صورة وغنوة وثورة

المتظاهرون في ميدان التحرير مصدر الصورة Getty
Image caption استلهم بعض الكتاب الشخصيات التي قابلوها في ميدان التحرير في أعمالهم

أثارت ثورة 25 يناير حماس الفنانين والأدباء المصريين فتسابقوا للابداع حولها فى السينما والوثائيقات والكتابات الأدبية والسياسية، فعلى مستوي السينما حازت الأفلام الوثائقية على النصيب الأكبر من تسجيل احداث الثورة والعام، فيما جاءت الافلام الروائية فى المركز الثاني حيث حضرت الثورة فى أجزاء من الافلام كلاعب ثانوي.

وأصبحت الثورة محورًا لروايات وعدة كتب بعضها موسوعي، كذلك جاءت الرسوم "الجرافيتي" فى الشوارع وعلى الجدران لتخلق تجلياً جديداً للثورة المصرية.

ولم يغب الممثلون المصريون عن الثورة، فشارك عدد كبير منهم فى أحداثها مثل خالد أبو النجا وعمرو واكد وأحمد حلمي، وأصبح بعضهم أعضاء فى أحزاب سياسية وخاضوا الانتخابات أيضا مثلما فعلت الفنانة تيسير فهمي.

وأنتجت السينما أكثر من عشرة أفلام منها "الميدان" للمخرج مجدي أحمد علي، الذي يعتبر أول فيلم عن الثورة وتم تصوير بعض المشاهد الحية من ميدان التحرير قبل إعلان تنحي مبارك.

"بلطجية يناير"

ومن هذه الأفلام أيضاً "18 يوم" الذي شارك في إخراجه 10 مخرجين مصريين وهو عبارة عن 10 أفلام روائية قصيرة تدور أحداث كل منها حول جانب من جوانب الثورة.

وعدد آخر من الأفلام مثل "بعد الطوفان" و"بعد الموقعة" للمخرج يسري نصر الله، والذي تدور أحداثه حول موقعة "الجمل" الشهيرة، وفيلم "بلطجية يناير" للمؤلف خالد مهران وتدور أحداثه حول انطلاق البلطجية في الشوارع وإثارتهم الرعب بين الناس ليلة "جمعة الغضب".

ويري نقاد أن فيلم "التحرير 2011 الطيب والسياسي والشرس" هو أبرز عمل تناول الثورة المصرية، فقد وصف الناقد السينمائي طارق الشناوي لـ "بي بي سي" العمل بأنه "أهم فيلم تناول الثورة المصرية سياسياً وسينمائياً".

وتري الناقدة ماجدة موريس أن مجمل الأعمال السينمائية المقدمة هذا العام عبرت بشكل او بآخر عن الثورة سواء كانت بشكل مباشر كما حدث فى "التحرير 2011" أو غير مباشر كما حدث فى "الفاجومي" و"أسماء"، خاصة أن جزءا كبيرا من هذه الاعمال لم يكن ليعرض قبل الثورة.

كتابات الثورة

شارك كتاب ومفكرون فى الثورة عبر كتاباتهم عنها، فخرجت موسوعة رسمية عن الهيئة العامة للإستعلامات فى مصر بمجموعة كتب عن الثورة المصرية تحكي قصتها.

وشارك عدد من الباحثين فى مركز الاهرام للدرسات السياسية والاستراتيجية فى كتاب يحمل اسم "ثورة 25 يناير، قراءة أولية ورؤية مستقبلية"، وينقسم الكتاب إلى ستة فصول تحتوى على مقدمات الثورة، والقوى المشاركة فى الثورة وحركات الاحتجاج، وأداء النظام السياسى أثناء الثورة، والأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للثورة.

و يري الكاتب والرؤائي المصري طارق إمام أن معظم كتابات الثورة جاءت مفعمة بالحدث على حساب الاعتناء بالكتابة والنص واللغة والأسلوب وكذلك غاب عنها التحليل.

وأضاف إمام لـ"بي بي سي" أن "العمل الأدبي المعبر عن الثورة فعلياً لم يظهر بعد".

الكوميكس والجرافيتي

ويضيف إمام أن الأمر الإيجابي فى الحياة الفنية والأدبية والثقافية هذا العام هو ظهور تجارب مختلفة من الفنون مثل الجرافيتي والكوميكس "الأشكال التصويرية الساخرة"، فقد نجح الأول فى تحويل شوارع القاهرة إلى متاحف مفتوحة بينما نجح الثاني (الكوميكس) فى التعبير عن الثورة وعن واقع المجتمع المصري بشكل بسيط.

وتوقع طارق أن يستمر نجاح الكوميكس والجرافيتي خاصة أنهما قادران على التعبير عن الاحداث.

وبينما ركز بعض الكتاب على الجانب السياسي، تفرغ آخرون للأعمال الأدبية، فخرجت لنا رواية "7أيام في التحرير"، لتكون أول رواية عن ثورة 25 يناير.

وتعرض الرواية نماذج من شخصيات مصرية حقيقة تعايش معهم الكاتب أثناء تواجده في الميدان، كذلك اتخاذ آخرين الشهداء محاور لرواياتهم.