الصومال: مسابقة للمواهب الغنائية توفر متنفسا للشباب رغم المخاوف الأمنية

مسابقة محبوب الجماهير في الصومال
Image caption المتسابقون وجدوا متنفسا لإظهار مواهبهم في الغناء

بعد أكثر من عقدين من الحروب في الصومال، بدأت بعض مظاهر الحياة الطبيعية تعود إلى العاصمة مقديشو، التي تعزز الحكومة الصومالية المدعومة من الأمم المتحدة، سيطرتها عليها.

ومن هذه المظاهر عودة خدمة جمع القمامة وإشارات المرور، إلى جانب شيء مختلف وهو إطلاق برنامج تلفزيوني جديد للتنافس بين الشباب الصومالي في الغناء تحت اسم "إعرض موهبتك" .

وتتضمن البرامج التلفزيونية التي تقدم مسابقات لاكتشاف المواهب معايير محددة، لكن هذا البرنامج يصور في ستديو صغير في منطقة لم يكشف عنها لأسباب أمنية داخل مجمع سكني يتمتع بحراسة مسلحة.

ولم يعرف المتنافسون في هذا البرنامج منذ نشأتهم شيئا سوى الحرب، وفي بعض الأحيان لم يكونوا يستطيعون مغادرة بيوتهم بسبب القتال الدائر في الشوارع.

ويقول أحمد نور أحد منظمي البرنامج: "نحن لا نستطيع استخدام كلمة "أيدول" (في المسابقة) والتي تعني بالإنجليزية معبود (الجماهير) للإشارة إلى من سيفوز في هذه المسابقة، وذلك لاعتبارات دينية. ويضيف أن هؤلاء المتسابقين مستهدفون بالفعل من جانب المتطرفين لمجرد مشاركتهم في المسابقة.

وبخلاف آراء المحكمين اللاذعة في مسابقة "البوب أيدول" في بريطانيا، نجد المحكمين في المسابقة الصومالية يشجعون المتسابقين ويقودون عملية التصفيق لهم.

Image caption لجنة التحكيم تشجع المتسابقين وتقود التصفيق لهم

ويقول سوغال عبدالله أحد المحكمين بالمسابقة "لم تدمر الحرب الأهلية في الصومال البلاد من الناحية المادية فقط، بل دمرت أيضا الأماكن التي نمثل أو نغني فيها، وفر بعض الموسيقيين، وقتل بعضهم الأخر. لم يعد لدينا أماكن لكي نؤدي فيها عملنا".

ويضيف "الثقافة الصومالية مرتبطة جدا بالموسيقى والشعر، ونحن نحاول إحياءها."

وبدأ البرنامج كمشروع صغير بقيادة بعض العاملين الشباب بهدف منح الشباب متنفسا آمنا ومبدعا، لكنه أصبح ظاهرة وهو يصور من أجل إذاعته في التلفزيون الصومالي. وأذيعت الحلقة الأولى من البرنامج بالفعل، بينما يسعى المنظمون لتكثيف إنتاجهم ليغطي موسما كاملا.

وقال أحمد نور "لقد توقعنا عددا قليلا من المتنافسين، وأن نجري جلستين للتسجيل مع الشباب الذين ليس لديهم أي مكان لكي يمثلوا فيه أو يغنوا، لكننا فجأة وجدنا أن لدينا نحو 800 متسابق من بين ألف شخص تقدموا للمسابقة."

ولكن لا ينتظر الفائز بهذه المسابقة عقدا مغريا لتسجيل غناءه، إنما فقط سيكون قد حقق فوزا صغيرا.

البعد الأمني

ويقول جبريل عبدالله مدير بمركز البحث والحوار، وهو الذي يقف خلف ذلك المشروع "لقد كان مستوى الخوف هائلا حينما أطلقنا البرنامج. وكان الشباب المشاركون يسألون أنفسهم: هل سأذهب إلى هذا البرنامج لأقتل؟، وماذا قد يحدث عندما أعود مساء؟، وماذا عن عائلتي؟، ولذك فكان حجم التدقيق الأمني الذي كان علينا أن ننفذه هائلا أيضا".

ويخشى جبريل أيضا ممن وصفهم بالشباب المتطرفين الذين قد يأتون ليفجروا أنفسهم في هذا المسرح الصغير الي تجري فيه المسابقة، وهو بذلك يشير إلى حركة الشباب الإسلامية المسلحة، والتي سيطرت لفترة على مناطق واسعة من الصومال ولا تزال تسيطر على مناطق ريفية عديدة في جنوب البلاد.

وكانت جماعة الشباب قد نفذت تفجيرا انتحاريا استهدف المسرح الوطني الصومالي العام الماضي مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة أخرين.

وتعتقد الجماعة بحرمة الغناء والتمثيل، وتستهدف المغنين والأماكن التي يؤدون فيها عملهم.

ومن المقرر أن تقام الحلقة النهائية من برنامج "إعرض موهبتك"على المسرح الوطني ذاته بعد ترميمه خلال الشهور القليلة المقبلة.

تغير بطئ

ومن الواضح أن الشجاعة المدهشة تعيش جنبا إلى جنب مع الحياة الاعتيادية المملة في مقديشو.

فعلى خشبة المسرح تقف المتسابقة "ديقا" البالغة من العمر 18 عاما لتبدأ الغناء، وتبدو هادئة في البداية، لكن سرعان ما يظهر صوتها قويا واضحا بعد ذلك. وتشير بيديها إلي السماء مع حركات تذكر بالروح الكلاسيكية لمطربي الثمانينيات.

ولكن ليس من بين الفتيات المتسابقات من يستلهم نموذجا من المطربين الغربيين.

وبسؤالهم: هل أنتم معجبون بالمطربين الأمريكيين مثل برتني سبيرز أو ماريا كاري؟ كانت إجاباتهم: لا إطلاقا، وضحكوا جميعا.

وبالرغم من التهديد المستمر للمشاركين في البرنامج فإن المتسابقين والمنظمين يقرون بالتحسن في الأوضاع الأمنية في مقديشيو الذي سمح لهم بإطلاق البرنامج.

وكانت حركة الشباب قد انسحبت من مقديشيو عام 2011 بعد قتال عنيف مع القوات الصومالية الحكومية المدعومة بقوات الاتحاد الإفريقي والتي تحاول الأن بسط سيطرتها على مزيد من المناطق بالبلاد.

وبالرغم من استمرار الحركة في تنفيذ هجمات انتحارية وهجمات بقنابل يدوية إلا أن الثقة لدى الصوماليين تتحسن الأن، فقد بدأ الاقتصاد ينتعش من جديد، ويشعر من يسير على قدميه بالطريق بقدر أكثر من الأمن مقارنة بالوضع قبل عام.

المزيد حول هذه القصة