اليونان تجدد طلبها من بريطانيا إعادة منحوتات البارثينون

جدَّد الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس دعوة بلاده لبريطانيا لإعادة منحوتات كانت قد أُزيلت من مبنى البارثينون (معبد إلهة الإغريق أثينا) في العاصمة اليونانية قبل نحو 200 عام مضى.

Image caption اليونان طالبت بريطانيا مرار بارجاع آثارها

فلدى افتتاحه متحف الأكروبوليس في العاصمة أثينا، قال بابولياس "إن الوقت قد حان لبلسمة جراح" المعبد القديم.

ويضم المتحف الجديد، والذي تأجل موعد افتتاحه خمس سنوات عن الموعد المحدد، منحوتات وتماثيل يعود تاريخها إلى العصر الذهبي لمدينة أثينا.

لكن بريطانيا رفضت مرارا وتكرارا إعادة العشرات من الأفاريز والأيقونات الرخامية التي كانت في الأصل تشكِّل القسم ألعلى من مبنى الأكروبوليس القديم ويعود تاريخها لـ 2500 عام، وهي الآن موجود في المتحف البريطاني.

وقال بابولياس: "يستطيع العالم برمته أن يرى اليوم أهم منحوتات البارثينون وقد تم تجميعها، إلا أن بعضها ما زال مفقودا."

وأضاف بقوله: "لقد آن الأوان لبلسمة جراح المبنى التذكاري باسترجاع القطع التي تعود إليه الرخام والمرمر".

منحوتات إلغن

وكانت المنحوتات المذكورة، والتي تُعرف أيضا بمنحوتات إلغن المرمرية او الرخامية، تزيِّن في الأصل معبد البارثينون، وما برحت لندن منذ أن كانت قد بيعت إلى المتحف البريطاني في عام 1817 من قبل اللورد إلغين، السفير البريطاني في اليونان في ذلك الوقت.

وكانت المنحوتات والتماثيل قد انتُزعت من معبد بارثينون اليوناني القديم عام على يد اللورد إلغن وذلك إبَّان زيارة قام بها إلى اليونان في عام 1811، وقد تكرر ألأمر أيضا في ظل حكم الإمبراطورية العثمانية.

أمَّا المتحف البريطاني، فقد جادل بأن لا مكان مناسب لدى اليونان لكي يضع فيه تلك المنحوتات، وهي الحجَّة التي تأمل الحكومة اليونانية بأن يساهم متحف الأكروبوليس الجديد بدحضها.

زعماء ومندوبون

يُذكر أن رؤساء دول وحكومات ومندوبين ثقافيين من أكثر من 30 دولة وهيئة دولية، بمن فيها منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي، حضروا حفل افتتاح متحف الأكروبوليس في أثينا. وقد غاب عن حفل افتتاح أي مسؤولين حكوميين من بريطانيا.

إلاَّ أن أرفع ضيف بريطاني شارك في الحفل، كانت بوني جرير، نائب رئيس مجلس أمناء المتحف البريطاني، والتي قالت: "أعتقد بقوة، وأكثر من أي وقت مضى، بأنه يتعين الإبقاء على هذه الأعمال الرخامية القديمة في لندن".

وقدَّمت جرير الحجة على ذلك بقولها إنه يجري عرض مثل تلك الأعمال في لندن في "سياق ثقافي عالمي".

وأضافت بقولها إنه بإمكان إعارة المنحوتات لليونانيين، إلا أن ذلك يتطلب اعتراف أثينا بملكية البريطانيين لتلك الأعمال الفنية التاريخية، الأمر الذي يرفضه اليونانيون.

مدينة إغريقية

يُشار إلى أن المتحف البريطاني يحتفظ بما يعادل 75 مترا من الهيكل الأصلي للجزء الأعلى المحصَّن من المدينة الإغريقية القديمة، والذي يبلغ طوله الأصلي 160 مترا، وكان يدور حول القسم الأساسي الداخلي من البناء.

وتقوم عملية إعادة تشكيل وبناء الحصن في متحف الأكروبوليس على عناصر عدة ما زالت تحتفظ بها أثينا، وذلك بالإضافة إلى نسخ من الرخامات وأحجار المرمر المحفوظة في لندن.

ويضم المتحف الجديد، والمكوَّن من الزجاج والخرسانة ويقع على سفح قلعة الأكروبوليس، حوالي 350 قطعة فنية ومنحوتة يعود تاريخها إلى العصر الذهبي لأثينا، وكانت جميعها محفوظة في متحف صغير يقع على قمة الأكروبوليس.

182 مليون

وقد شُيِّد المتحف الجديد، والتي تُقدَّر كلفة إنشائه بـ 182 مليون دولار أمريكي، على ثلاثة طوابق، وهو يمنح زائريه فرصة التمتع بإطلالة بانورامية على القلعة الصخرية التي أُخذت منها المنحوتات.

أما الطابق الثالث من المبنى، فيتيح رؤية كيفية إعادة بناء وتشكيل منحوتات البارثينون المرمرية.

ويتم التفريق بين النماذج الحديثة المختلفة لقطع الرخام والمرمر من خلال لونها الأبيض، إذ أنها عبارة عن قوالب مصنوعة من الجص، وذلك على عكس قطع المرمر الأصلية التي بدت عليها مقاومة وعوامل مقاومة الطقس والتعرية الجوية.

من جهته، قال البروفيسور ديميتريس باندرماليس، مدير المتحف، إن افتتاح الصرح يشكِّل فرصة لتصحيح "عمل بربري" تمثَّل بإزالة المنحوتات" من مكانها الأصلي.

مصير مأسوي

وأضاف باندرماليس قائلا: "إن المصير المأسوي للمنحوتات قد أرغمها على أن تكون مشتَّتة ومتباعدة عن بعضها البعض، وإن أرادها مبدعوها وقصدوا منها أن تكون دوما مع بعضها البعض."

أمَّا برنارد تسكومي، المهندس المعماري الذي صمم المبنى الجديد، وهو مقيم في الولايات المتحدة، فقال: "إنه فضاء جميل يُظهر الجزء الأعلى من البناء نفسه بطريقة سردية وكأنه يروي قصة متسلسلة، حتى في حال النسخ الجصية من المنحوتات في المبنى الجديد، وذلك ضمن السياق والسرد التاريخي لمبنى البارثينون نفسه.

وكان الجدل قد أُثير مجددا في الآونة الأخيرة بين لندن وأثينا حول ملكية منحوتات البارثينون أو ما يُطلق عليه البريطانيون منحوتات إلغن، وذلك مع استعدادات اليونان لافتتاح المتحف الجديد الذي صُمِّم لعرض الأعمال الفنية المتنازع عليها.