ثيلما سكونميكر: المرأة التي تقف وراء ابداع سكورسيزي

آخر تحديث:  الثلاثاء، 30 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 10:55 GMT
سكورسيس

التقت سكونميكر صدفة بسكورسيس عام 1963

قد لا يمثل اسم ثيلما سكونميكر أهمية لدى الكثيرين، إلا أنه وبكونها قد فازت ثلاث مرات بجائزة أوسكار عن تحريرها لأفلام للمنتج والمخرج مارتن سكورسيزي، فهي تعتبر أكثر الأسماء الموثوق بها في فن تحرير الأفلام.

فبعد التقائها صدفة بسكورسيزي عام 1963، أنتج الثنائي عددا من الأفلام التي لقيت استحسانا لدى النقاد خلال الثلاثين عاما الماضية، بما فيها فيلم "ريجنغ بول" وفيلم "غود فيلاز" وفيلم "ذا أفييتور".

كما كان سكورسيزي أيضا سببا في تعرفها على الشخص الذي أصبحت فيما بعد زوجته، وهو المخرج البريطاني مايكل باول، واستمر زواجها منه لستة أعوام حتى وفاته عام 1990.

وقد التقت بي بي سي بسكونميكر، ذات الاثنين وسبعين عاما، لتحكي لنا تجربتها في العمل مع أحد أعظم صانعي الأفلام في القرن الحادي والعشرين، ولتتحدث أيضا عن مشروعهما الإضافي الذي عملا فيه على استعادة مجد أعمال مايكل باول وإيميريك بريسبرغر الكلاسيكية إلى عالم التصوير بالألوان.

من الواضح أنك تتمتعين في عملك كمحررة أفلام بكمّ كبير من المهارات الفنية، إلا أن عملك لأكثر من ثلاثة عقود مع مخرج واحد في قامة سكورسيس، لا يجعلنا نستبعد أن هناك علاقة شخصية قوية تربطكما معا.

يحتاج كل المخرجين ممن لديهم نظرة ثاقبة مثل سكورسيزي لأن يجدوا كثيرا من الدعم حولهم، وأعتقد أنه أدرك منذ بداية لقائي به أنه يستطيع أن يعتمد علي في إضفاء بعض الجودة على أفلامه.

وفضلا عن أن أجني سمعة لنفسي، فقد تعاونّا مع بعضنا البعض عن قرب للعمل على إخراج ما يريد سكورسيس تقديمه وهو يقوم بالتصوير.

ويقول سكورسيس إنني أخرج المظاهر الإنسانية في أفلامه، إلا أنني لا أعتقد أن ذلك صحيح، فهو من ينجح بالقيام بذلك، وأعتقد أنني أرتبط كأنثى بالأفكار العاطفية في الفيلم، ومن ثم فإنني أنجح في إخراجها.

نحن نعمل كفريق، كما أنني أفهم ما يريد هو عمله وما يقبله أو يرفضه فيما يتعلق بالتمثيل، كما أن سكورسيزي يمنحك ذلك النوع من الأفكار العميقة التي لن تتعلمها وتكتسبها إلا بعد سنين.

غالبا ما يفسح سكورسيزي المجال للممثلين بأن يرتجلوا أو أن يخرجوا خارج سياق النص. هل يتعارض ذلك مع طبيعة عملك؟

نحن نعمل حاليا على صناعة فيلم "ذئب وول ستريت" أو "وولف أوف وول ستريت"، وهو فيلم مليء بالارتجال. ويمتلك سكورسيس الشجاعة ليستغل ذلك الارتجال، كما أن الممثلين لديهم وقت كاف لارتجال دعابات رائعة.

ويحب سكورسيس العمل بهذه الطريقة، حيث يعمل على استخلاص تلك الركيزة الثمينة لدى الممثلين، ونقبها ومن ثم تطويعها أثناء قيام الممثلين بتصوير المشهد.

ثم يأتي دوري للتعامل مع كل المشكلات التي تتعلق بعدم التوافق بين المشاهد، إلا أن ذلك ليس مهما. حيث تكمن الأهمية في أن تستخلص قوة المشهد وألا يكترث بأن يكون هناك توافق من عدمه. وذلك أمر مسل جدا.

