فرقة عشتار الفلسطينية تقدم "ريتشارد الثاني" في لندن

مسرح شكسبيرز غلوب مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مسرح شكسبيرز غلوب الذي استضاف العرض المسرحي الفلسطيني في لندن

أول ما يلفت الانتباه في عرض مسرحية "ريتشارد الثاني" الذي أدته فرقة "عشتار" الفلسطينية على مسرح "Shakespear's Globe" في لندن هو غياب الديكور بشكل شبه كامل عن خشبة المسرح، وارتداء الممثلين ملابس عصرية (سراويل الجينز، وحلل أنيقة مع ربطات عنق، وتنانير عصرية).

المظهر الأول فسره لي أحد أفراد طاقم المسرح بالقول ان الوقت لم يكن كافيا لإعداد الخشبة للعرض، فموسم شكسبير العالمي يشهد عرض مسرحياته بسبع وثلاثين لغة مختلفة خلال شهرين من الزمان، ولا يتسع الوقت لتجهيز الخشبة بديكور جديد كل يوم.

أما المظهر الثاني فكان علي أن أخمنه.

المسرحية، وإن كانت تدور في بلاط إنجليزي، في زمن آخر، وإن كان النبلاء والجنود يحملون أسماء إنجليزية صرفة، إلا أن القصة يمكن أن تحدث في أي "مملكة" أخرى، في أي عصر، كمعظم مسرحيات هذا الكاتب الفذ، ابن كل العصور، والناطق بلسان كافة الثقافات.

أشراف يرتكبون خيانات، ملوك يرتكبون حماقات، جيوش تساق الى هزائمها هنا وهناك، وضباط يفور دمهم، غيرة على الشرف، ويطلبون النزال في الحال، ألا تتكرر هذه المشاهد والسيناريوهات عبر العصور وفي كافة "الممالك" والجمهوريات، في أطراف هذا العالم المترامية، والمتشابهة الجوهر رغم اختلاف الملامح ؟

إذن، لم يجد المخرج كونول موريسون ضرورة لأن يرتدي ممثلوه أزياء تنتمي إلى عصر آخر، حتى أن بعضهم كان يلف على كتفه الكوفية الفلسطينية.

إبداع درامي وكبوات لغوية

كان أداء الممثلين، سواء من أدوا أدوارا رئيسية أو هامشية، رائعا، وانتزع التصفيق من المشاهدين الذين تفاعلوا مع الأداء، رغم جهل معظمهم باللغة.

ولعبت الموسيقى التصويرية (مقطوعات قصيرة على العود) دورا دراميا فاعلا، سواء في وسط المشاهد أو في نهايتها.

تميزت حركتهم على الخشبة بالثقة بالنفس، وكانت انفعالاتهم الدرامية مؤثرة، كذلك كان النص (الذي أعده الشاعر غسان زقطان بناء على ترجمة محمد عناني لمسرحية ويليام شكسبير) امينا للنص الأصلي، مع بعض الاختصارات في الحوارات وحذف القليل من المشاهد.

مأخذي الوحيد كان على تكرر الأخطاء النحوية على لسان ممثلين رئيسيين، وهو شيء مؤسف، فاللغة، نحويا وصوتيا (فونيتيكيا)، هي أهم أركان الأداء المسرحي. حتى يكون الأداء مؤثرا يجب أن تكون المعارف النحوية للمثلين المسرحيين على مستوى عال، وكذلك يجب أن يكونوا متمكنين من مهارات النطق الأساسية: المخارج الواضحة للحروف والتلون الدرامي للصوت.

في جو لندن البارد، حيث لم تتجاوز الحرارة العشر درجات مئوية، لا بد أن ممثلي فرقة عشتار سعدوا برؤية جمهور متحمس يأتي لمشاهدتهم، وقوفا، متحديا لسعة البرد، ويكافؤهم بتصفيق حاد في النهاية.

بانتظار العرض العربي القادم، مسرحية "روميو وجولييت" الذي تقدمه فرقة مسرحية عراقية في لندن (بعد ستراتفورد)، من إخراج العراقي مناضل داوود، الذي اقتبس النص الشكسبيري ليسقطه على الواقع العراقي الطائفي الراهن، موظفا عناصر محلية تراثية كالموسيقى والشعر.

المزيد حول هذه القصة