مزيج سياسي بين موسيقى "الراب" والمدونات في إيران

بعد مضي 16 عاما على زيارتها إلى إيران في إطار مساهماتها في برنامج "بانوراما"،، عادت مراسلة بي بي سي جين كوربن إلى إيران، وقد وقد وجدت إيران بلدا يعج بالحركة الموسيقية السرية والشباب الشغوف بالانترنت والمصر على تقديم بصمته الخاصة بعد 30 عاما من الثورة الإسلامية. هنا تفاصيل رؤيتها الجديدة:

Image caption الموسيقار الإيراني الشاب يدخل الله والوطن في أغانيه

بعد كل تلك السنوات اكتشفت أن طهران عاصمة تمتلئ بالمتناقضات، التي تعكس الانقسام الحقيقي والعميق، في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 72 مليون نسمة.

قال لي كثير من الناس هنا إنهم، رغم التزامهم بتأييد قيم الثورة الاسلامية، إلأ أنهم مازالوا يتطلعون إلى كل متطلبات الحياة الحديثة.

كثير من الفتيات في الشوارع يكشفن أطراف أغطية الرءوس رغم الوجود الملحوظ لشرطة الآداب، التي يمكن أن تلقي القبض على كل من يتجاوز الحدود المسموح بها.

وفي الوقت الحالي أصبحت "الموضة" تتمثل في ارتداء أغطية للرأس، حريرية ملونة.

وبدلا من أغطية الرأس والمعاطف ذات اللون الأسود الذي ترتديه النساء المحافظات تبرز الكثير من النساء خصلة أمامية من شعورهن التي تبدو شقراء اللون من تحت أغطية الرأس بشكل ربما يكون فيه نوع من الاستفزاز.

وضمن مظاهر الموجة الجديدة المنتشرة هناك أيضا الاهتمام الكبير بجراحات التجميل. وقد اصبح من المألوف أن ترى أعدادا ملحوظة من الرجال والنساء يسيرون في الشوارع وهم يضعون ضمادات على وجوههم بعد عمليات التجميل التي أجريت لهم.

واضح أن طهران أصبحت عاصمة لعمليات التجميل في الشرق الأوسط.

وربما يكون من المثير للدهشة ايضا أن إيران التي تعتبر السلطات فيها المثلية الجنسية جريمة، تسمح باجراء عمليات التحول بين الجنسين بموجب فتاوى دينية.

وتأمل أمريكا وبريطانيا وأوروبا عموما في التعاون مع إيران الأخرى، الشابة المنفتحة التي تبلغ نسبة الشباب فيها تحت سن الـ30 حوالي 60 في المائة من السكان.

وهذه الأرقام تجعل السلطات السياسية والدينية تشعر بالقلق، فالتحكم في جيل ما بعد الثورة ليس أمرا سهلا.

غطاء محكم

تسعى حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى تشديد الرقابة في إيران.

التصوير ليس أمرا سهلا هناك، وكذلك العثور على من هم على استعداد للإدلاء بآرائهم بصراحة، خاصة إذا تعلق لأمر بالسياسة.

القمع مازال قائما، ورغم وجود درجة من درجات حرية التعبير إلا أن الإدلاء بآراء انتقادية قد يؤدي بصاحبها إلى الوقوع في مشاكل تصل للاعتقال.

ولكن بفضل الأغلبية الشابة نشأت هنا حركة موسيقية سرية كما ازدهرت الحركات الفنية والمدونات على شبكة الانترنت.

فهناك من يدفعون التغيير في المجتمع الايراني بوسائل لا يملك المتحكمون في السلطة السيطرة عليها.

في شقة بالطابق تحت الأرضي سمح لي بالدخول بعد التطلع بحذر من خلال العين السحرية في الباب.

واصطدمت أذناي على الفور بصوت موسيقى الراب.

Image caption الشباب يلتفون على الحظر بوسائل جديدة

شخص واحد هو الذي وضع تلك الموسيقى وهو يناضل حاليا ضد الرقابة. إنه مغرم بأغاني "الراب"، وتعتبر موسيقاه، رغم كونها أمريكية في أصلها، إيرانية تماما في محتواها.

وتدور أغانيه حول الله والوطنية، وتحمل تعليقات اجتماعية واضحة. لقد كتب أيضا أغنية من أغاني الراب تدافع عن حق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية للاغراض السلمية.

الرقص على السطوح

وتعتبر السلطات موسيقاه غربية ومتدنية، وهو ممنوع من تقديم تلك الأغاني، وممنوع أيضا من السفر خارج البلاد.

ورغم ذلك يجتمع الشباب في الليل فوق أسطح المنازل للرقص على أغانيه التي يقدمها في تحد واضح لقرار الحظر.

يقول هذا الشاب: "كانت الثورة الاسلامية أمرا جيدا لكن أفراد الجيل القديم هم الذين صنعوها والآن يتعين علينا أن نبني كل شيء من الداخل، وبدلا من العودة للماضي، نحاول التوجه للامام".

تصل المعلومات والحقائق إلى إيران من خلال وسائل جديدة لا تستطيع الحكومة التحكم فيها.

هناك مثلا الأطباق اللاقطة المنتشرة رغم أنها محظورة رسميا، والتي تستقبل محطات تليفزيونية خارجية منها قناة بي بي سي التي تبث باللغة الفارسية.

ويمتلك ثلث الإيرانيين أطباقا لاقطة، وتحظر الحكومة المحطات الخاصة داخل إيران.

ويستقبل الكثيرون المحطات التليفزيونية الخارجية عن طريق الانترنت على أجهزة الكومبيوتر المنزلية.

إلا أن السلطات لاتزال تحاول التصدي لتلك الظاهرة، وقد حظرت أخيرا موقع "فيسبوك" لعدة أيام بعد أن استخدمته المعارضة في حملتها قبيل الانتخابات الرئاسية.

وسائل جديدة

وتقوم آسيا الناشطة في مجال حقوق المرأة باستخدام مدونتها على الانترنت لفضح ما يحدث من عمليات رجم للنساء أو إعدام.

وقد اطلعتني على صور مزعجة، لمقابر اكتشفتها، وأخرى لفتاة ذات شعر أحمر مجدول ترقد على الأرض بعد ان فارقت الحياة.

مثل هذه الإعدامات لا تقرها الحكومة رسميا حاليا إلا أن بعض القضاة مازالوا يصدرون أحكاما بالاعدام على من يدان بارتكاب الزنا.

عندما أرادت آسيا أن تطلعني على مدونتها على شبكة الانترنت اكتشفت أنها مغلقة، وهو ما يحدث كثيرا من جانب السلطات.

غير أنها أيضا تستطيع أن تتغلب على هذه العقبة عن طريق استخدام بعض البرامج الخاصة حتى يمكنها الاطلاع على آخر ما نشرته من رسائل في المدونة.

يقول الكثير من الشباب الإيراني إنهم لا يهتمون بالسياسة وإن بلادهم ستتغير رغم أنف قادتهم السياسيين، ولكن ببطء.

وينظر إلى المرشحين الاصلاحيين في الانتخابات الرئاسية - مثل مير حسين موساوي- على أنهم يمثلون تهديدا شديدا على الرئيس أحمدي نجاد.

وهو يأمل في أن يقبل الذين لم يسبق لهم أن شاركوا في الادلاء بأصواتهم على المشاركة بأعداد كبيرة بالاقتراع هذه المرة، وأن يؤكدوا بذلك رغبتهم في بناء علاقات أفضل مع الغرب.