عودة الساخر المصري باسم يوسف تجدد الجدل بين مؤيدي ومعارضي الحكومة

باسم يوسف
Image caption كانت هناك تكهنات بأن برنامج باسم يوسف لن يعود إلى الشاشة

جدد باسم يوسف الجدل في مصر ببث حلقة من برنامجه الساخر بعد انقطاع دام أشهر عدة.

ويرتبط الطبيب الشاب في أذهان كثير من المصريين بأحداث الثورة المصرية حيث لاقت المقاطع التي بثت على الإنترنت رواجا واسعا لما حفلت به من سخرية لاذعة للحكومة ومناصريها.

وفي الحلقة الجديدة، وجه يوسف الانتقادات لكل من مؤيدي الحكومة ومعارضيها من أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

واعتبر البعض عودة باسم إلى الظهور مجددا على الشاشة، دليلا على عدم تخليه عن أسلوبه اللاذع الذي طالما أزعج أنصار التيار الإسلامي حتى في مواجهة رموز الحكم الجدد في مصر. ولكن منتقديه يقولون إن الحلقة الأخيرة من "البرنامج" تكشف مواصلة الانحياز ضد الإسلاميين.

ويوضح الكاتب والمحلل السياسي الإسلامي محمد جمال عرفة وجهة النظر هذه بأن باسم برر في عهد مرسي عدم مهاجمة معارضيه مثل جبهة الإنقاذ، بأنه يركز على انتقاد السلطة فقط، ولكننا رأينا في الحلقة الأولى من الموسم الجديد كيف أنه راح يواصل انتقاداته للمتظاهرين المناوئين للحكومة الانتقالية أيضا.

وقال عرفة لبي بي سي باسم إن يوسف خرج بعد غياب لأداء مهمة مرسومة له وهي "تسوية الحق بالباطل ولو من خلال قليل من النقد لبعض المسؤولين الأقل شأنا دون نقد الفريق أول عبد الفتاح السيسي.لم يكن هذا البرنامج يعتبر محمد مرسي من الخطوط الحمراء كما يفعل الآن مع وزير الدفاع".

وأردف "بعض أفراد أسرتي كان مولعا بباسم يوسف حتى شاهد كم الإيحاءات الجنسية المخجلة في هذه الحلقة فعزفوا عنه. إنه يقلد برنامجا أمريكيا دون أن يراعي الخصوصية الثقافية لمجتمعاتنا العربية".

وعلى الجانب المقابل تقول سهير عثمان، المدرسة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، إن على البعض أن يتقبل فكرة أن السخرية لا تتطلب الأسلوب المباشر الواضح، ودائما ما يلجأ الكاتب الساخر أو رسام الكاريكاتير إلى ترك مساحة لذكاء المتلقي حتى يوصل ما يريده من أفكار.

وأضافت "من وجهة نظري اتسمت الحلقة بالثراء واحتوت على انتقادات لاذعة لكلا الفريقين وقد ظهر هذا جليا في الفقرة التي تحدث فيها بصورة جادة في نهاية الحلقة ووفر فيها قدرا من التوازن".

وفي إشارته إلى حاكم البلاد عرض يوسف صورة السيسي لفترة وجيزة، ثم عاد واستبدلها بسرعة بصورة الرئيس المؤقت عدلي منصور.

وفي معرض انتقاده للمفرطين في تأييد وزير الدفاع قال يوسف إن بعض محلات الحلوى التي تبيع "بيتي فور" اصبحت الآن تبيع "سيسي فور".

وتضمنت الحلقة أيضا أغنية بذات لحن أغنية " Old MacDonald had a Farm" الشهيرة، وتسخر كلماتها من الرئيس المعزول محمد مرسي وبرنامجه الانتخابي.

أما شريف سعيد مدير البرامج في قناة أون تي في المصرية الخاصة فقال إن الجدل الدائر حول عودة هذا البرنامج تحديدا سببه أجواء الاستقطاب الحاد في مصر حتى من قبل الثلاثين من يونيو / تموز.

وأردف بأن باسم يوسف كان من أهم تجليات الثورة المصرية حيث أصبح النافذة الوحيدة المخصصة للسخرية اللاذعة، وكاد الجدل الدائر حول عودته أو عدم عودته للظهور على الشاشة أن يضع السلطة القائمة الآن على المحك. فهو اختبار لهذه السلطة ومدى اقتناعها بأفكار راجت خلال وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير / كانون ثان 2011.

وقال سعيد لبي بي سي "أعتقد أن الحلقة تم تمريرها بعد أن عرضت على مستوى معين من الرقابة. إن هناك أجواء خاصة يعيشها الإعلام في ظل هذه الفترة التي تشن فيها الحكومة حربا على الإرهاب".

المزيد حول هذه القصة