ما هو مدى واقعية فيلم بولانسكي الجديد "الشبح"؟

رومان بولانسكي
Image caption بولانسكي جعل امورا معقدة جدا تبدو سهلة وبسيطة في الفيلم

يتناول "الشبح" وهو الفيلم الجديد للمخرج رومان بولانسكي قصة رئيس حكومة بريطاني سابق مهدد بالمثول امام محكمة جنائية دولية لارتكابه جرائم حرب.

"الشبح" في فيلم بولانسكي هو مذكرات رئيس الحكومة ادام لانج (وهو شخصية خيالية) الذي استوحيت شخصيته الى حد بعيد من شخصية رئيس الحكومة البريطانية السابق توني بلير اذ ان القصة تتناول عدة ابعاد تتعلق تحديدا وبشكل اساسي بالحرب على العراق وبالعلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا.

والفيلم مستوحى من رواية للكاتب روبرت هاريس الذي قال انه تأثر بموجة الغضب ضد بلير وسياساته ومطالبة الكثيرين بمثوله امام محكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

ولكن ما هو مدى الواقعية الذي يتمتع به هذا الفيلم؟ وهل من الممكن ان تقوم يوما ما اي محكمة جنائية دولية بملاحقة بلير او غيره من رؤساء الحكومات البريطانيين؟

ان ذلك ممكن من جهة اذ تتمتع المحكمة الجنائية الدولية بصلاحية ملاحقة اي رئيس دولة حالي او سابق، ولكن المشكلة تبدأ في المرحلة الثانية وهي معرفة ما اذا كانت هذه المحكمة هي الجهة الصالحة للبت بالقضية.

وفي الفيلم، يتهم ادام لانج بالتخطيط والامر بخطف 4 مواطنين بريطانيين يشتبه بعلاقتهم بـ"منظمات ارهابية". وتجري عمليات الخطف في باكستان تنفذها القوات الخاصة البريطانية التي تسلمهم بعد ذلك الى الاستخبارات الامريكية (سي آي ايه) التي تمارس عليهم التعذيب ما يؤدي الى مقتل احدهم.

ويقول الخبراء في مجال القانون الدولي انه يمكن تصنيف ما جرى بجرائم الحرب او الجرائم ضد الانسانية وهما المجالان اللذان لدى المحكمة حق النظر بهما.

ولكي تصبح المحكمة الجنائية جهة صالحة لملاحقة المجرمين يجب على الجرم ان يتضمن تهجير او القتل عمدا يكونان من ضمن سياسة تطبق على نطاق واسع.

تبسيط

اما في الفيلم، فان الجريمة المرتكبة ربطت باطارها الاوسع وهو قضية الحرب على العراق ويتضمن مشاهد لمناهضي الحرب يتظاهرون امام منزل لانج مطالبين باحالته الى المحكمة.

هذا ما حصل على ارض الواقع لان مدعي عام المحكمة الجنائية قام بالتحقيق بدور بريطانيا في حرب العراق، الا ان خلاصة التحقيق الحقيقي آلت الى الاعلان ان المحكمة الجنائية الدولية ليست الطرف الصالح للبت بالقضية، بينما في الفيلم، هناك امكانية بأن تسير الامور في منحى آخر.

وينجح الفيلم كذلك في عملية تفسير وتبسيط لقضايا مثل القانون الدولي وجرائم الحرب وخطف المشتبه بهمم وتسليمهم لاستخبارات بلد آخر، كما ينجح في جعل هذه الامور، وهي عادة بالغة التعقيد، بسيطة يسهل فهمها.