معرض باريسي يلقي الضوء على فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

افتتح في المتحف العسكري في العاصمة الفرنسية باريس مؤخرا معرض بعنوان "الجزائر 1830-1962" يلقي الضوء على فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر الذي دام حوالي 130 عاما وتعرض فيه العديد من اللوحات الزيتية والمقتنيات التي تعود لهذه الفترة التاريخية الهامة للبلدين، كما يأتي هذا المعرض متزامناً مع الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر.

وينقسم المعرض الى قسمين، تعرض في الاول مقتنيات قديمة وتاريخية من تلك الحقبة تتمثل بالعديد من اللوحات الزيتية والرسومات ومنها لوحة للبطل عبد القادر الجزائري فضلا عن لوحات تصور حياة عناصر الجيش الفرنسي في الجزائر بينما يلقي الثاني الضوء على السنوات الثماني الاخيرة للاستعمار الفرنسي للجزائر وصولا الى استقلالها.

أسئلة حساسة

يقول مسؤول المعرض الكولونيل كريستوف برنارد "إن هذا المعرض يركز على السنوات الثماني الاخيرة للاستعمار الفرنسي للجزائر والاحداث التي واكبت هذه الفترة التاريخية ... ولا نركز على شجاعة المظليين الفرنسيين ومحاربتهم الجزائريين... فهي قصة تنطوي على العديد من اعمال العنف وفي طياتها العديد من الاسئلة الحساسة".

Image caption من صور المعرض في باريس

ويضيف ان الهدف من وراء المعرض هو محاولة صادقة لفهم هذه الفترة الدامية من التاريخ التي اثرت على الملايين وعلى كافة المستويات، ويقول برنارد "هدفنا هو ايجاد تصور عام للحرب الفرنسية في الجزائر".

كارثة

يقول برنارد انه لا احد يمكن ان ينكر ان جبهة التحرير الوطني الجزائرية استخدمت العنف والقتل لمنع الجزائريين من التعامل مع الفرنسيين، مضيفا ان ذلك لا يعني ان المعرض يتغاضي عن العنف الذي مارسته القوات الفرنسية لاخماد الثورة الجزائرية.

ويشير المسؤول عن المعرض انه "من المواضيع التي لا يمكن للفرنسيين محوها من الذاكرة هو استعمال التعذيب والقتل خلال الاستعمار الفرنسي للجزائر ... وان تغاضينا عنها فإننا نفقد مصدقتينا".

ويستقطب المعرض العديد من الزوار ومن كافة الانتماءات. وليس الجميع سعيد بهذا المعرض الا انهم مندهشون.

ويعبر احد المحاربين القدامى عن غضبه من توقيت هذا المعرض ويقول "لماذا نعيد هذا الموضوع الى السطح مجددا... كان الامر كارثة".

من جهته، يعلق مدير المعرض جين كريستان بابتسي "لا حقيقة واضحة للحرب في الجزائر"، مضيفاً "هناك العديد من الحقائق واننا حاولنا جهدنا لابرازها".

ويقول بابتسي "تكمن المشكلة ان المعاناة مستمرة بعد مرور 50 عاما على انتهاء الاستعمار الفرنسي للجزائر".

ويقول المؤرخ بنيامين ستورا ان "التاريخ وحده كفيل بتضميد الجراح بين البلدين .. لذا فان مهمة المؤرخين والسياسيين ان يرووا القصة الكاملة ومن كافة الجوانب".