هل يمكن أن يعيش المرء دون ممارسة الجنس؟

قس
Image caption هل يمكن الإنسان أن يتخلى عن غريزة متأصلة في نفسه؟

حياة الرهبنة لا تعني الزهد. فكلمة "رهبنة" مشتقة من اللغة اللاتينية وتعني العزوبية، وتعني بالنسبة للطهرانيين "العيش مدى الحياة دون ممارسة الجنس".

ويمكن للزهد ان يكون مؤقتا، كما يمكن ان يكون الزاهد داخل نطاق علاقة. فالرهبنة "الحقيقية" تعني الحياة دون ممارسة الجنس، ودون زواج أو شريك.

هناك بالطبع كثيرون ممن يعطون تعريفا فضفاضا للرهبنة، أي مجرد الإشارة إلى بعض أنواع الالتزام حيال عدم ممارسة الجنس.

لقد أثيرت هذه القضية في أعقاب تصدر عناوين الصحف الرئيسية نبأ اعتراف الكاردينال كيث أوبراين بأن "سلوكه الجنسي" تدنى إلى ما دون المعايير المتوقعة منه، وسط مزاعم ممارسته "سلوكا غير لائق".

وبوصفه قسا كاثوليكيا كان متوقعا منه أن يترفع عن الأنشطة الجنسية كافة ويكرس نفسه لعبادة الله وخدمة أتباع الكنيسة. والاعتقاد نفسه موجود في البوذية أيضا. وكلا الديانتين تعتبران الاستمناء انتهاكا للرهبنة.

جميع القساوسة في الديانة الكاثوليكية من الرجال، وعلى الرغم من أن هناك راهبات بين النساء، فإن الكثير من النقاش يتركز على الرهبنة بين الذكور.

ويثار دائما تساؤل بشأن إن كانت حياة الرهبنة ممكنة.

"حالة غير عادية"

Image caption الكاردينال كيث اوبراين يعترف بأن سلوكه الجنسي "تدنى الى ما دون المعايير المتوقعة منه"

وقال جون واس، أستاذ علم الغدد بجامعة أوكسفورد، إن هرمون الـ"تيستوستيرون" يحفز الرغبة الجنسية لدى الرجال، في حين تتمتع المرأة بدرجة تحفيز أقل نتيجة مزيج من هرمون الـ"تيستوستيرون" و "اويستروجين". ويقول واس إنه يعتبر الرهبنة "حالة شاذة".

وأضاف: إن 80-90 في المئة من الرجال يمارسون الاستمناء، كما يمارسها القساوسة على الأرجح.

وهناك بيانات تشير إلى أن الرجال الذين يمارسون الاستمناء هم أقل عرضة للإصابة بسرطان البروستات، وأضاف "من الممكن القول إن حياة الرهبنة لا تنسجم مع الصحة".

ولا يتصور الكثير من الناس قضاء الحياة بأكملها دون ممارسة الجنس من أي نوع.

ويمكن للقدرة الذهنية من خلال أداء تمرينات مثل التأمل أن تحد من الرغبة الجسدية، حسبما قال فاشفاباني، أحد معلمي البوذية خلال أحد برامج المحطة الرابعة (راديو 4) في بي بي سي.

ويقول الأب ستيفان وانغ، عميد كلية الدراسات بمعهد الين هول، إنها تضحية يقدم عليها الكثير من القساوسة، وقال "بالنسبة للمسيحيين يعد الاستمناء والجنس قبل الزواج، وممارسة الجنس خارج نطاق الزواج، خطأ وذنبا لا ينبغي ارتكابه".

وأضاف "ممارسة الاستمناء ممنوع على الكاثوليك. والسبب هو أنه يجعل المرء أكثر أنانية وانطوائية وغير قادر على فتح قلبه لحب الآخرين".

هناك بالطبع ملايين المسيحيين الذي لا يتفقون مع وجهة نظر وانغ.

"ثمار محرمة"

وقال جيمي أوبراين، أحد القساوسة الذين تركوا الخدمة الدينية بغرض الزواج، لا يتعلق الأمر بعلم الأحياء، بل إن الكيمياء الجنسية تجعل حياة الرهبنة حياة صعبة للغاية.

فالمرأة تنظر أحيانا إلى القساوسة على أنهم "ثمار محرمة"، وهم يشكلون نوعا من التحدي لهن.

وأكثر شيء وجده أوبراين صعبا هو عدم سماح الديانة للشخص المؤمن أن يشترك في حياته مع شخص آخر.

وأضاف "نحن بشر، وهناك عنصر الوحدة. الكثير منا بحاجة إلى ذلك الشخص الآخر في الحياة".

ويركز المجتمع الغربي بشدة على أهمية البحث عن شريك للحياة العاطفية. فالتوقف عن التفكير في الفكرة في حد ذاته تضحية كبيرة".

ويقول فيشفا باني الذي تزوج لحاجته إلى شخص آخر يشترك معه في حياته، إن الحياة الحديثة تتسم بطابع جنسي وانفرادية، فقد كان الناس في القرون الماضية إما يتزوجون، وفي هذه الحالة يمارسون الجنس، وإما يفضلون الرهبنة إذا لم يستطيعوا الزواج. لكن الخيارات الآن أكثر تنوعا.

وأضاف "في المجتمعات التقليدية لا يمكن تقبل فكرة أن تظل أعزب أو ممارسا دائبا للنشاط الجنسي. فالناس يرغبون أكثر في تقبل فكرة النهوض بدور، مثل القساوسة الذين يرغبون في الرهبنة"، ونتيجة لذلك يتراجع عدد الذين يتعهدون بالحفاظ على الرهبنة في الغرب.

علاقة فريدة

ويثار تساؤل بشأن لماذا يختار أناس بعينهم حياة الرهبنة؟

وتعتقد إليزابيث أبوت، مؤلفة كتاب تاريخ الرهبنة، أن إجبار القساوسة على قمع دوافعهم، أو إخفاء سلوكهم الجنسي، هو عمل مربك للناس.

وتضيف "لقد فشلت الفكرة على مر السنين، وقد نجم عنها أمور بشعة".

غير أن وانغ يؤكد أن الناس يسيؤون فهم الرهبنة، فالفكرة تؤكد علاقة فريدة مع الله.

ويضيف: "الأمر لا يتعلق بكبح الغرائز. إنه يتعلق بأن يتعلم الإنسان أن يحب بطريقة معينة".

وتقول ساندرا بيل، المحاضرة في علم الأنثروبولوجي في جامعة درهام ومؤلفة كتاب الرهبنة والثقافة والمجتمع، إن القضية الأساسية لا تتعلق بالعقيدة، "إنها ليست عقيدة أساسية في الكنيسة الكاثوليكية، إنها مجرد قانون. والدليل على ذاك أنه عندما يرغب معتنقو الطائفة الأنجيليكانية في التحول إلى الكاثوليكية، فإن بإمكانهم الاحتفاظ بزوجاتهم، وهو ما يبرهن على أن الرهبنة ليست عقيدة دينية".

المزيد حول هذه القصة