فيلم "الفرح": نهايتان ودعوة إلى التسليم بالمكتوب

يشكل المكان، الحارة الشعبية التي يقام فيها الاحتفال، محورا اساسيا لفيلم "الفرح"، إذ لا يتغير المكان إلا في بعض المشاهد مما يجعل الجمهور يعيش في أجواء أقرب إلى المسرح.

Image caption فكرة الفيلم تدور حول قرار يمكن ان يتخذ في ثانية واحدة، لكنه يغير مسار الحياة

فكرة الفيلم الأساسية تدور حول القرار الذي يمكن ان يتخذه الانسان في ثانية واحدة ولكنه قد يؤثر على مسار حياة الكثيرين. لكن مخرج الفيلم يعمد الى أن تكون لشريطه نهايتان، وهو أمر ليس معهودا في "السينما المصرية أو العالمية"، كما يقول الناقد السينمائي المصري أحمد صالح في رده على سؤال لـ بي بي سي حول فيلم "الفرح" الذي لقي اهتماما على الساحتين الفنية والاعلامية.

ويرى أحمد صالح أن قيمة الفيلم تكمن في "انه يقدم الواقع وشخصيات إنسانية تتعاطف معها كما انه يقدم مجموعة من أنصاف النجوم الذين تحولوا إلى نجوم فعلا".

ويعتقد صالح ان المخرج نجح في "عمل صورة خرافية وخطف الجمهور إلى داخل الكادر الواحد وهو الفرح الشعبي".

بطولة الفيلم جماعية لأكثر من 10 اشخاص يعيشون في منطقة شعبية ويجمعهم حفل زفاف شعبي يقام بهدف واحد فقط هو جمع المال لزينهم (خالد الصاوي) الذي يسعى لشراء حافلة صغيرة "ميكروباص" فاختلق أختا وهمية وعرسا وهميا ليتلقى ما يعرف بـ "النقوط" وهي بمثابة مبالغ عينية على سبيل الهدية من سكان المنطقة الذين سبق وجاملهم في أفراحهم.

وتتقبل والدته (الممثلة المعروفة كريمة مختار) الفكرة على مضض وتعترض على وجود راقصة وكحوليات ومخدرات في الفرح "لأننا نريد من الله الستر"، وهي تحاول ثني الراقصة (سوسن بدر) عن عملها وإقناعها بالاقلاع عنه والتوبة.

هناك مقدم الفرح (ماجد الكدواني)، الذي كان أداؤه ملفتا، وتتسم علاقته بوالده بالتوتر، والمنولوجست (صلاح عبد الله) الذي هجرته الشهرة والذي يحلم ان يراه إبنه وهو يقدم أحد عروضه.

إضافة إلى ذلك هناك الفتاة المسترجلة (دنيا سمير غانم) والشاب الذي يحاول إغواءها (باسم السمرة)، والعجوز المتصابي (حسن حسني) الذي يحاول قضاء خميس ساخن مع زوجته (مي كساب) طيلة الفرح دون جدوى.

وذلك إلى جانب العروسين (ياسر جلال) و(جومانا مراد) اللذين مارسا الجنس بعد عقد قرانهما على اعتبار أنهما زوجان شرعا ولكن التقاليد تجبرهما على ضرورة انتظار إقامة احتفال آخر بدخول فراش الزوجية(الدخلة) وذلك يريدان المال اللازم لاصلاح ما فسد تجنبا للفضيحة أمام الأهل.

رسالة الفيلم

بموت الأم يجد الابن نفسه في مفترق الطرق: إما ان يستكمل الفرح بناء على نصيحة من حوله "حتى لا يكون هناك موت وخراب ديار"، أو ينهي الفرح ويعلن الحداد فورا.

في النهاية الأولى للفيلم يقرر زينهم استئناف الفرح فتهجره زوجته (روجينا)، ويسرق النقوط، وتقتل الفتاة المسترجلة الشاب الذي حاول إغواءها، ويحاول الطبيب الذي سيقوم بعملية إعادة العذرية للفتاة التي أخطأت مع عريسها الاعتداء عليها، وينكشف المونولوجست أمام ابنه، ويخذل مقدم فقرات الفرح والده، وتعود الراقصة إلى الرقص.

في هذه النهاية ثمة تمرد على القدر فكان أن نرى عقاب القدر.

أما في النهاية الثانية فنرى رضوخا للقدر إذ ينتهي الفرح ويقام العزاء وتختلف النهايات تماما ولا تقع تلك الكوارث ومن الواضح تماما ان هذه هي رسالة الفيلم.

يقدم فيلم الفرح عظة أخلاقية أو دينية تدعو إلى الرضوخ للقدر وتكريسا للأمر الواقع... ولكن في قالب سينمائي عالي المستوى.