هل أثرت الكتب الإلكترونية على مبيعات الكتب المقروءة؟

Image caption رغم الطفرة في مبيعات الكتب الالكترونية لم تتأثر مبيعات الكتب المقروءة بشكل ملحوظ

هل أثرت الطفرة التكنولوجية على قراءة الكتب؟

إذا استقللت القطار المزدحم في بريطانيا فإنه من المرجح أن يلفت انتباهك أن المسافرين يقرأون في هواتفهم المحمولة أو يتصفحون في كتبهم الالكترونية أكثر من أولئك الذين يقرأون في الكتب الورقية.

وإذا اضفت إلى ذلك منظر المكتبات ومحلات الكتب شبه الخالية فإنك قد تظن أن قراءة الكتب الورقية أصبحت في موقف صعب.

لكن الاحصاء السنوي لرابطة الناشرين الذي صدر الخميس يرسم صورة مختلفة حيث سجلت مبيعات الكتب العام الماضي ارتفاعا بنسبة 4 بالمئة لتصل أرباحها إلى 3.3 مليار جنيه استرليني.

واللافت للنظر أن عام 2012 نفسه شهد أيضا ارتفاعا قياسيا في مبيعات الكتب الالكترونية بنسبة 66 في المئة لتصل أرباحها إلى 411 مليار جنيه استرليني، كما تخطت مبيعات الروايات الالكترونية كل الحواجز حيث ارتفعت مبيعاتها بنسبة 149 في المئة.

ومن المدهش أيضا أن كل وسائل القراءة الالكترونية الحديثة مثل كيندل أو كوبو لم تؤثر على مبيعات الكتب الورقية سوى بنسبة 1 في المئة فقط بينما ارتفعت مبيعات الأخيرة في مجال كتب الأطفال.

وتكشف الأرقام أن عناوين الكتب تؤثر على الاختيار بين شراء النسخة الورقية أو الالكترونية، حيث أنه على سبيل المثال فإن 26 في المئة من مبيعات الروايات جاءت لصالح الكتاب الالكتروني بينما لم تمثل مبيعات الكتب الالكترونية غير الروائية وكتب الأطفال نسب لا تتعدى 3 إلى 5 في المئة فقط.

لماذا؟

قد يتمثل سبب ذلك في أن الكلمة هي المعيار الرئيسي في نقل روح الرواية وهو ماتستطيع النسخ الالكترونية نقلها بدقة بينما يختلف الامر في حالة كتب الأطفال المصورة الملونة والمجسمة حيث تظل الكتب الورقية بلامنازع في هذا المجال.

هل من مغزى لهذه الأرقام؟

منذ أسابيع قليلة، قال مايكل سربينيز وهو أحد مبتكري جهاز (كوبو) لقراءة الكتب الكترونيا إنه يعتقد أن 90 في المئة من معدلات القراءة ستكون لمصلحة الكتب الالكترونية بينما تراوحت توقعات ريتشارد موليت عضو رابطة الناشرين لشعبية النسخ الالكترونية للكتب بين 30 إلى 50 في المئة فقط.

لكنه من الواضح أن تقديرات المتعاملين مع الكتاب المقروء أكثر واقعية من حسابات العاملين في المجال الاعلامي المعني بالتغير في مناخ القراءة الالكترونية.

أما بالنسبة للكتاب، فإنه من المدهش أن تجد ارباح مؤلفي الروايات من مبيعات النسخ الالكترونية من كتبهم لاتزيد سوى بنسات قليلة عن النسخ المقروءة منها رغم انخفاض تكلفة الأولى وارتفاع نسبة مبيعات الروايات من هذا النوع.

ويرى كثير من الكتاب أن هذا الأمر يمثل استغلالا من قبل الناشرين بينما يدافع ناشروا الكتب عن ذلك بأنهم ينفقون مزيدا من الأموال لحماية حقوق المؤلف المعرضة للقرصنة بصورة أكبر بالنسبة للكتب الالكترونية.

وتتعاطف الكاتبة الروائية البريطانية جوجو مويز مع موقف الناشرين، مشيرة إلى أنها قد تتلقى في اليوم الواحد عشرات الروابط لتحميل كتبها بالمجان.

ورغم ذلك فإن القرصنة وازدهار سوق الكتب الالكترونية لم يكن لهما تأثير ذا مغزى على مبيعات الكتاب المقروء وهو ما يجعل الاختيارات بين الكتب بنسخها المتعددة أرحب أمام القارئ.

روابط خارجية ذات صلة

بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى الروابط الخارجية