الصور النمطية عن الألمان التي تحولت إلى أساطير

يكدون في العمل، أكْفاء، يفتقرون إلى روح الدعابة. العديد من الصور النمطية المشكوك في صحتها عن ألمانيا وشعبها.

الاستعدادات للاحتفال بالذكرى المائتين لمولد فاغنر ساعدت ستيفن إيفانز على إدراك حجم الأخطاء التي ظل يعتقدها حول المجتمع الألماني.

كنت أتحدث إلى مدير دويتشه أوبرا، وهي من كبريات دور الأوبرا في العالم.

ظننت أن بإمكاني أن اعرب عن بعض انتقادي وغضبي، فقد شاهدت مؤخرا أوبرا مأخوذة عن قصة فاغنر "تريستان وإيزولده" وهو ما أثار حفيظتي.

فأوبرا تريستان وإيزولده بالنسبة لي، وبالنسبة لفاغنر، تدول حول أساطير وملوك أوروبا في العصور الوسطى، ولكن الانتاج الجديد للأوبرا تدور أحداثه على سفينة في المحيط يتجول خلالها مدمنو مخدرات عراة على خشبة المسرح.

بإمكاني استيعاب بعض الأعمال الأوبرالية الراديكالية، ولكن هذا الانتاج الجديد فاق قدرتي على التحمل.

ولهذا، وبما أنني حصلت على فرصة لقاء المنوط بالإدارة، تحدثت عما يجول في خاطري.

صيحات استهجان

سألته: لماذا تتجهون في ألمانيا لإنتاج مثل هذه الأعمال الصارخة؟

حدث هذا بالمناسبة، قبل عرض الانتاج الجديد لأوبرا تانويزر في دوسلدورف والذي تضمن مشاهد قتل النازيين لليهود، مما أدى إلى تعالي صيحات استهجان الجمهوربعد نحو ثلاثين دقيقة من بدء العرض، فتم سحب العرض الأوبرالي في غضون أسبوع.

ولهذا فقد كنت تواقا لأعرف السبب في عشق الألمان لهذه الأعمال الراديكالية، مثل هذا الانتاج الجديد لتريستان وإيزولده، الذي أنتجته دار الأوبرا التي يديرها.

نظر إلي صامتا لبرهة، ووضع قدح القهوة الذي كان في يده وقال "لقد قام مخرج بريطاني بهذا العمل".

لم أكن قد لاحظت هذا، ولكن المخرج بالفعل كان البريطاني غراهام فيك.

جعلني هذا أدرك كيف أننا قد نتحامل على الآخرين دون أن ندري.

ولاحظت الشيء ذاته مرة سابقة حين ذهبت إلى مدينة لايبزج لأتحدث إلى المسؤول عن وضع تمثال جديد لفاغنر في المدينة.

ولايبزج هي المدينة التي ولد فيها فاغنر، وأعتقدت أن هناك محاولات للتربح من ذلك وبدت لي إقامة التمثال عملا تجاريا.

تحدثت إلى منظم إقامة التمثال في حديقة خارج دار الأوبرا الكبرى التي بناها الشيوعيون والتي يزخر سورها من الخارج بالرسوم الاشتراكية المنقوشة كالمطارق وسنابل القمح وما شابه ذلك.

Image caption بعض المشاهدين طلبوا مساعدة طبية في اعقاب مشاهدتهم لأوبرا تانهاوزر

كنت أظن أن فاغنر لم يكن محبوب الشعب في ألمانيا الشرقية سابقا، أو أنه كان مفرطا في القومية ومجرد بوق للنازيين. وكان هذا ظنا خاطئا آخر مني.

اتضح لي أن الجماهير ملأت دار الأوبرا في لايبزيخ لمشاهدة أعمال فاغنر.

اكتشفت أن النظام الشيوعي أحب فاغنر، على الرغم من نظرة الريبة إلى الرموز المسيحية في أوبرا بارسيفال التي ألفها. مرة أخرى كانت أفكاري المسبقة مخطئة.

روح الدعابة

إننا نعتقد في اشياء كثيرة خطأ بشأن ألمانيا. العمل الدؤوب؟ أنظر الى الارقام – تجد أن أسبوع العمل في ألمانيا أقصر مقارنة بأسبوع العمل في اليونان.

عسكرية أم غير عسكرية؟ مازالت ألمانيا حتى الان تقاوم فكرة المشاركة في حروب أجنبية على الرغم من انتعاش صناعة الاسلحة بها.

ولكن ألمانيا وردت دبابات للسعودية واندونيسيا وأمدت اسرائيل بغواصات قادرة على نقل رؤوس نووية

كفاءة؟ هذا فيما عدا عدد من المشاريع ضخمة الميزانية والتي لا يواكب تنفيذها الجدول الموضوع لذلك، وبما في ذلك مشروع تجديد اوبرا برلين.

وهناك اعتقاد سائد في الخارج عن ألمانيا بشأن الافتقار لروح الدعابة، ولكني اكتشفت أن هذا اعتقاد خاطئ.

ذهبت في أحد الأيام الى موقع يضم قنبلة لم تنفجر وتعود لحقبة الحرب العالمية الثانية وكان على مقربة من المحطة الرئيسية في برلين.

كان هناك أحد الرجال العاملين في إبطال عمل المتفجرات، كان يسير بهدوء تجاه هذه الكتل الخطرة التي يعلوها الصدأ.

كان هذا الشخص يرتدي شارة مكتوب عليها بالإنجليزية "اذا رأيتني اركض، عليك أن تلحق بي"

هذه اذن روح الدعابة.

المزيد حول هذه القصة