"متحف المنطار" يروي التاريخ الفلسطيني

آخر تحديث:  السبت، 5 يناير/ كانون الثاني، 2013، 12:12 GMT

(أرشيف) قناديل تضيء بزيت الزيتون

يتربع متحف ومنتجع المنطار التراثي كقلعة شامخة على قمة جبل المنطار شرقي مدينة طولكرم وعلى مساحة اربعة عشر دونما من اراضي المدينة.

في كل زاوية من المنتجع والمتحف تتسابق مئات القطع الاثرية والتراثية لتروي قصصا بعضها يعود بك بالزمن لأكثر من مليون سنة وكأنك تقرأ كتابا تاريخيا.

حصل الفلسطيني بسام بدران على القطع الاثرية هذه خلال عمليات بحث متواصلة منذ عام اثنين وسبعين من مختلف المدن الفلسطينية، هدف السيد بدران اثبات هوية و ارتباط الشعب الفلسطيني بهذه الارض منذ آلاف السنين، على حد تعبيره .

وقال بسام بدران صاحب متحف ومنتجع المنطار لبي بي سي: "أنا من خلال جمعي للتراث أريد أن اثبت أن الشعب الفلسطيني عاش ويعيش وسيعيش على هذه الارض، التراث هو السلوك اليومي للانسان الفلسطيني على أرضه."

وأضاف السيد بدران: "لقد تخصصت بالتراث الفلسطيني الممتد ما بين الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية لأنه في هذه الحقبة الزمنية تكمن القضية الفلسطينية، ما قبل ذلك التاريخ كانت الاراضي الفلسطينية من ضمن الامبراطورية العثمانية ".

وقد شغل السيد بدران أو كما يطلق عليه أهالي المنطقة "أبو جيفارا" مناصب عدة لا يزال يعمل في بعضها مثل كونه عضوا في الهيئة الادارية لجمعية رجال الاعمال الفلسطينين، فيما عمل أبو جيفارا عضوا في الطواقم الفنية للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية في مدريد عام واحد وتسعين. وكان السيد بدران قد ولد في قرية دير الغصون قرب مدينة طولكرم عام ثمانية واربعين.

فلسطينيون "على متن سفينة التايتنك "

تحتوي زوايا المتحف قطعا نقدية وأوراقا بنكية يعود تاريخها الى الثلاثينيات من هذا القرن، تم التداول فيها في بنوك عربية وفلسطينية عملت لدى دولة فلسطين في حينه.

وتضم أقسام المتحف الثلاثة كذلك زاوية وضع فيها جوازات السفر وهويات لفلسطينيين عاشوا في هذه الارض وعملوا في مجالات الزراعة والتجارة وسافروا من مطار فلسطين الدولي الى مختلف انحاء العالم،

ويوجد في المتحف مجلة قديمة بريطانية حملت عنوان "أخبار الحرب" وصدرت في عام أربعة وأربعين، إحدى صفحات المجلة تروي قصة برتقال مدينة يافا الذي كانت "فلسطين" تصدر منه ما بين عشرة الى خمسة عشرة مليون صندوقا سنويا لمختلف أنحاء العالم، حيث عمل الفلسطينيون في ذاك الوقت في مجال الزراعة والتجارة ولذلك طافوا مختلف انحاء العالم، على حد تعبير المجلة البريطانية.

استوقفني في أحد زوايا المتحف جرس حديدي قديم نقش عليه عام "1912" وعندما سألت عن قصته أجابني السيد بدران أن هذا الجرس يثبت أن على متن سفينة التايتنك البريطانية كان هناك مجموعة من التجار الفلسطينيين غرقوا كغيرهم ممن كانوا على متن السفينة عام 1912 خلال رحلتها في المحيط الاطلسي متوجهة من لندن الى نيويورك .

وأضاف السيد بدران لبي بي سي :" عندما علم أهالي التجار الفلسطينيين عن غرق ابنائهم على متن سفينة التيتانيك أقاموا لهم تأبينا وصنعوا لهم خمسة أجراس، هذا الجرس واحد من الاجراس الخمسة، ومنحوا هذه الاجراس لمدارس أبنائهم لتقرع كل صباح احياءا لذكرى من ماتوا على متن سفينة التايتنك ".

ويشهد المتحف حركة سياحية تنشط في فترة الصيف، ورغم قلة الزائرين في فصل الشتاء، فاننا التقينا أحد زائري المتحف الفلسطينيين الذي قال لنا :" مقتنيات هذا المتحف تثبت وجود الفلسطينيين على هذه الارض منذ ألاف السنين، بعض المقتنيات في المتحف فاجأني لكنه في ذات الوقت أشعرني بالسعادة البالغة لكونه يثبت الهوية الفلسطينية على هذه الارض."

مصاعب

يؤكد الفلسطيني بسام بدران إنه واجه مصاعب كثيرة خلال جمعه لمقتنيات هذا المتحف، فعدا عن كلفتها المادية التي تقدر بأكثر من مليون ونصف دولار فإن البحث عنها تطلب في بعض الاحيان السفر لدول أخرى، اضافة الى اشكالية سرقة العديد من الاثار وجهل البعض بقيمتها التاريخية أو في التعامل معها.

ويبدو أن هذه الاشكالية لم تواجه السيد بدران وحده بل قطاع الاثار الفلسطيني بشكل عام، فقد أكد مدير المتاحف الفلسطينية في شمال الضفة الغربية خالد الهمشري أن هناك مصاعب ومضايقات تشهدها المتاحف الفلسطينية في مختلف مدن الضفة الغربية.

وقال الهمشري لبي بي سي :" الاحتلال الاسرائيلي يضايق حركة انشاء المتاحف ويضع صعوبات امامها، ذلك ان الالاف بل عشرات الالاف من القطع الاثرية تمت مصادرتها من قبل الجيش الاسرائيلي، وتم وضعها في المتاحف الاسرائيلية التي تتكدس فيها آلاف القطع الاثرية التي نهبت من الاراضي الفلسطينية."

ذكرى خاصة بصاحبها

تعرض أحدى زوايا متحف المنطار مجموعة من الكراسي الخشبية المصنوعة من أشجار زيتون اقتلعت عام ألفين وستة من أراضي قرية دير الغصون وهي مسقط راس السيد بدران عام ثمانية وأربعين.

اشترى "ابو جيفارا" قطعة حجرية من بقايا جدار برلين في ذكرى سقوطه، وحملها معه الى المتحف ووضعها بين الكراسي الخشبية في محاولة منه لتذكير العالم بأسره بذكرى بناء الجدار الاسرائيلي على أرضه، لتكون هذه القصة حاضرة في ذكرى من يزور متحف المنطار.

ويشير السيد بدران الى أن الهدف من إنشاء المتحف هو تكريس هوية الاجداد واثبات الحق الفلسطيني في هذه الارض، كما يأمل في ادراج متحفه على قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو التابعة للامم المتحدة.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك