القصة الحقيقية لفيلم أرغو الحائز على جائزة غولدن غلوب

آخر تحديث:  الاثنين، 14 يناير/ كانون الثاني، 2013، 21:54 GMT
السفارة الامريكية في واشنطن

تدور احداث الفيلم بعد اقتحام السفارة الامريكية في طهران عام 1979

تدور قصة فيلم أرغو حول كيفية قيام جهاز المخابرات الأمريكية CIA عام 1980 - بمساعدة كندية - بتحرير مجموعة من الأمريكيين من إيران بعد أن هربوا من السفارة الأمريكية بعد وقوعها تحت سيطرة محتجين غاضبين.

وتعتمد أحداث الفيلم، الذي حصل على سبعة ترشيحات لجوائز أوسكار أحدها جائزة أفضل تصوير، حول وقائع حقيقية، لكن كم هو حجم الأحداث الخيالية في هذا الفيلم؟

عندما شغل مارك ليجيك في طهران أول منصب له في وزراة الخارجية الأمريكية، كان يعلم أنه لم يُقدم على اختيار سهل لحياته.

ويقول مارك: "طُلب مني أن أتطوع في أكتوبر عام 1978 وكانت الأوضاع في إيران بالفعل سيئة. وكانت ثمة مظاهرات عنيفة في الشوارع، ولم يكن من الواضح تماما أن شاه إيران يمكنه أن ينجو، وبالفعل تنازل عن الحكم في شهر يناير وغادر البلاد".

ودرس مارك اللغة الفارسية لمدة 6 أشهر قبل أن يصل إلى إيران في صيف عام 1979، ثم لحقت به زوجته كورا، والتي لم تكن تعمل في الخارجية الأمريكية، ولكنها أعطيت عقدا لأن السفارة الأمريكية بطهران كانت في حاجة عاجلة إلى متحدثين باللغة الفارسية.

ولم يتوقع الزوجان هذه السرعة التي سيواجهان بها هذه الظروف الاستثنائية.

اقتحام السفارة

وكانت السفارة الأمريكية في طهران تشغل 26 فدانا محاطة بأكثر من ميل من الجدران، مع وجود 13 جنديا فقط من البحرية الأمريكية لحمايتها.

بن أفليك

مثل بن أفليك الدور الرئيسي في الفيلم الذي أخرجه

وقبل وصول مارك بفترة وجيزة، سيطر محتجون معارضون للولايات المتحدة على السفارة، ثم غادروا بعدها بساعات قليلة.

وعندما اقتحم المحتجون السفارة مرة أخرى في صباح يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1979 توقع مارك أن يحدث الشيء نفسه مرة أخرى.

وقال مارك: "كان سبب الاحتجاجات هو أن أمريكا قد اختارت أن توافق على دخول الشاه للرعاية الطبية، وكان مبنى القنصلية، الذي كنت أعمل فيه أنا وكورا، يبعد ما لا يقل عن خمس دقائق من مبنى السفارة الرئيسي، وكان لها بابا خاصا إلى الشارع".

وأضاف: "ولم يكترث الأشخاص الذي اقتحموا المكان لوجودنا في بادئ الأمر، ولم يهتموا بنا كثيرا".

وتابع مارك في حديثه لبي بي سي: "كانت هذه أول مرة على الإطلاق أفكر فيها بعمق بشأن ما يمكن أن يحدث لنحو 50 أمريكيا أو أكثر في المبنى الرئيسي، وكان من الصعب مشاهدة هذه اللقطات".

وقد تمكن ستة من الأمريكيين من التسلل إلى خارج السفارة، ويعرض الفيلم الأشخاص الهاربين من السفارة والذين استطاعوا أن يصلوا إلى مقر اقامة السفير الكندي كين تايلور، وهم مارك وزوجته كورا، وبوب أنديرز، ولي شاتز، وجو ستافورد وزوجته كاثي.

