اليوم العالمي للراديو: المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة

Image caption مر الراديو بمراحل كان من أهمها اختراع الراديو المحمول.

في اليوم العالمي للراديو، الذي اختارت له المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الثالث عشر من فبراير/شباط من كل عام، تثور تساؤلات كثيرة حول هذا الوسيط الإعلامي المهم.

فهل لايزال للراديو مكان في عصر هيمنت فيه الإنترنت، وتوابعها من مواقع التواصل الاجتماعي، على مجريات حياتنا؟

وما هو الذي يميز الراديو من غيره من الوسائط الإعلامية؟

بعد مرور أكثر من 100عام على أول بث إذاعي، لا يزال الراديو وسيطا إعلاميا مهما في أنحاء العالم كافة. ولم ينحسر دوره أو ينزوي، بعد زحف الإنترنت وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة فائقة خلال السنوات العشر الماضية.

وسيط فرض نفسه

فقد بسط الراديو سلطانه، ليس فقط عبر الأثير، بل على الفضاء الافتراضي أيضا، فأصبح بإمكان جماهير المستمعين الاستماع إلى مئات المحطات الإذاعية دون حاجة إلى مذياع، عبر الإنترنت، ومن خلال تطبيقات على أجهزة الهواتف الذكية، والأجهزة الإلكترونية المحمولة.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

بل أفاد الراديو من ثورة التكنولوجيا الرقمية إلى حد كبير: إذ جعلت تلك التكنولوجيا أدوات الإذاعة والتسجيل أصغر، وأخف وزنا، وأسرع أداء، وأرخص سعرا. كما خلقت ثورة في طرق تسجيل الأصوات والموسيقى، والتحكم في نوعيتها وسهولة سبل التعامل معها في المونتاج.

وقد تكون طبيعة الراديو ذاتها أحد العوامل التي هيأت له البقاء حتى الآن.

فهو وسيط يمنحك حرية الرسم والتصوير لما تسمعه. إذ يمكنك رسم تصور للمذيع أو المذيعة في ذهنك في الصورة التي تحلو لك، ورسم صورة للأحداث التي تنقل إليك في رأسك بحرية يفتقدها مشاهد التليفزيون.

وإن كان الراديو يكلم الملايين، في القرى والمدن والبلدات، والأقطار، فإنه في الوقت ذاته يتكلم إليك أنت وحدك، فأصواته موجهة إليك، تتسلل إلى رأسك عبر أذنيك لتظل بداخلك فيكون تأثيرها أكبر.

فهو أداة شخصية، أما التليفزيون فوسيلة جماعية، إذ عادة ما يشاهده الناس جماعاتٍ.

Image caption لا يحتاج صحفيو الراديو إلا إلى ميكروفون وجهاز تسجيل ليبدأ العمل.

ويتميز الراديو بالسرعة في نقل الحدث المباشر، فالإذاعي لا يحتاج فيه إلا إلى جهاز تسجيل وميكروفون. وليس أمام الراديو حدود، فإشاراته تبلغ الجبال والمحيطات، والريف والحضر، وهو لذلك وسيلة مهمة للتقارب بين الثقافات.

ويستطيع مستمعو الراديو الاستماع إليه وهم منهمكون في أداء عمل آخر، على نقيض التليفزيون والصحف.

ويتميز الراديو بميزة أخرى، هي أن عدته الوحيدة في التواصل هي الصوت البشري بما يحمله من لكنة مميزة لكل مذيع، وما فيه من دفء، وعاطفة، وغضب، وألم، وضحك أحيانا، وما يطرأ عليه من تردد، وتوقف، وبطء أو إسراع، وعلو أو انخفاض في الصوت.

والراديو وسيط إعلامي يمد متلقيه بالمعلومات، ووسيلة تعليم، وتسلية. وهو يستخدم في الحروب، وحالات الكوارث، وفي السجون، لتبادل المعلومات، وإبلاغ البيانات، والترفيه والتسلية.

وكم كان المطرب العراقي عزيز علي موفقا في منولوجه ”الراديو“، الذي لخص فيه معظم خصائصه وسيطا إعلاميا ينقل الأخبار، ويفضح الأسرار، ويعلم، بل ذهب إلى أبعد من ذلك فجعله ركنا من أركان الديمقراطية.

المساواة بين الجنسين

ومن بين الأهداف التي وضعتها منظمة اليونسكو لليوم العالمي للراديو، عندما استنته في عام 2013، تحسين سبل التعاون بين الإذاعيين والعاملين في الراديو في العالم، وتعزيز وسائل نقل المعلومات، وتشجيع حرية التعبير.

غير أنها اختارت لهذا العام، 2014، قضية المساواة بين الجنسين عبر موجات الأثير، وتمكين المرأة.

ولكن، هل يمكن أن توجد حرية تعبير، إذا كانت سبل التعبير ذاتها محدودة؟

فعلى الرغم من بلوغ الراديو إلى ملايين الأفراد في أنحاء العالم، فإن الشوط أمامه لايزال طويلا لتحقيق المساواة بين العاملين فيه من الجنسين.

إذ لا تحظى الصحفيات في الراديو - كما تقول رسالة اليونسكو - إلا بوقت قليل من أوقات البث، مقارنة بالصحفيين الرجال، كما أنهن لا يبلغن المناصب التنفيذية التي يهيمن عليها الرجال.

والأرقام خير شاهد على ذلك.

فلا تتجاوز نسبة النساء اللاتي يظهرن على شاشات التليفزيون، أو تسمع أصواتهن عبر الميكروفون 24 في المئة. ولا تزيد نسبة التقارير التي تقدمها صحفيات في الراديو عبر أرجاء العالم على 37 في المئة.

وبينما يبلغ عدد الرجال في المناصب الإدارية العليا في الوظائف الإعلامية 71 في المئة، تصل نسبة النساء 29 في المئة فقط.

وتنبه منظمة التربية والعلوم والثقافة إلى الأخطار التي تحدق بالصحفيين، وموظفي الإعلام، نساء ورجالا، خلال عملهم الميداني.

وتقدر عدد الصحفيين الذين قتلوا خلال السنوات العشر الماضية بأكثر من 600 صحفي. وتقول إن صحفيا، أو موظفا إعلاميا واحدا يقتل أسبوعيا في سبيل إيصال الأخبار لجماهير المشاهدين والمستمعين.

كما يتعرض الصحفيون والإعلاميون، و العاملون في مواقع التواصل الاجتماعي لجرائم ترتكب ضدهم، بمعدل واحد من كل عشرة، بحسب تقديرات اليونسكو.

وعلى الرغم من تلك الصورة القاتمة، بالنسبة إلى المساواة بين الجنسين في وسائل الإعلام بصفة عامة، فإن الوضع في محطات الإذاعة والراديو - في العالم العربي - أقل إجحافا منه في محطات التليفزيون.

إذ تتحكم معايير السن، والجمال، في أكثر الأحيان، في اختيار مقدمي النشرات والبرامج على شاشات التليفزيون، أكثر من الراديو.

فلا يزال الراديو، الذي يعتمد على الصوت، لا الصورة، يطبق - إلى حد ما - معايير أخرى، ربما تنال المرأة معها قسطا من الإنصاف، تحرم منه في محطات التليفزيون.

وكما يقول عزيز علي:

"هاليوم يوم الراديو .. رحم الله اللي سوا الراديو".

المزيد حول هذه القصة