ثورات الشرق الأوسط تعيد للشعر العربي بريقه في لندن

الشعر في ساوس مصدر الصورة soas
Image caption شاعرة شابة تلقي قصيدتها في أحدى الأمسيتين.

استعاد شباب الطلاب في جمعية محبي الشعر العربي في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية ( ساوس) بجامعة لندن، بريق الشعر العربي.

توهج هذا البريق في مهرجانهم السنوي الأول الذي احتضنته قاعة مسرح بروناي في الجامعة.

تميز المهرجان الشعري بحضور شبابي لافت تحدى برودة الطقس اللندني الشتوي. كما تميز بسخونة خاصة أضفتها عليه حماسات أطلقها الربيع العربي الذي استعاد الشباب إلى ساحة الفعل السياسي، كما استعاد الشعر أيضا بعد فترات انسحب فيها الشعراء إلى قضايا ذواتهم الصغيرة بعيدا عن قضايا الوطن الكبرى.

تقول ولاء القويسي، إحدى منظمات المهرجان ولها اهتمام أكاديمي خاص بالشعر وترجمته، إن "المهرجان هو الأول، وبه عيوب البدايات. لكنني وزملائي سعيدون باستجابات الشعراء، وتلقي الجمهور واستقباله لهم سواء كان الجمهور من الشباب العربي وهم أغلبية الحضور، أم من غير العرب من المهتمين بالشعر".

وراء الشمس

الشاعر العراقي عدنان الصائغ، كان من أبرز الوجوه التي شاركت في المهرجان. ولد في مدينة الكوفة في العراق عام 1955، غادر العراق صيف 1993 نتيجة للمضايقات الفكرية والسياسية التي تعرض لها. وتنقل في بلدان عديدة، منها عمان ولبنان، حتى وصوله إلى السويد خريف 1996 ثم استقراره في لندن منذ منتصف 2004. صدر له العديد من المجموعات الشعرية، وفاز بعدة جوائز من الولايات المتحدة وهولندا والسويد.

يقول الصائغ إن "الفارق بين انتفاضات واحتجاجات الجيل الحالي، وثورات جيله المقموعة، هو في إمكانات التكنولوجيا وخصوصا في مجال الاتصالات. فشاعر متمرد ثائر قبل ربع قرن كان من الممكن أن يقضي حياته وراء الشمس، أو في أحسن الأحوال متشردا في المنافي كما حدث معه هو. أما الآن فإن العالم كله ينتفض ويمارس الضغط المعنوي والمادي على الأنظمة الكابحة للحريات".

القذافي والشعراء

مصدر الصورة naser
Image caption عدنان الصائغ بين شباب جمعية الشعر في جامعة لندن.

الشاعر الطبيب الليبي عبد الدائم أكواص، وهو من مواليد طرابلس منتصف السبعينيات، يعتبر نفسه أحد أفراد قبيلة من الشعراء، شيوخها هم بدر شاكر السياب وأمل دنقل وسميح القاسم وممدوح عدوان. يتجلى في شعره الحس الوطني، ويتطلع إلى مستقبل شعري ليبي مشرق بعد رحيل نظام القذافي. يحكي أكواص عن تجربة نظام القذافي المخلوع مع الفكر. قال "حارب القذافي كل نبوغ وشهرة في ليبيا، حتى يكون هو النابغ الوحيد والمشهور الوحيد. كان هناك جهاز أمني مخصص لمكافحة الشهرة، وكان يتعقب البارزين والمبدعين حتى يحد من تأثيرهم. الآن تتغير الأوضاع، وستسمعون عن شعراء ليبيين وشعر ليبي كان حبيس القماقم".

من المشاهد اللطيفة في المهرجان حضور الشاعر اليمني عبد الله الشماهي بالزي الوطني. وقدم الش الذي هو أيضا يحمل درجة الدكتوراه في التاريخ، قدم وصلة من غناء شعره على الإيقاعات اليمنية رددها معه الحضور.

سمير عمر، أحد المنظمين من رابطة محبي الشعر العربي بالجامعة، والذي قدم المهرجان بحس مرح وتعليقات ذكية، وعد بالعمل على استمرار المهرجان، مع وجود أنشطة دورية أخرى، كما وعد بنقل استغراب عدد من المشاركين والحضور من غياب أساتذة الأدب واللغة (العرب) بالجامعة عن فعاليات المهرجان.