نقاش عربي في "فيسبوك" بشأن دراما رمضان

شعار احدى المجموعات على فيسبوك
Image caption دعت العديد من المجموعات على فيسبوك لمقاطعة مسلسلات رمضان

أحمد والي شاب من إحدى دول الخليج، أنشأ في أواخر شهر شعبان الماضي مجموعة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تحت اسم "صيام بلا تلفاز صيام بامتياز" تدعو إلى مقاطعة دراما رمضان لهذا العام نظرا لعددها الكبير الذي يحول دون تأدية العبادات، كما كتب على الصفحة الرئيسية للمجموعة الإلكترونية.

مجموعات الفيسبوك التي تدعو إلى المقاطعة لم تقتصر على مجموعة "صيام بلا تلفاز صيام بامتياز"، بل ظهرت في نفس الوقت حوالي 15 مجموعة يتراوح عدد المشاركين فيها من عشرات إلى ألف مشترك ينتمون إلى دول عربية مختلفة، مثل مجموعة "أنا صائم، أما أنت فإنك تشاهد المسلسلات"، "قاطعوا مسلسلات رمضان 2010"، ومجموعة "رمضان ده مش بتاع مسلسلات ده بتاع ربنا".

في المقابل، ظهرت مجموعات أخرى عبر فيسبوك تدعو إلى مشاهدة المسلسلات ومنها "شاهدوا مسلسلات رمضان" ومجموعة "جدول مسلسلات رمضان 2010".

وقد قال الصحفي المصري المتخصص في شئون الإنترنت أحمد فتحي "توجد حوالي 20 مجموعة تدعو إلى مشاهدة مسلسلات رمضان، منها مجموعات تدعو إلى انتقاء المسلسلات المفيدة التي تتناسب وروح الشهر مثل كليوباترا أو "عايزة أتجوز"، ومجموعات أخرى تحرص على نشر مواعيد بث جميع المسلسلات على الشاشات العربية وتتيح الفرصة لفتح النقاش على صفحتها لتقييم المسلسلات".

180 مسلسلا

تأتي حالة الانقسام عبر فيسبوك بين مؤيد ومعارض لدراما رمضان في وقت كشفت فيه إحصاءات عدة ومنها إحصاءات التليفزيون المصري الحكومي –الذي يشارك في إنتاج العديد من مسلسلات رمضان- أنه ولأول مرة منذ سنوات تتراوح مسلسلات رمضان بين 160 إلى 180 مسلسلا، بين سوري ومصري وخليجي في حين أنها تعرض على حوالي 15 قناة فضائية فحسب.

لكن الناقد الفني المصري طارق الشناوي يقول إن الانقسام بشأن دراما رمضان ليس جديدا، ويضيف "الدعوة إلى مقاطعة دراما رمضان ليست جديدة، ففي السبعينيات علت أصوات برلمانيين في عدد من الدول العربية للمطالبة بوقف الدرما وخصوصا الفوزاير باعتبارها لا تتناسب وروح الشهر الفضيل، ولكن الجديد في عام 2010 هو أن الوسيلة التي يعبر بها الناس عن آرائهم اختلفت تماما، فموقع الفيس بوك أصبح بمثابة مقياسا للرأي العام العربي".

أما الدكتورة لميس جابر الكاتبة المصرية فترى أن دعوة المقاطعة أو المشاهدة لن تغير من الواقع شيئا، وتضيف "يبدو أن المشاهد العربي كما تعود على سيطرة حاكم واحد على كرسي الرئاسة لأعوام تجاوز العشرين، قد تعود كذلك على الجلوس أمام الفضائيات العربية لساعات طويلة ولمشاهدة عدد لا نهائي من المسلسلات سواء مصرية أو سورية أو خليجية، ولذلك يستغل المنتجون والمعلنون الوضع النفسي للمشاهد العربي وينتجون هذا الكم من المسلسلات، ولذلك لن تفلح دعوات المقاطعة لأن التغيير ليس سمة في حياة العرب".

لكن الناقد الفني اللبناني إبراهيم العريس يرى أن كم المسلسلات،حتى ولو تجاوز المائة، لا يمثل مشكلة.

ويقول العريس "أرفض تماما من يدعون إلى مقاطعة الدراما بسبب عدد المسلسلات، فهذا الكم الذي يصفونه بالهائل سيتحول فيما بعد إلى كيف، لأن المشاهد هو الحكم النهائي وهو بيديه الاختيار ومعرفة الردئ والجيد بين المسلسلات".