ما الذي ميز فيلم "حياة وموت الكولونيل بليمب" أو "ذا لايف آند ديث اوف كورنيل بليمب" الذي أخرجته شركة باول آند بريسبرغر عام 1943، ليجعلكما أنت وسكورسيزي تشعران بأنه عمل يستحق إحياءه مرة أخرى؟

لقد شاهدنا الفيلم مرات ومرات، وكنا نتشارك إحساسا قويا تجاهه. فهو فيلم غير عادي بالمرة، حيث لا يمكنك أن تتوقع الأحداث. إن هذا الفيلم يصور بتفوق الناس والطريقة التي يجابهون بها مصاعب الحياة.

وتستغرق مع الشخصية الرئيسية في الفيلم، حيث إنه يدرك في وقت مبكر من حياته أنه قد فقد محبوبته لأنه لم يدرك إلا في وقت متأخر أنه يكن لها حبا. وكانت قد بادرته بأمارات الحب، إلا أنه انتظر طويلا حتى تزوجها رجل آخر.

وقد ساد ذلك الشعور بالحزن والخسارة بقية أحداث الفيلم، لكن ليس بالكيفية التي تدفعك للشعور بالحزن. فهذا الفيلم يتناول شيئا يشعر به الناس جميعا في كل أوقات حياتهم.

وماذا أضاف سكورسيزي للمشروع؟

لقد كان سكورسيس كمنتج أفلام متأثرا بشدة بشركة باول آند بريسبرغر، كما تأثر بحقيقة أن أعمالهم كانت غير اعتيادية، ولم تكن تعتمد على الابتذال.

وكان التزامه هو بأن يعمل على إحياء كل فيلم يحتاج لذلك. وفي المرة الأولى التي قابل زوجي فيها سكورسيس، قال إنه لم يكن يتخيل أن يكون ذلك المخرج الشاب مدركا لكل مشهد التقطه، ليبث الروح في عروقه مرة أخرى. لقد كانت بينهما صداقة رائعة، وقد نجح سكورسيس في إرجاعه مرة أخرى إلى العالم.

بما أنك كنت تعملين في مشروع ترميم الفيلم الكلاسيكي "ذا ريد شوز" أو "الحذاء الأحمر" التابع لباول وبريسبرغر الذي أنتج عام 1948، ما التحديات التي اقترنت باستعادة الأفلام القديمة التي يعرف عنها في مجال صناعة السينما أنها أنتجت بالألوان؟

كان جزء من الفيلم قد غطي بالفطريات، وهي مشكلة شائعة تحدث في الأرشيفات. وكانت الفطريات قد أثرت بالفعل على شريط الفيلم.

إلا أنه ونتيجة لعملية الترميم تلك، نبض بليمب بالحياة من جديد. وبدلا من الطبيعة الساخرة أو الهمجية التي تبدو واضحة جلية، يعد الفيلم تجسيدا لما كان عليه الناس في ذلك الوقت.

على الرغم من انتاج افلام مؤثرة خلال الاربعينيات و الخمسينيات، نجد ان نصيب باول وبريسبورغر من الشهرة كان اقل حظا من معاصريهم امثال ألفريد هيتشكوك.

كانت افلامهما غير تقليدية، فكل فيلم كان مختلفا وقال زوجي ان السبب هو ان النقاد لم يدعموهما بالاضافة الى انهما كان يضطران الى خوض تجارب جديدة، وعندما كان يكتب النقاد ثماني تعليقات اسبوعيا، كان ذلك شيئا يبعث الضيق.

واصبحت الان افلامهما تعد من الروائع، لكن في الوقت عينه اعتقد الناس انها ربما كانت افلاما غريبة الاطوار الى حد ما، ومؤثرة.

الشئ الاخر هو انهما لم ينفقا اي اموال قط على الدعاية لانفسهما. كانا مشغولان بصناعة الافلام. لكن كان وراء ديفيد لين وهيتشكوك الة دعائية كبيرة في هوليوود.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك