الصراع الثقافي يواجه العمالة بين الصين وأفريقيا

آخر تحديث:  الأربعاء، 26 ديسمبر/ كانون الأول، 2012، 14:19 GMT
الصين

فريق افريقيا يونايتيد لكرة القدم في بيجين نجح في دمج الافارقة من مختلف الانحدارات

علقت القيادة الصينية الجديدة بشكل واضح أن اهتمامها مستمر بالنمو الأفريقي، في حين أكد السفير الصيني في جنوب أفريقيا أن العلاقة بين الدولتين ستدخل مرحلة جديدة من النمو، مضيفا إن الصين ستظل بمثابة الشقيق الجيد للشعوب الإفريقية.

واحتضنت الصين إفريقيا خلال السنوات الأخيرة من خلال تعزيز معدلات التجارة والاستثمارات الخارجية، وكذلك إنشاء بنية تحتية جديدة.

وربما تكون العلاقة التجارية بين الصين وإفريقيا ودية وفعالة، ولكن ليس بالضرورة أن تصاحبها علاقات اجتماعية جيدة، ففي زامبيا مثلا تتواجد مشاعر عدائية للصينيين على خلفية اتفاقية العمال الأفارقة في المناجم التي يديرها الصينيون، وكذلك ارتفاع معدلات تسكين المهاجرين الصينيين في الدول الأفريقية.

رهاب الأجانب

يقول ليبوغانغ راسيثابا منتج الأفلام الشاب من جنوب إفريقيا والذي حصل على فرصة لدراسة السينما في الصين من خلال منحة دراسية :"لا أعتقد أن هناك الكثير من المنح الدراسية في أمريكا وأوروبا تمنح للأفارقة، ولكن إذا حدث وسافرت إلى الصين فإنك ستمنح نفسك مستوى تنافسيا بين أقرانك."

ويضيف :"الحوار الثقافي بين الصينيين والأفارقة شبه منعدم تقريبا، والقادمون الجدد إلى الصين يدركون حقيقة أنه إذا كنا نرغب في تبادل بيني تجاري متزايد فيجب أولا أن نصل إلى مستويات ثقافية متقاربة، ولهذا السبب فإننا نحتاج الآن إلى ثقافة الحوار."

ويقول شارحا :"لم أصنع سوى أفلام تناقش قضايا الأفارقة في الصين، وسبب هذا أنني أعتقد أن هناك الكثير من القضايا التي تتعلق باختيار الأفارقة الذهاب إلى الصين."

"التعيين في الصين" هو عنوان أحد أفلام ليبوغانغ الذي يناقش قضية الزينوفوبيا أو رهاب الأجانب. ويدور حول أفريقيين أحدهما من خلفية ثقافية إنجليزية والآخر من خلفية ثقافية فرنسية، ويقيمان في سكن واحد، ولكنهما يعجزان عن التواصل سويا، وتبدأ أعراض رهاب الأجانب والخلافات الثقافية في الظهور بينهما.

يؤكد راسيثابا :"كونك رجل أفريقي أسود يعيش في مجتمع متجانس يجعلك دوما عرضة للصورة الذهنية المستقرة عن هويتك لديهم، فمثلا كونك رجل أفريقي أسود يعني أنك قادر على الجري بسرعة أو الرقص بشكل جيد، دوما هناك استغراب تجاهك، يضاف إليه الكثير من الجهل بما يتعلق بالأفارقة في المنظور الصيني."

ويضيف :"لقد أصبحت في الحقيقة قادرا على الحديث باللغة المساعدة في الأعمال، فإذا جلست في غرفة مثلا مع رجال أعمال صينيين وجنوب إفريقيين، فإنني سأكون قادرا على التحدث بالصينية أفضل من الجنوب إفريقيين، وبالانجليزية أفضل من الصينيين، وسأكون دوما متقدما عنهم بخطوة، وأعتقد أني يمكن أن أربح الكثير لمجرد أنني أفهم الفوارق الثقافية الدقيقة بين الجانبين."

منافسة محلية

هيدي أوستبو هاوجن

ويرجع التزايد المستمر في أعداد الأفارقة الباحثين عن العمل في السوق الصيني إلى التضييق المستمر لفرص الهجرة إلى أمريكا وأوروبا أمامهم، وهو ما تؤكده هيدي أوستبو هاوجن من قسم علم الاجتماع والجغرافيا البشرية بجامعة أوسلو، والتي تؤكد أن الأفارقة يرحلون إلى الصين دون معرفة حقيقية بالاقتصاد الصيني أو سوق العمل واحتياجاته، على أمل أن الحصول على وظيفة قد لاتتوافر في بلادهم.

وتقول شارحة :"في الصين لايزال من الأرخص توظيف الصينيين المهاجرين داخليا دون الحاجة للحصول على تصاريح، كما أن الموظفين الصينيين لن يذهبوا إلى أفريقيا للبحث عن وظائف، والصينيين الذين يهاجرون مؤقتا أو يرتبطون بعقود هناك، يفعلون هذا لأن فرص العمل بهذه الطريقة توفر لهم المزيد من المال، ولهذا تجد أنهم يفتتحون مشروعاتهم الصغيرة للغاية هناك، الأمر الذي يسبب التوترات الاجتماعية خاصة عندما يفتتحون محل خضروات مثلا أو محلا للسلع الاستهلاكية بأسعار أقل كثيرا من السوق المحلي."

وتبدو الأزمة حتمية عندما يتدخل حزب سياسي ما في محاولة لتنشيط الروابط مع الصين بالشكل الذي يجعل الصينيين أكثر ارتياحا، الأمر الذي يتعارض مع رغبات المجتمع المحلي، وهجرته الداخلية وعلاقاته التجارية، بما يمتلك من وجهات نظر مخالفة.

تقول هاوجن شارحة :"الأعداد المتزايدة من المهاجرين الصينيين، إضافة إلى المهاجرين من باكستان والهند وبانجلاديش أصبحت مستهدفة في إفريقيا من قبل المسؤولين الفاسدين أو المجرمين والبلطجية على اعتبار أنهم أهداف سهلة."

وعلى الرغم من الأموال والبضائع والخدمات التي تتدفق ذهابا وإيابا بمستويات غير مسبوقة، إلا أن سؤالا عميقا لايزال يبحث عن إجابة : كيف يمكن أن يتعرف الأفارقة والصينيين على بعضهم بشكل فعلي؟

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك