شكاوى المصريين صار لها كورال وموسيقى ومنشدون

كورال شكاوى القاهرة
Image caption تعبيرات عن همومهم تحولت الى اغنيات

"بقالي مستني سنتين، موظف يمضي لي ورقتين، فلوسي قليل طلباتي كتير، وهمي دفع الفواتير، والشعب المصري جعان وفقير، العمال مش مسموعة، حتى المصنع بايعينه والقمح أمريكاني والغاز مصدرينه".

هذه الكلمات ليست هتافا لمصريين في مظاهرة أو تعبيرا احتجاجيا مكتوبا على لافتة في اعتصام أمام إحدى المؤسسات الحكومية، بل هي كلمات كانت في البداية شكوى مواطنين مصريين تحولت الى اغنية لفريق من العازفين والمطربين.

هؤلاء العازفين والمغنين ليسوا محترفين، بل هم في حقيقة الأمر مجموعة من الشباب المصري سمع عن فكرة دعت اليها مؤسسة "تاون هاوس جاليري" الثقافية.

هذه الفكرة هي "كورال شكاوى القاهرة"، حيث أعلن التاون هاوس على مدار مايو/ آيار الماضي قبول أي شخص لديه شكوى سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو إنسانية ويريد أن يعبر عنها، ولا شروط للمتقدم سوى أن يكون راغبا في التعبير عن شكواه بالغناء فحسب.

وقالت سارة رفقي منسقة المعارض الفنية في التاون هاوس جاليري عن فكرة الكورال ان "كورال شكاوى القاهرة هو مبادرة فنية لمجموعة من الشباب المصري تهدف إلى منح الناس مساحة من التعبير عن شكواهم وأوجاعهم من خلال تحويل الشكاوى إلى أغنية".

وتضيف ان "كورال الشكاوى هو فكرة فنية بدأت على يد الفنانين الفنلنديّين تلرفو كالينين وأوليفر كالينين كوشتا عام 2005 في برمنجهام، حيث دعا كل منهما الناس للحضور وغناء ما يشتكون منه بشكل جماعي".

وتقول انه "منذ ذلك الحين تكونت عدة كورالات للشكاوى على مستوى العالم، مثلا في سان بطرسبيرج، وهامبورج، وشيكاغو، وسنغافورة، وكوبنهاغن وفيلادلفيا وبودابست واستراليا وكندا وجوهانسبيرج، وتعتبر مصر اول دولة عربية تنفذ فكرة كورال الشكاوى".

غناء وفضفضة جماعية

دخل أعضاء "كورال شكاوى القاهرة" في ورشة عمل لمدة سبعة أيام، وتوزعوا في فرقة موسيقية بسيطة جدا مكونة من عازف عود وآخر للطبلة ومغنيين غير محترفين.

ويقول سلام يسري مدرب الكورال: "لقد اعتمدت في تدريب كورال الشكاوى على منهج فني يعرف بمنهج الارتجال والتلقائية، فقد جلسوا مع بعضهم في مجموعات ينظمون أفكار شكواهم ثم حولوا هذه الشكاوى إلى أغان لها وزن وقافية وإيقاع موسيقي، وبعد ذلك تم تجميع هذه الشكاوى وربطت بلحن موسيقي واحد وجمل غنائية مشتركة".

وتشبه فكرة كورال الشكاوى فكرة العلاج الجماعي بالموسيقى أو بالتمثيل ، اذ يمكن لمجموعة ان تجلس مع بعضها في شكل دائرة ويبدأ كل منهم في البوح بما يدور بداخله للآخرين سواء في شكل تمثيلي أو بالاستعانة بموسيقى خلفية لحديثهم. وهو ما حدث مع ورشة العمل لكورال شكاوى القاهرة التي كانت أشبه بالفضفضة الجماعية.

بوح الفتيات وشكواهن

"ببقى ماشية في الشارع عايزة أفتح شباك عايزة أحكي، عايزة أشكي"

Image caption الفتيات عبرن عن شكواهن من خلال الغناء

هذه إحدى الشكاوى التي جاءت على لسان مجموعة من فتيات الكورال ومنهن سوزان رضوان التي قالت عن شكواها كفتاة مصرية: "أشياء كثيرة في حياتنا اليومية تغضبني منها الزحام والمضايقات التي أتعرض اليها، فأنا لا أستطيع أن أسير في الشارع وقتما أشاء أو في المكان الذي أريد".

أما سالي عز الدين فقد جاءت الى كورال الشكاوى وعبرت عن شكواها قائلة:" سافر أحد أصدقائي بسبب ما عاناه داخل مصر من مشاكل، فلا فرص عمل ولا مال لديه، وتسبب سفره في ضيقي وعزلتي إلى أن قرأت على الفيس بوك إعلانا عن كورال شكاوى القاهرة، فقررت أن أشترك لأن الفكرة أعجبتني جدا وخصوصا أنه لا شروط مطلوبة في المشتركين. ومع مرور أيام ورشة العمل، بدأت أشعر كأنني أتخلص من كل ما بي من طاقة سلبية من خلال الكورال".

وبعض الشكاوى سياسية، منها "عزيزي المستمع عزيزي المشاهد..انت على موعد مع.. أين تذهب هذا المساء..ملحوظة مهمة جدا.. اوعى تروح في حتة.. الدنيا زحمة خالص والمترو ما هواش ناقص.. وبيعطل في الطريق".

هذه شكوى الشاب المصري أحمد صلاح الذي قال ان "الزحام في مصر أصبح لا يحتمل، ووسائل المواصلات في ذاتها غير محتملة، فرغم أن المترو هدفه تقليص الزحام، فإنه كثيرا ما يتعطل".

ومن بين شكاوى الكورال عن عدم إتقان العمل فقيل: "السباكين النجارين القهوجية الحدادين المكوجية.. الصحافيين.. الممثلين.. الطيارين، الدكاترة، المهندسين.. ما حدش شايف شغله من كل العاملين".

"غاز تطبيعي"

ودار في مصر خلال السنوات الأخيرة حديث عن أسلوب تعامل الشرطة مع المواطنين، ودار حديث أيضا عن انتشار الرشى والمحسوبية فكان من بين شكاوى الكورال: "أمين الشرطة.. بيوقف في الكمين.. والشاب يا عيني عليه بيلف شمال ويمين.. واللي مالوش ظهر بيركن عاليمين..واللي مالوش الظهر هيلبس في الكمين".

ولم يغفل فريق كورال الشكاوى ذكر قانون الطوارئ الذي أصدرت الحكومة المصرية قرارا بتمديده منذ فترة قريبة، مما أثار الجدل داخليا في مصر، حيث قالوا فيه: "الحقني يا طراق دول مدوا قانون الطوارئ".

كما تطرق الكورال إلى ما مسألة تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل المثيرة للجدل حيث قالوا: "اوعى تقول على غازنا ده غاز طبيعي.. ده غازنا بقا غاز تطبيعي".

"أنا غريب في بلدي، وحقي شايفه ضايع".. هذه شكوى تحولت على يد كورال شكاوى القاهرة إلى أغنية تغنى بها مجموعة من الشباب المصري الذي اتخذ من الغناء والموسيقى وسيلة للتنفيس والتعبير عما يدور في أنفسهم عن مستقبلهم داخل بلدهم.