كهوف بها أعمال فنية لجنود فرنسيين منذ الحرب العالمية الأولى

كهوف
Image caption تبدو هذه الأعمال الفنية متناقضة مع أحداث الحرب المروعة

اختفى الآلاف من الجنود الفرنسيين أثناء قتالهم على ضفاف نهر آيسن شمالي فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى. لكن ما زالت بقاياهم يُعثر عليها، رغم مرور قرابة مائة عام على هذه الحرب.

ويمكن حاليا التعرّف على بقايا بعض الجنود من خلال الحامض النووي، وتعاد الكثير من الجثث التي يُعثر عليها إلى عائلاتهم.

وكثيرا ما يجد جين لوك بامارت جثة جندي مفقود، بينما يحرث الحقول في مزرعته في كونفراكورت.

لكن من النادر أن يزور أحد هذا المكان، وذلك على النقيض لما يحدث على نهر السوم في الشمال.

علاقة قوية

تجد في الأشجار المتاخمة للمروج العطرة رابطا قويا بالجيش الفرنسي الذي كان يخدم في هذه المنطقة.

ويظهر هذا الرابط مسطرا محفوظا في محاجر مظلمة تعود إلى العصور الوسطى، حيث تنتشر على حوائط هذه الكهوف رسومات استثنائية وجداريات تعود إلى جنود كانوا على جبهات القتال الأولى ولاذوا بها خلال الحرب.

وتبدو هذه الأعمال الفنية متناقضة مع أحداث الحرب المروعة التي كانت تحيط بالمكان.

يملك المحجر جين لوك بامارت، الذي يزرع الأراضي المحيطة به.

ويقول بامارت: "استكشف الماضي بشكل سنوي، حيث أنقب بحثا عن القنابل وجثث الجنود. لكن لا تظهر الحرب والمعاناة بشكل واضح، كما أجدها في المحجر."

وأشار إلى نقوش رائعة نحتها الجنود الجنود على الحوائط باستخدام موارد محدودة.

لم تكتمل أبدا

Image caption كثيرا ما يجد جين لوك بامارت جثة جندي مفقود

ولا تعد هذه النقوش أعمالا فنية فخمة، لكنها تنبع من القلب وتكتنفها عاطفة قوية سيطرت عليها واحدة من أشد الأحداث تراجيدية.

بعض الأعمال رسمت بأقلام رصاص، لكنها لم تكتمل في يوم من الأيام.

يوجد نحو 500 من هذه الكهوف، ورسم بالكثير منها جداريات. ومع ذلك لم تعد حتى الآن جزءا أساسيا في جولات البعض في ساحات القتال.

الحكومة الفرنسية لا توفر الكثير من المال لرعاية هذه الأماكن، لكن بامارت يتولى مسؤولية الدفاع عن المحاجر ولسبب جيد.

يقول بامارت: "عندما وصلت إلى هذا المكان في الثمانينات من القرن الماضي، كانت الكهوف بحالة من الفوضى...عملت كي تُصنف الكهوف كموقع تراث وطني. وأقمت حواجز لحمايتها، لكن لا زالت هناك حالات يحدث فيها نوع من التخريب المتعمد."

يوجد على أحد الحوائط نقش يعود إلى الرقيب غوتارد، من الفوج رقم 417 مشاة، الذي قضى بينما كان يحرس مدخل الكهف.

يؤكد بامارت على أن الانترنت جعل الكثير من الأشياء أكثر سهولة.

ويضيف: "لم تكن لدى عائلة الرقيب غيتارد أي فكرة عن أن جدهم نقش شيئا على الجدار. لم يكن لديهم علم غير أنه دفن في مكان قريب. وعندما اكتشفوا المكان الذي مات فيه، علا صوتهم بالصراخ، وفعلت مثلهم."

"يترك أثرا"

Image caption قلة من النقوش عليها توقيع أصحابها

درجة الحرارة في الكهف ليست ثابتة، ولا تزال الحوائط الجيرية جافة، ولذا أصبحت الجداريات بهذه الحالة الاستثنائية.

ويشير بامارت إلى أن قليلا من النقوش عليها توقيع، "لكن هذا نادر جدا."

ويضيف: "لا يعلم أحد من نقش معظمها، لكن غالبا ما ترى أسماء قرى وأطفال وزوجات. كل جندي كان يرغب في أن يترك أثرا له."

ويقول: "لضمان الحفاظ على هذه الذكريات، نقوم بعمل نسخ من النقوش. ونعكف حاليا على تمويل مشروع لتصوير الأعمال النحتية حتى يمكن الحفاظ عليها وعرضها ثلاثية الأبعاد."

ومن بين ما ترك، عمل يُكرم شجاعة فوج 298 مشاة، التي حصلت على وشاح الفروسية في 1914.

لكن في نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام، فقدت الفرقة 19 موقعها في فينجرا بسبب تقدم الألمان. وأمر قادة فرنسيون باختيار ستة من الجنود الذين تركوا موقعهم وإعدامهم على يد رفاقهم ليكونوا عبرة للآخرين. واختير الجنود الستة بالقرعة.

وخلال أعوام قليلة من الحرب، عُفي عن الجنود الستة بعد وفاتهم (مع أنه لم يعاقب أي ضابط). وقد كرموا لاحقا في فينجرا مع آخر الكلمات التي سطروها لزوجاتهم وأطفالهم.