"مقاتلة البرقع" تحارب من أجل تعليم الفتيات في باكستان

Image caption ستخدم هذه الشخصية الكرتونية الكتب والأقلام ضد الأشرار

من المنتظر أن تظهر شخصية البطلة الخارقة "بوركا آفينجر" أو "مقاتلة البرقع" لأول مرة على شاشات التلفزيون الباكستاني الشهر المقبل.

تستخدم هذه الشخصية الكرتونية الكتب والأقلام ضد الأشرار ممن يحاولون إغلاق إحدى المدارس التي تعمل بها.

تعمل شخصية البطلة الخارقة التي ترتدي البرقع على محاربة الأشرار ممن يكرهون المدارس، حيث تظهر لهم لمحاربتهم في الليل، بينما تعمل في الصباح معلمة في المدرسة.

ولم يعرض هذا المسلسل الكرتوني على شاشات التلفزيون بعد، إلا أن هذه الشخصية قد بدأت في تشكيل انطباع عام في دولة تقدر فيها نسبة الأمية بين السيدات بـ 12 في المئة، في القوت الذي تستكمل فيه حركة طالبان حملتها التي تقوم فيها بإخراج المئات من البنات من مدارسهن في شمال غربي البلاد.

ووضع فكرة المسلسل مغني البوب الباكستاني آرون هارون رشيد، والذي شرع العام في عمل تطبيق لعبة للآيفون بنفس الاسم.

حيث جرى إنتاج مقطع فيديو متحرك قصير لتسويق ذلك التطبيق، إلا أن الشخصية الرئيسية في تلك اللعبة أخذت طريقا آخر لتصبح فيما بعد شخصية البطلة في مسلسل كرتوني يتألف من 13 حلقة، وسييجري عرضه على شاشة تلفزيون "جيو" أوائل الشهر المقبل.

وقال رشيد لبي بي سي: "إن هذه طريقة مشوقة لتوصيل الرسائل الاجتماعية الإيجابية بطريقة فعالة إلى الأطفال. فشخصية "مقاتلة البرقع" تعتبر مثالا رائعا نفتقد أمثاله كثيرا هنا في باكستان".

"دون عنف"

Image caption انتشرت مقاطع الفيديو من المسلسل بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي

وقد تختلف مع ذلك العديد من السيدات اللاتي يعملن في مجال حقوق المرأة في باكستان. فاستخدام البرقع، الذي يغطي جسد المرأة من رأسها وحتى أخمص قدميها وترتديه في الغالب السيدات في المناطق القبلية الواقعة شمال غرب باكستان، يعتبر لباسا مثيرا للجدل في بلد لا يزال يعاني من آثار التطرف الديني خلال العقد الماضي.

أما مارفي سيرميد، وهي صحفية وناشطة حقوقية تعمل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، فترى أنه ليس صحيحا أن يتم تصوير رمز للمقاومة من سيدة ترتدي لباسا يربطه البعض ارتباطا مباشرا بكونه مظهرا من مظاهر حرية المرأة في باكستان.

وقالت سيرميد: "يصور لك هذا المسلسل أنه لا يمكنك الحصول على السلطة إلا إذا ارتديت ذلك اللباس الذي يمثل الظلم والقهر. حيث يحقر ذلك من قدر تلك السيدات اللاتي يتحلين بالشجاعة في المناطق المتحفظة في باكستان، ممن يجاهدن من أجل حقوق المرأة والتعليم والعدالة، ومن يقولون "لا" لمثل ذلك الشكل من أشكال النمطية."

ويرى طه إقبال، رئيس قسم الرسوم المتحركة في مسلسل بوركا آفينجر، أنه على الجميع أن ينتظروا حتى حين ظهور المسلسل للنور.

حيث يرى إقبال أنه وكما هو الحال بالنسبة لأي بطل خارق آخر، فإن ارتداء البرقع ليست له أي علاقة بالقمع.

وقد انتشرت مقاطع الفيديو من المسلسل بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حتى قبل ظهور أي عمل ترويجي رسمي يصدر عن شركة إنتاج يونيكورن بلاك التي يمتلكها آرون رشيد.

Image caption يعلم المسلسل الأطفال بعض القيم كالتسامح والمساواة

وجرى إنتاج ذلك المسلسل خلال فترة تربو على عام، وقام به فريق إنتاج يتكون من 22 فردا داخل أحد المكاتب الصغيرة في إسلام آباد.

كما يجري نشر مقاطع الفيديو الموسيقية التي تضم عددا من أفضل فناني باكستان الموسيقيين مثل علي أزمت وجوش وعلي ظفر، كما سيجري أيضا عرض القمصان والمبيعات الأخرى بهدف تقديم شخصية بوركا آفينجر كشخصية بطلة باكستانية خارقة.

ويقول آرون رشيد إن فكرة هذا المسلسل الكرتوني لا تتركز حول مدرسة البنات فحسب، بل سيعمل على تعليم الأطفال بعض القيم كالتسامح والمساواة والقضايا الاجتماعية الأخرى في المجتمع الباكستاني.

ويؤكد رشيد أيضا على أن الموضوع المحوري للمسلسل يدور حول عدم العنف، حيث يقول إن الشخصية الرئيسية في المسلسل تستخدم الكتب والأقلام في مواجهة أعدائها.

ولا يرى رشيد أن تلك الرمزية في المسلسل معقدة للدرجة التي يصعب على الأطفال فهمها.

ويؤكد قائلا: "تقول لنا هذه الشخصية إن القلم أمضى من السيف. كما أنها لا تلجأ للعنف حيث تستخدم الكتب في قتالها، بينما يستخدم الآخرون القنابل."