الإعلانات

"الإعلانات كتيرة قوي"، هذا تعليق تكرر عبر مجموعات فيسبوك، حتى التي تدعو منها إلى مشاهدة الدراما، فيلاحظ من قراءة تعليقات أعضاء المجموعات أن الإعلانات تمثل عامل طرد للمشاهد لأنها تشتت الانتباه على حد قولهم.

وقد كشفت إحصاءات عام 2010 سواء من التليفزيون المصري الحكومي أو عدد من وكالات الإعلان العربية أن الإعلانات في شهر رمضان هذا العام حققت أعلى معدل لها توازيا مع الكم الهائل لمسلسلات هذا العام.

لذلك يرى الممثل السوري جمال سليمان أن الدعوة إلى مقاطعة أو مشاهدة المسلسلات لن تؤدي إلى التغيير، لأن الأمر ليس في يد المنتج أو المخرج بل في يد شركة الإعلان.

ويضيف سليمان "الكم الهائل من المسلسلات في رمضان بالذات وضع لن يتغير، لأن سيطرة الإعلان هي التي حالت دون خلق مواسم متنوعة على مدار العام لعرض الدراما، فشركات الإعلان تتكالب على شهر رمضان فحسب من أجل العرض، وقد كان لي تجربة سابقة بعرض مسلسل لي في شهر غير رمضان، ففوجئت بخسارة مادية وجماهيرية كبيرة لأن القنوات الفضائية تدفع أسعارا زهيدة في غير شهر رمضان لعرض المسلسلات نظرا لقلة عدد الإعلانات في بقية أشهر العام ولذلك كانت تجربة مؤلمة بالنسبة لي".

ينظر الممثل المصري هاني رمزي إلى الإعلانات نظرة تختلف عن نظرة الممثل جمال سليمان حيث قال "بمرور الوقت ستضطر وكالات الإعلان إلى تقليص المسلسلات وبالتالي الإعلانات، لأن الجمهور سيهرب ويمل من تخمة المسلسلات في رمضان وحينها ستبدأ شركات الإنتاج والإعلان والمخرجون والكتاب في إيجاد حل بديل".

والحل البديل في وجهة نظر الممثل المصري هاني رمزي يبدأ من دعوات المقاطعة التي سوف تؤدي بدورها إلى "عودة الكتاب والمخرجين مرة أخرى إلى إنتاج المسلسلات ذات السبع أو الخمس حلقات التي تعرف باسم الخماسية والسباعية، وخلق مواسم درامية غير شهر رمضان، واللجوء إلى ممثلي الصف الثاني لأنهم أقل سعرا من نجوم الصف الأول، وبالتالي ستنتهي بالتدريج ظاهرة سيطرة النجم الواحد على المسلسل التي تؤدي إلى رفع سعر المسلسلات والإعلانات لأقصى حد لتغطية أجر النجوم الكبار".

أما الناقد اللبناني إبراهيم العريس يرى أن الهجوم على كم الإعلانات هو ضرب من ضروب المثالية غير الواقعية لأن "الإعلان هو سيد الموقف بالنسبة للمنتج والمخرج والممثل، وبدون الإعلان لن يكون المسلسل في الأصل، وبالتالي لا داعي للمقاطعات والنداءات لأنها لن تفيد بل بالعكس، فكلما زادت الإعلانات زادت المسلسلات وبالتالي زادت فرصة المشاهد في الاستمتاع وحرية الاختيار".

الناقد المصري طارق الشناوي يتفق مع الناقد إبراهيم العريس بأنه لاداعي للمقاطعة ولكن لسبب آخر.

يقول الشناوي "أتوقع أن يكون العام القادم أشد شراسة في عدد الإعلانات والمسلسلات لأن نجوم السينما الكبار سوف يشاركون في موسم دراما رمضان بدلا عن السينما، فمثلا من المقرر أن يشارك الفنان عادل إمام والفنان كريم عبد العزيز في دراما رمضان العام القادم ومن المتوقع أن يتقاضى كل منهما عدة ملايين نظير المسلسل الواحد، وبالطبع تغطية مثل هذه الأجور الباهظة لن تكون إلا بإعلانات أكثر بكثير مما تعودنا عليه".

قد يكون الشغل الشاغل لمستخدمي الفيس بوك في الأيام الأولى لشهر رمضان هو كم المسلسلات المذاعة سواء بتأييدها أو بمقاطعتها، ولكن قد يتحول الأمر مع مرور أيام رمضان من حديث حول الكم إلى حديث حول الكيف وأي المسلسلات أقوى وأي النجوم أفضل.