وكان الجزء المحوري في القصة هو خروج هؤلاء الأشخاص من طهران عبر مطار مهرآباد، وذلك بعد أن وضع جهاز المخابرات الأمريكية الخطة التي بموجبها تنكر فيها هؤلاء الأشخاص في صورة مواطنين كنديين يعملون في فيلم خيال علمي ليس له وجود في الواقع.

وتذكر مارك تلك الأحداث مع المجموعة التي كانت ترافقه وقال: "أعتقد أنه كانت هناك مساحة كافية من الإثارة، فمن يمكن أن يكون مجنونا بما يكفي لكي يحضر إلى طهران في وسط الثورة، غير مجموعة من العاملين في مجال صناعة الأفلام؟ ولم تكن لدي مشكلة حينها في أن أتظاهر أنني كنت أعمل في مجال صناعة الأفلام".

مارك وزوجته كورا

مارك وزوجته كورا كانا من بين الاشخاص الستة الذين تمكنوا من الهرب بعد اقتحام السفارة الامريكية في طهران

والحقيقة هي أن اختلاق مثل هذه القصة لتكون غطاءا للهروب لم يكن قد اُختبر من قبل، وقد ثبت بطريقة أو بأخرى أن هذه الطريقة لا تدل على وجود عملية هروب.

وكان هناك تسلسل في أحد مشاهد الفيلم حينما خرج الأشخاص الستة إلى مكان للكشافة في طهران لإظهار الانطباع أنهم مجموعة من العاملين في مجال صناعة الأفلام، ولكن وفقا لمارك لم يكن هذا المشهد حقيقا وإنما كان محض خيال.

وقال مارك: "لا يمكن أن نكون قد فعلنا ذلك، وكانت قصتنا هي أن السفير الكندي نصحنا بشدة بعدم التجول في أية أماكن بسبب الاضطرابات في الشوارع".

وثائق زائفة

ويعتقد مارك أن قيمة استخدام مثل هذه القصة للتغطية على عملية الهروب هي لإعطاء الثقة للهاربين للخروج من المحنة التي سوف يمرون بها في المطار.

وكان المشهد النهائي في فيلم أرغو مليئا بالتوتر، حيث استطاع الأشخاص الستة الوصول إلى الطائرة بشق الأنفس، حيث كانت المخابرات الأمريكية قدمت لهم وثائق مزورة للسفر، وبالطبع لم تكن لديهم وثائق مطابقة للدخول إلى البلاد.

الممثلتان كاري بيشي وكليا دوفال تؤديان دوري الشخصيتين النسائيتين في الفيلم.

وتصل الأحداث في الفيلم إلى ذروتها عند قيام أفراد من الحرس الثوري المدججين بالسلاح بقصف مدرج الطيران في محاولة منهم لمنع الطائرة من الإقلاع، ولكن كما يقول مارك: "بالتأكيد، لم يحدث شيء من هذا القبيل".

وأضاف: "صحيح كنا سنواجه مشاكل تتعلق بالأوراق التي كنا نحملها، حيث كانت هذه أكبر نقطة ضعف لدينا".

وتابع" كانت الحقيقة هي أن ضباط المطار لم يدققوا النظر إلينا، وتم التعامل معنا بالطريقة الطبيعية، وأخذنا الرحلة المتجهة إلى زيوريخ، ثم أخذنا إلى مقر اقامة السفير الأمريكي في بيرن".

وكان من المفترض أن يعيش هؤلاء الأشخاص الستة في فلوريدا بأسماء مستعارة حتى يتم الافراج عن موظفي السفارة الآخرين المحتجزين في طهران، وهو ما حدث في يناير/كانون الثاني عام 1981، ولكن أسقطت هذه الخطة عندما ظهرت تقارير تتحدث عن عملية الهروب في الصحف.

ويقول مارك إن الأمر أصبح مريحا بالنسبة له عندما تمكن من أن يتحدث بصراحة عن هذه الأحداث التي عاشها في إيران.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك