن.

البداية

بدأ العمل في إنشاء كاتدرائية نوتردام في جزيرة "إيل دي سيتيه" وسط نهر السين في باريس تحت حكم الملك لويس السابع في عام 1163.

ووضع حجر الأساس للكاتدرائية بحضور البابا ألكسندر الثالث، ولكن بناء الكاتدرائية لم يكتمل إلا في عام 1345.

مصدر الصورة Reuters
Image caption الكاتدرائية قبل الحريق

محطات في التاريخ

ومنذ إكمال تشييدها، أصبحت الكاتدرائية مسرحا للعديد من الأحداث التاريخية.

ففي عام 1431، توّج الانجليزي هنري السادس ملكا على فرنسا في الكاتدرائية.

كما شهدت الكاتدرائية تتويج نابوليون بونابارت امبراطورا في عام 1804.

وطوّبت جان دارك في الكاتدرائية التي شهدت أيضا تأبين الرئيسين تشارل ديغول وفرنسوا ميتران.

هل تعرض المبنى لأضرار في الماضي؟

تعرضت الكاتدرائية إلى الكثير من الضرر إبان الثورة الفرنسية في عام 1790، حيث سلبها ونهبها الثائرون.

وفي تلك الفترة، قطع الثائرون رؤوس التماثيل التاريخية التي كانت موجودة في المبنى.

مصدر الصورة AFP
Image caption نموذج للكاتدرائية في العاصمة الصينية بكين

وقال المؤرخ روبرت تومبس لبي بي سي إنه إبان ثورة كومونة باريس في عام 1871 حاول عدد من "الراديكاليين المعادين للاهوتيين" إضرام النار في المبنى، ولكن سكانا محليين أحبطوا خططهم.

وقال المؤرخ تومبس "بما أنه لم توجد أي اجراءات لمكافحة الحرائق آنذاك، لابد أن نتوقع أن تكون الأضرار أسوأ بكثير عما نراها الآن".

مكانها في التاريخ الأدبي

ثبتت رواية "أحدب نوتردام" لفيكتور هوغو، والتي نشرت عام 1831، موقع الكاتدرائية في التراث الثقافي العام.

وكانت الرواية، التي حولت إلى فيلم سينمائي انتجته استديوهات ديزني، قد أشارت إلى الوضع المزري الذي كانت تعاني منه الكاتدرائية، وهو ما أدى إلى إطلاق عملية إصلاح كبيرة في أواسط القرن التاسع عشر.

المزيد حول هذه القصة