هل يمكن أن تحل المرأة مشاكل العالم؟

يوم المرأة العالمي
Image caption دي دي مايرز ترى أن تمكين المرأة الآن يجعل الأمور تسير إلى الأفضل

لم يمض وقت طويل منذ أن كانت إمكانية حكم المرأة للعالم تعتبر فكرة سخيفة، تشعرك بأنك تتحدث عن أمر من الخيال العلمي.

إلا أن المحللة السياسية دي دي مايرز التي كانت تشغل منصب السكرتير الصحفي في البيت الأبيض - في مقالة نشرت لها في يوم المرأة العالمي - ترى أن هذه الفكرة قد أصبح من الممكن مناقشتها بشكل جدي.

فقد كان من الواضح أن النساء ينظر إليهن على أنهن يفتقرن إلى بعض القدرات الذهنية والثبات العاطفي التي تمكنهن من اتخاذ القرارات الصعبة التي تحتاجها القيادة. ولم يكن ذلك تحيزا ضد المرأة، بل هي الطبيعة الحيوية التي خلقت المرأة عليها.

إلا أن تلك الفكرة كانت منتشرة في السابق.

أما في العقود الحالية، فقد تغيرت تلك السلوكيات والأفكار بسرعة كبيرة. ولا يعني ذلك أيضا أن كل مكان في العالم يرحب بانتقال المرأة من عالمها التقليدي الذي يتمتع بخصوصية كبيرة ليصبح أكثر حداثة وعمومية.

لذا، يمكن القول بأن هناك تغييرات كبيرة قد حدثت. حيث أظهرت الأبحاث والخبرات الكثيرة والمتزايدة أن تمكين المرأة قد لا يصل بالأمور إلى مستوى الكمال، إلا أنه من المؤكد أن تمكينها سيجعل الأمور تسير إلى الأفضل.

فسوق العمل أصبحت أكثر ربحا، وأصبحت الحكومات أكثر تمثيلا، كما أن العائلات أصبحت أكثر قوة والمجتمعات أكثر صحة. وانخفضت معدلات العنف وانتشر السلام والاستقرار في العالم.

ويرجع السبب ببساطة في ذلك إلى أن النساء يتعاملن مع الحياة بطريقة مختلفة، تؤثر فيها خبراتهن تلك على الطريقة التي ننظر بها إلى المشكلات ونعمل على إيجاد حلول لها.

أما كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، فقالت "من المؤكد أن هذا التنوع يعتبر أمرا نافعا، حيث يمكنك من خلاله النظر بطرق مختلفة إلى العالم، وإيجاد طرق متنوعة للتحليل والوصول إلى حلول. وذلك يعمل في الحقيقة على توسيع الآفاق وإذكاء عملية التفكير، التي تعتبر عملية ضرورية."

وقد اتفق الرجال والنساء معا على أن طريقة النساء في التواصل تختلف عن الرجال، فهن يستمعن ويشجعن على الحوار، ثم يتوصلن إلى اتفاق.

وتظهر الدراسات أيضا أن النساء يتبعن طرقا في القيادة تختلف عن الرجال، لذا فهن أقرب لأن يكن أكثر تعاونا واحتواء، كما أنهن يتمتعن بروح العمل في الفريق، وكلها صفات تجعل القيادة أكثر فاعلية، وذلك خاصة في عالم اليوم ذي الإيقاع السريع الذي يعتمد على الابتكار ولا يكترث كثيرا بالتسلسل الوظيفي.

تقول جانيت نابوليتانو، وزيرة الأمن القومي الأمريكية "أعتقد أنه من المنصف أن نقول إن النساء بشكل عام هن أكثر تعاونا – ولو بفارق ضئيل - من الرجال، كما أنهن أقل توجها نحو الدخول في الصراعات، ومواجهة المشكلات."

أما ماري روبنسون، الرئيسة الأسبق لجمهورية أيرلندا، فقالت إن النساء أيضا يضفين طابعا يجمع بين الأجيال المختلفة إلى أعمالهن.

وأضافت "نحتاج في الوقت الحالي لأن نتخذ قرارات من شأنها أن تجعل العالم أكثر أمانا لأحفادنا وللأجيال من بعدهم، وأعتقد أن المرأة يمكنها القيام بذلك إذا ما وضعت في مناصب قيادية."

كما أن الإقرار بأن الرجال والنساء يضفين فروقا على الخصائص والمهارات في الحياة العامة يعتبر أمرا هاما جدا. فلوقت طويل، كان ينتظر من النساء أن يفكرن ويتصرفن كالرجال إذا ما كن ينشدن النجاح.

إلا أنه أصبح ينظر إلى تلك الاختلافات على أنها مصدر للقوة لا للضعف.

وتدعو نانسي بيلوسي، وهي أول سيدة تتولى منصب رئيس مجلس النواب الأمريكي، النساء ليكنّ على سجيتهن.

وقالت "أنت الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يضع بصمته الخاصة في العمل. كوني كما أنت!"

إلا أن ذلك لا يعني عدم وجود بعض المعوقات.

فدائما ما كان يحكم على النساء بمعايير مزدوجة، إلا أن الدراسات المتتالية أظهرت أنه كان يجري التقليل من إنجازاتهن، بينما أن لديهن هامشا أقل من الأخطاء.

كما أن النساء في بعض الأحيان هن من يعمدن إلى التقليل من دورهن ويتجنبن الأخذ بزمام المبادرة للتقدم في الرتب الوظيفية.

وعلى الرغم من تلك التحديات المستمرة، فإن فوائد تمكين المرأة لا يمكن إنكارها. فالمرأة هي المحرك للنمو الاقتصادي العالمي.

ففي العام الماضي، كانت المرأة هي المسؤولة عن 20 ترليون دولار من الإنفاق، ويتوقع بحلول عام 2014 أن يتضاعف ذلك الرقم ليصل إلى 28 ترليون دولار.

إذ إن السيدات يتصرفن في الأموال بطرق مختلفة، فهن يقمن بإطعام عائلاتهن أغذية صحية، ويلحقن أطفالهن بمدارس أفضل. كما يستثمرن تلك الأموال للحصول على خدمات أفضل، ومن ثم يزداد المجتمع ازدهارا.

ونتيجة لذلك، أصبح الاستثمار في تطوير إمكانيات السيدات أكثر من أنه إقامة علاقات عامة بشكل جيد، إذ أصبح ذلك أمرا إلزاميا للشركات حول العالم.

كما تعتبر المرأة عاملا أساسيا لبناء السلام والحفاظ عليه، فما يقرب من نصف اتفاقيات السلام التي يجري إبرامها هذه الأيام تمنى بالإخفاق لأنه يجري استبعاد النصف ممن لهم علاقة بتلك الاتفاقيات.

أما إذا كانت طاولة الاتفاق تضم سيدات بين الجالسين إليها، فإنهن يساعدن على سد الفجوات والثغرات بين المجموعات المختلفة ويعملن على التأكد من مناقشة مختلف القضايا، بدءا من الأمن الغذائي وحتى العنف الجنسي.

كما أن تمكين المرأة لا يتعلق بالتصحيح السياسي وعملية السلام فحسب، بل يمتد لتطوير النتائج بشكل عام. فهو يتعلق أيضا بالاستثمار في الاقتصادات القوية والمجتمعات الأكثر صحة، كما أن له دورا في إنهاء الصراعات والمحافظة على السلام. وهو في الأساس يعمل على إعطاء الحياة في العالم كله قيمة أكبر.

المزيد حول هذه القصة