أضواء على مخرجات السينما العربيات في المهرجانات الدولية

Image caption المخرجات اللاتي شاركن في اخراج فيلم "كلمات أغنيات الثورة"

يركز مهرجان "بيردز اي فيو" Birds Eye View السينمائي المقام في العاصمة البريطانية لندن على إبداعات المرأة العربية في مجال الاخراج السينمائي.

وتقول الهوم شاكيريفار، مخرجة المهرجان، إن السبب في ذلك هو أن اعمالهن الأن متفردة من حيث الحجم والابداع مقارنة بأي مكان آخر.

واضافت "على مدار العام الماضي سافرنا إلى أماكن مثل الدوحة في قطر ودبي وأبو ظبي في الامارات وخالجنا شعور بالغبطة في هذه الاماكن."

وقالت "هناك موجة جديدة من الإخراج السينمائي في العالم العربي تتصدرها النساء، لكننا ندرك جيدا أن ذلك يدفعنا الى مواجهة مشكلتين."

واضافت "ليس هناك رأي شائع بشأن (المخرجات السينمائيات) فحسب، بل علينا ان نقنع أيضا بنمطية رأي الاعلام الغربي في نظرته للمرأة العربية. لكن هذه الافلام تأتي بما لايتوقعه البعض."

توتر جميل

افتتح المهرجان بعرض الفيلم البريطاني (عندما أراك) للمخرجة انيماري جاسر، وهي أول مخرجة فلسطينية تبدأ مشوارها الفني في الاخراج السينمائي منذ عام 2007.

كما يضم المهرجان عرض فيلم (ظل إنسان) وهو أول فيلم سينمائي للمخرجة المصرية البريطانية حنان عبد الله، 24 عاما، وهو يتناول أفكار ومعتقدات اربع نساء بشأن قضية المساواة في اعقاب الربيع العربي.

في عام 2012 قال مركز دراسة المرأة في التلفزيون والسينما في كاليفورنيا إن تسعة في المئة من المخرجين في الولايات المتحدة من النساء.

وفي نفس العام لم تنافس أية سيدة على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي.

بالاضافة الى ذلك قال معهد الدوحة السينمائي في قطر، الذي يمول المخرجين المحليين، ان 42 في المئة من المنحة المقدمة منذ عام 2010 كانت منحا لمخرجات، وخلال العام الماضي عرض مهرجان ترابيكا السينمائي في الدوحة مجموعة من الأفلام كان ثلث هذه الاعمال لمخرجات.

وقالت المخرجة السعودية هيفاء المنصور، مخرجة فيلم "وجدة"، "نحن الجزء الشاب في العالم".

وأضافت "الكثير من الشابات حاليا يدخلن عالم الانترنت ويرغبن في تشكيل هوية جديدة. هذه المحاولات تصطدم مع التقليديين في البيئة المحيطة بهم، واعتقد انه يخلق توترا جميلا تتناوله المخرجات بالبحث."

Image caption اخرجت جيهان نجيم فيلم (الميدان) الذي فاز بجائزة الجمهور في مهرجان صاندانس السينمائي

وقالت نادين القرش، مقدمة برنامج (الشاشة الكبيرة) على قناة العربية "لم يقف التحامل ضد المرأة حائلا أمام صناعة السينما على النقيض من الكثير من المهن التقليدية في الشرق الاوسط."

واضافت "المشهد الثقافي يتغير في الشرق الاوسط، كما أتاح الربيع العربي قوة للناس، وللنساء لتحدي القهر وانعدام المساواة والفساد ومن هنا تصاغ القصص. كما شاهدنا ايضا العشرات من المخرجات اللائي يعشن في الخارج يعدن الى بلادهن ويقدمن قصصهن."

سينما وثورة

تعتقد شاكيريفار أن صناعة السينما الناشئة ما زالت تحتاج إلى الكثير من التمويل.

واضافت "هذه الافلام التي نشاهدها في مهرجان (بيردز اي فيو) كانت طي الاعداد لمدة اربع أو خمس سنوات، لذا ونظرا لكون هؤلاء السيدات يمثلن جيل الثورة، فان اشياء كثيرة تغيرت قبل ذلك، وذلك بسبب الاموال."

