عمل سينمائي يحكي قصة مانديلا ومسيرته نحو الحرية

أصداء فيلم عن نيسلون مانديلا
Image caption قال مراسل بي بي سي إن كل من تحدث معهم أعربوا عن دهشتهم لمعالجة الفيلم للأحداث

يرتاد مواطنو جنوب إفريقيا دور العرض السينمائية بغية مشاهدة فيلم سينمائي يحكي قصة رئيسهم السابق نيلسون مانديلا.

والفيلم بعنوان "مانديلا: مسيرة طويلة نحو الحرية"، حيث يؤدي دور البطولة الممثل البريطاني إدريس إلبا، وهو يعتمد على السيرة الذاتية للسجين السياسي السابق التي تحمل نفس الاسم.

ويقول مراسل بي بي سي إنه شاهد الفيلم الذي يمتد عرضه لنحو 146 دقيقة في روزبانك، وهي واحدة من أشد المراكز الاقتصادية نشاطا في جوهانسبيرغ، وأضاف أنه لم يجد انتقادا بين المواطنين بشأن الفيلم.

وقال مراسل بي بي سي إن كل من تحدث معهم أعربوا عن دهشتهم لمعالجة الفيلم للأحداث، مع العلم بأن بطل الفيلم ليس من مواطني جنوب إفريقيا.

وأشاد البعض بلهجة إلبا، وإن كانت ليست بالضبط مثل مانديلا، لكنها قريبة من لهجته على نحو كافي.

وكجزء من إرث نظام التمييز العنصري منذ دخول الديمقراطية للبلاد، مازالت عقول مواطني جنوب إفريقيا متأثرة بالعرق، لذا يتحتم الحديث عن ما يعتقده البيض وما يقوله غالبية السود.

في عام 1994 لم يدر بخلد أحد أننا في عام 2013 سنتحدث عن لون الجلد لاسيما مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أننا نستعرض فيلما، لكن ذلك هو واقع جنوب إفريقيا اليوم.

تذكرة بالتضحيات

نأخذ مثالا لفتاة تدعى كارابو ناكابندي ممن يوصفون بأنهم ولدوا أحرارا، وهي الصفة اللصيقة بمن ولدوا عقب تحرير البلاد من نير العنصرية وانتخاب نيلسون مانديلا في أول انتخابات متعددة العرق في البلاد.

وقالت إنها أحبت الفيلم لانه يذكرها بالتضحيات التي بذلها مانديلا.

وأضافت "لقد بذل (مانديلا) الكثير من أجلنا نحن مواطنو جنوب إفريقيا، ومن أجل الشباب، ومن واجبنا أن نجعله يفتخر."

وقالت صديقتها كغوموستو مالوكا، إنها سعيدة لأنها تشاهد فيلما عن مانديلا في مناخ يتسم بالسلام يعيش فيه سود وبيض البشرة سويا في تناغم.

وأضافت "أفضل جزء شاهدته كان نهاية الفيلم عندما حصل على حريته وكذا الجميع، لقد تحرروا من الخوف و من الماضي، الفيلم مؤثر للغاية ويجعلك تبكي."

وقال مراسلنا إنه التقى زوجا من ذوي البشرة البيضاء كانا يخرجان من (سينما وان) في روزبانك، وقال لي الرجل إنه يعتقد أنه من الأفلام المؤثرة للغاية ويذكره بالكفاح من أجل الحرية وأن هناك شوطا طويلا لإصلاح ما خلفه الماضي من خلل.

وعقب مشاهدتي للفيلم، أعتقد أنه سيكون من الصعب اختزال هذه الحياة الثرية، التي تتضمن 27 عاما قضاها مانديلا في السجن، في ساعتين دون إغفال بعض اللحظات التاريخية. وبايلاء اعتبار لهذا التحدي، أعتقد أن الفيلم أبرز روح الرجل ومواطنيه من حيث رغبتهم في تحرير أنفسهم من نير النظام العنصري الوحشي.

Image caption ثمة تقارير تفيد بأن بعض المواطنين حصلوا على يوم عطلة لمشاهدة الفيلم في بعض دور العرض السينمائية.

وعندما سألت سيدة بيضاء البشرة في متوسط عمرها عن تصورها بشأن معالجة الفيلم لهؤلاء البيض الذين كانوا يديرون البلاد في ظل فترة التمييز العنصري، قالت لي "لقد عالجهم الفيلم مثلما كانوا بالفعل."

إيرادات قياسية

أعتقد أنه كان ينبغي تناول موت كريس هاني، حتى وإن كان ذلك من خلال مشهد واحد، وأذكر كريس هاني لأن اغتياله في صباح يوم السبت المشؤوم في العاشر من إبريل/نيسان عام 1993 يعتبر اليوم الذي تحتفل فيه البلاد بأكبر عطلة عامة ، وهو يوم الحرية.

وكان هاني وقت اغتياله ثاني أبرز زعيم شعبي في المجلس الوطني الإفريقي بعد نيسلون مانديلا. لقد اغتاله رصاص المهاجر البولندي يانوش فالوس بناء على أمر من السياسي اليميني كليف ديربي-لويس.

وثمة تقارير تفيد بأن بعض المواطنين حصلوا على يوم عطلة لمشاهدة الفيلم في بعض دور العرض السينمائية القريبة من ساويتو.

وقد حقق الفيلم إيرادات قياسية على الرغم من كونه يعرض في غير موسم العطلات في جنوب إفريقيا.

انتقادات

Image caption هذه القصة لا تتناول حياة مانديلا، بل هي تتناول قصة شعب جسدته حياة رجل

بيد أن الفيلم، وإن كان يتناول حياة شخصية محبوبة للغاية مثل مانديلا، فقد كان هناك بعض الانتقادات الحادة للفيلم الذي انتجه أنانت سينغ.

وكتب تيمون سميث في صحيفة "التايمز" اليومية المحلية "إن كنت ترغب في الوقوف بحق على حياة الشخص، فبإمكانك أن تفعل ذلك من خلال قراءة الكتب. ففي يوم ما سيأتي شخص ويصنع فيلما يقول من خلاله شيئا جديدا ومهما عن مانديلا، لكنه ليس هذا الفيلم ويبدوا أنه أهدر الفرصة بدلا من تحقيق حلم."

ومن الواضح أن الجميع لا يتحدثون من نفس الزاوية، لكن حتى سميث يوافق جزئيا على أن فريق عمل التمثيل من المحنكين وقال " الفيلم يبدو جيدا من حيث كونه ملحمة."

وأذكر هنا فريق العمل من النجوم المحليين الذين لا يمكن إغفالهم على الاطلاق أمثال شخصية والتر سيسولو، الرجل الذي ضم نيلسون مانديلا إلى المجلس الوطني الإفريقي وجسده الممثل الموهوب توني نغوروغ إلى جانب موهبة إلبا والممثل البريطاني الاخر ناعومي هاريس الذي جسد دور ويني مانديلا فضلا عن مشاركة العديد من المواهب الأخرى في ملحمة سيرته الذاتية.

ومع الأخذ في الاعتبار أن مانديلا يتعافي من مرضه الطويل في المنزل الذي يقع على بعد أبنية من دار العرض السينمائية، فإن هذه القصة لا تتناول حياة مانديلا، بل هي تتناول قصة شعب جسدته حياة رجل.

المزيد حول هذه القصة