إدوارد سعيد والثورة المصرية: مقابلة مع أهداف سويف

أهداف سويف مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الروائية المصرية أهداف سويف

"إدوارد سعيد والثورة المصرية " هذا هو العنوان الذي تحمله المحاضرة التي ستلقيها الروائية المصرية أهداف سويف في الرابع والعشرين من الشهر الجاري في المتحف البريطاني في لندن في سلسلة محاضرات سنوية تحمل اسم الأكاديمي الفلسطيني الراحل.

التقيت أهداف سويف في لندن على هامش المحاضرة، وكان هذا الحوار.

س: من المعروف أنك، وأنت الكاتبة الروائية، تمارسين نشاطات سياسية مباشرة . هل تعتقدين أن هذه مهمة الكاتب، إضافة الى مهامه الإبداعية ؟

ج: كل كاتب يتعامل مع هذا الموضوع بشكل مختلف، بالنسبة لي اتجهت الى ما يمكن تسميته نشاطا سياسا ، لكنه في الواقع نوع من النشاط تتقاطع فيه السياسة بالثقافة.

منذ عام 2000 أحسست بأنني أريد استخدام المنبر الذي أتاحه لي كوني كاتبة لها جمهور قراء في الغرب من أجل تعريف جمهوري على القضية الفلسطينية، ومن ذلك الوقت لم أكتب رواية واحدة، بل انجرفت الى الفعل الاكثر مباشرة. ليست لدي قناعة نظرية بأن هذا أكثر فائدة لكن بسبب متطلبات الكتابة الروائية والوقت والطاقة الذي يتطلبه نشاطي السياسي كان التوفيق مستحيلا بين الاثنين.

هل هي مسالة طاقة فقط ام اختلاف مستوى وطبيعة التوجه بين النشاطين: النشاط الإبداعي والسياسي.

لا اعتقد ان هناك اختلافا كبيرا واظن بالامكان عمل الاثنين، لكن الرواية تتطلب تركيزا وعدم السماح لشي آخر أن يمس الكاتب من الداخل أثناء العمل عليها. انا كتبت روايتين استغرق العمل على كل منهما 4 سنين.

مساحة الحركة في الكتابة الروائية هل هي أرحب وأكثر حرية من مساحة الحركة في العمل السياسي ؟

بالتأكيد لأنك تشكل عالمك الروائي كما تشاء، وتفرد المساحة التي تشاء، والمساحة الروائية تحتمل التعددية في الأصوات والحرية في الحركة.

انت منذ عشر سنين في عالم السياسية. الا تفتقدين الحرية والحميمية ورحابة الفضاء التي توفرها لك الكتابة الإبداعية؟

بالتأكيد أفتقد المساحة الأكثر رحابة وفي فترات أحاول الرجوع. هناك مشروع رواية أعمل عليه منذ سنين لكن لم يتح لي الوقت الكافي لأعمل عليه بشكل جاد حتى أنجزه.

ولكن هل هناك ضرورة للعمل المباشر؟ ألا تكفيك الرسالة السياسية غير المباشرة التي قد تتضمنها الكتابة الإبداعية الروائية؟

لو لم أكن أحس بأن هناك ضرورة ما كنت قد سمحت لذلك أن يحدث لي.

لكن هناك الكثيرون ممن يمكن أن يضطلعوا بالعمل السياسي المباشر، واذا كان أمامك خياران إما الأدب أو السياسة، أليس من الأفضل أن تتركي العمل السياسي لمن لا يجيدون الكتابة الإبداعية، طالما أنت تجيدين الأثنين ؟

بما أن العمل السياسي مرتبط بآخرين وبعلاقات أخرى والعمل الابداعي مرتبط بي أنا فقط، ما يحصل أن الأول يطغى. صحيح ان هناك الكثيرين ممن يستطيعون القيام بالعمل المباشر. ولكن احتفالية فلسطين للأدب مثلا، والتي عملت على تنظيمها هي مشروع وسطي بين الأدب والثقافة، وأعتقد أن هناك حاجة لي أو لشخص مرتبط بعالم الكتابة الابداعية لتنظيم مشروع كهذا. أنا لا اعمل بالسياسة المحضة، بل في المساحة الوسطية بين الاثنين.

هل تحسين ككاتبة وأنت تعملين على أرض السياسة المباشرة بحساسية في التعامل مع قضايا عملية أنت غير مضطرة للتعامل معها أثناء نشاطك الابداعي؟ هل تحسين بالاغتراب أحيانا؟

لكن كما قلت لك سابقا. أنا أعمل في مشاريع سياسية ذات طابع ثقافي، يتطلب تنظيمها حسا ثقافيا، فنيا.

لننتقل الى محاضرتك في سلسة ادوارد سعيد ما هو العنوان؟

عنوانها: ادوارد سعيد والثورة المصرية

اذن لنتحدث الان عن وجود أو عدم وجود علاقة مباشرة بين الفن والسياسة ؟ نحن نسمع كثيرا عن "تنبؤ" الفن بالربيع العربي، تأثير الربيع العربي على الفن. هل تعتقدين أن هناك صلة مباشرة بين الاثنين؟

أعتقد في مصر كانت هناك رواية "يوتوبيا" ورواية "ثورة 2025"، وكلاهما تتحدثان عن وضع مستقبلي ستصله مصر لو لم يحدث فيها تغيير، يعني كانت هناك إرهاصات وتنبؤات، لكن من الصعب أن تولد أعمال روائية خلال عمر الثورة القصير، بينما نلاحظ وجود نتاج كبير من الشعر والأغاني الجرافيتي النابعة من الثورة والمعبرة عنها . كذلك هناك كثير من الأدباء يكتبون مقالات أسبوعية في الصحف، وأعتقد أن لتلك المقالات خصوصية. اذن هناك علاقة بين الفن وما يحدث في الشارع.

هل تعتقدين أن المقالات الصحفية التي يكتبها الأدباء مختلفة عن ما يكتبه آخرون؟ لأن الفنان الاستشرافي الحالم، البعيد عن التكتيكات والمناورات، يكون لمقالاته خصوصية ؟

نعم أعتقد ذلك وهذا ما قاله الناشط والمدون علاء عبدالفتاح في احتفالية فلسطين للأدب في غزة حين سئلنا هذا السؤال.