شعر ودموع في أمسية شعراء سوريا في المنفى

Image caption ثلاثة شعراء حضروا الأمسية، مرام المصري، وإياد حياتلة، وحسام الدين محمد.

نظمت رابطة الأدباء والصحفيين السوريين في بريطانيا، بالتعاون مع جمعية كتاب المنفي البريطانية أمسية لثلاثة من شعراء سوريا في المنافي والمغتربات الأوروبية، مساء الخميس 19 ديسمبر 2013 في "مقهى الشعر" بمنطقة كوفنت غاردن.

واستمع الحضور الذي تألف من عشرات من محبي الشعر من العرب وغيرهم، إلى قصائد مرام المصري، وإياد حياتلة، وحسام الدين محمد.

كان حسام الدين محمد يقرأ من قصيدته (العشاء الأخير للجندي الذبيح)، وحين وصل إلى هذه السطور، اختنق صوته تماما بنشيج مكتوم:

"لأننا رضعنا حليب أم واحدة

ولعبنا معا بأرجوحة المصير الشقي

أبكينا القطط المارة

وتلمسنا بحنان فروها المرتجف الخفيف وهي تفارق الحياة

طاردنا العصافير الملونة

فحركت شهوتنا لقتلها بالزقزقات

شقيقي لن يرحمني

على أحدنا أن يندحر

قبل أن يندحر هو الآخر

لينتصر طاغية في قصر بعيد".

تحذير من الألم

من المفارقات أن حسام الذي يعيش في العاصمة البريطانية لندن منذ أكثر من عقدين، كان قد حذّر الجمهور، كما يفعلون في نشرات الأخبار، من أن قصيدته تحتوي على قدر كبير من الألم.

وتراوحت القصائد في مدى اقترابها الحذر من تعقيدات مشهد الصراع في سوريا، ومدى ما يثيره من أسئلة جوهرية عن الحرية والاستبداد والتطرف، لكنها اتفقت في تعاملها مع صورة بانورامية واسعة تتسنى معاينتها من موقع الغربة والمنفى.

وقرأت مرام المصري قصيدة، قالت فيها:

"نحن المغتربين

نعيش على حبات المهدئات

وطننا أصبح الفيسبوك

يفتح لنا السماء المقفلة في وجوهنا

عند الحدود

نحن المغتربين

ننام حاضنين هواتفنا الخلوية

وعلى ضوء الشاشة

نغفو حزنا ونفيق أملا

نحن المغتربين

نحوم حول بيوتنا البعيدة

كما تحوم العاشقات حول السجن

ليلمحن ظلال أحبتهن

نحن المغتربين

مرضى بمرض عضال

بحب وطن معذب".

وقد ذاع اسم مرام التي تعيش في العاصمة الفرنسية باريس، بدءا من تسعينيات القرن الماضي ضمن يقظة كمية ونوعية لشعر "المرأة"، مما أدى لترجمة أعمالها إلى ثماني لغات، ولكن الحرب والثورة فاجأتها.

وقالت مرام لبي بي سي: "حاولت دائما أن أخرج من موضوعات المرأة الشعرية، وأن أكتب كإنسان قبل أن أكون امرأة. وهكذا كنت أتناول قضايا تخص المرأة والرجل والمجتمع. ولكن حينما اندلعت انتفاضة سوريا تغير الكثير، ليس فقط في الشعر، وإنما الحياة أيضا. لم أعد قادرة على الكتابة عن أي شيء إلا من خلال مرآة الحرب في سوريا".

انتماءان

أما ثالث الثلاثة الذين أكملوا عقد الشعر في ذلك المساء، فقد كان إياد حياتلة، الفلسطيني ابن مخيم اليرموك في سورية، الذي يعيش منذ ثلاثة عشر عاما في العاصمة الاسكتلندية غلاسغو.

وتكتسب تعقيدات المشهد السوري لدي الفلسطينيين في سوريا، وأغلبهم وُلد هناك، أبعادا أكثر تعقيدا.

وقد تفادى الشعراء، فيما قرأوه فجاجة الانحياز السياسي، إمّا اختيارا، وإما إيثارا للحفاظ على كتلة المستمعين موحدة في خانة التعاطف مع الشعر، أو مع القضية الإنسانية غير المختلف عليها.

لكن البعد الفلسطيني الخصوصي في هذا الموزاييك كان اختيارا ممكنا ومتوقعا من إياد حياتلة:

"الشهداء الفلسطينيون لم يخططوا ليموتوا هنا

فقد كان لديهم حلم آخر

يبدأ من زقاق المخيم

ولا ينتهي في القدس

أنْ يُقْتلوا برصاص العدو

في معركة التحرير

على ربا فلسطين

ومع ذلك

لم تختلف نهاياتهم كثيرا

فقد استشهدوا برصاص العدو نفسه

في معركة التحرير نفسها

ولكن .. على ربا سوريا".

Image caption تخلل الأمسية عزف موسيقي لأنطونيو وكات.

يقول إياد لبي بي سي: "إنني سوري فلسطيني/أو فلسطيني سوري، لا أعرف تحديدا أيهما أولا، لكنني أعرف أنني أحمل الانتماءين. الفلسطينيون يتعاطفون ويتحمسون للثورة لو حدثت في آخر العالم، فما بالك لو كانت هنا، في سورية، في الأرض التي وُلدت فيها؟ إنها ثورتي أنا أيضا".

في ثلاث استراحات تخللت الأمسية، صدح الموسيقيان أنطونيو وكات بأغانٍ من التراث الغجري القديم، حملت معنى الشتات وأعباء النوستالجيا المزمنة التي تتجاوز الفرد لتشمل الجنس في بعديه المكاني والزمني، الجغرافي والتاريخي.

وتمنى كثير من الحاضرين من السوريين أن يكون حضور مأساة الغجر مصادفة فنية، وألا يكون نذيرا بالمستقبل.

المزيد حول هذه القصة