وقالت "هناك مؤسسات أمثال معهد الدوحة السينمائي، وأيضا في لبنان والاردن ودبي، تمول وترعى المخرجات الناشئات."

وأضافت "هناك ايضا مهرجانات سينمائية دولية تعرض المواهب المحلية، وتشجع الصناعة ككل على التطور، وانا متأكدة للغاية من أن لدينا نفس البنية التحتية."

وقالت "انها ليست صناعة مسلم بها وراسخة مقارنة بالوضع في الغرب، وهذا ما يجعل من السهل على المرأة أن تبدع."

ربما لم تكن الثورة سبب بزوغ هؤلاء المخرجات، لكنها أتاحت مادة خصبة لأعمالهن.

ويعرض خلال مهرجان (بيردس اي فيو) فيلما وثائقيا من اخراج هالة العبد الله بعنوان "كما لو كنا نمسك ثعبان كوبرا"، الذي يبدأ بتناول فناني الرسوم الكاريكاتورية المصريين والسوريين، ثم يحيد عن مساره فجأة ليتناول اندلاع المعارضة في كلا البلدين.

Image caption تغلبت المخرجة شيرين دعبس على العديد من المشكلات التي واجهتها.

وجدت جيهان نجيم ،وهي مخرجة امريكية من اصل عربي، نفسها في ميدان التحرير بالعاصمة المصرية القاهرة عام 2011 وقضت 18 شهرا بعد ذلك لتصوير فيلمها الوثائقي (الميدان) الذي فاز بجائزة الجمهور في مهرجان صاندانس السينمائي، وبفضل التمويل العام عبر الانترنت سوف يعرض الفيلم حاليا.

وتقول نجيم، التي قضت مئات الساعات لتصوير مادة الفيلم "تعرضت للضرب ولإطلاق الرصاص كما اعتقلت خلال تصوير الفيلم، لكني امثل ثلاثة اجيال من الناشطين السياسيين."

في الوقت عينه، سافرت أربع خريجات في جامعة نورث ويسترن في قطر في شتى أرجاء الشرق الاوسط خلال انتفاضات الربيع العربي لإعداد فيلم (كلمات أغنيات الثورة)، وهو فيلم وثائقي يتناول بالبحث دور موسيقى الهيب هوب في الثورة.

وقالت المخرجة الفلسطينية رنا خالد الخطيب "نريد أن نحكي قصصا من منطقتنا في العالم، ووجدنا في هذه الرحلة الكثير من الدعم كمخرجات شابات."

وأضافت "أول داعم خاص لنا كانت سيدة أخرى قالت لنا (أنا أؤمن بأن الشابات بإمكانهن عمل ما تعملن)."

وعلى الرغم من هذه الأفلام بدأت تحظى بإشادة دولية، حيث نجد ان مهرجان صاندانس السينمائي هذا العام افتتح بفيلم أردني بعنوان (مي في الصيف) للمخرجة شيرين دعبس، تقول مخرجة الفيلم إن البنية التحتية المحلية مازالت لا تدعم المخرجين.

وقالت دعبس "صممت أن أصنع هذا العمل في الاردن، غير أن الكثير من المعدات ومعظم فريق العمل الفني جاء من الولايات المتحدة، لذا اتسم العمل بالتعقيد."

واضافت "مازال هناك الكثير من العمل الشاق، ومن المهم ألا تشعر المرأة بالخوف، وأن تنسج القصص التي لا تتسم بالجرأة فحسب، بل تبرز أصالة رؤيتهن للعالم."

وقالت "بالنسبة لامرأة تنهض بالمهمة وتخرج فيلما، مازال الأمر يسير في اتجاه معاكس للمجتمع، أنا من مجتمع قبائلي، حيث يجري اتخاذ القرارات على نحو مجمع ومازال هناك الكثير من التجاهل."

وأضافت "حان وقتنا الان."

المزيد حول هذه القصة