"النوم مع الأسماك"، رؤية عراقية لهواجس عالمية

مصدر الصورة AFP
Image caption المخرج يوسف الخليفة والكاتبة سارة وولنر والمنتج جيمس ووكر مع جائزة البافتا

منذ أسابيع وانا أتابع أخبار المخرج العراقي الشاب يوسف الخليفة بعد أن قرأت خبراً عن ترشح فيلمه (النوم مع الأسماك) لجائزة الأكاديمية البريطانية للسينما وفنون التلفزيون (BAFTA) في مجال الأفلام القصيرة المتحركة.

غمرتني سعادة لترشحه على الرغم من عدم معرفتي الشخصية به، ولكن، وبما أننا ننتمي لنفس البلد فكان من واجبي الوطني أن أسانده وأن أقوم ولو باليسير لدعم عمله الفني.

وزادت سعادتي عندما علمت ان الفيلم قد فاز بجائزة الأكاديمية.

وبعد جهد جهيد، تمكنت من الاتصال بيوسف، وطلبت منه إجراء حوار سريع معه. وافق والبسمة تعلو وجهه المكسو بلحية سوداء كثة بعض الشيء.

جلسنا في الاستوديو الإذاعي الهادئ وضغط زر التسجيل.

سؤالي الأول كان عن مصدر إلهام الفيلم وما دفعه لإخراجه.

"الكاتبة التي أعمل معها (سارة وولنر) مجتهدة. نعرض أفكارنا على بعضنا البعض ونحاول أن ندفع بها إلى الأمام حتى إيجاد الفكرة المناسبة وبلورتها"

"وفي احد الايام اقترحت عليها أن تكتب قصة عن الوحدة، وقد تصورت ان تكون قصتها عن إنسان وحيد في مدينة كبيرة، وفي النهاية كانت القصة التي كتبتها عن إنسان يشعر بوحدة شديدة وصعوبة بالغة في التعبير عن نفسه أمام الآخرين."

"هذا الشعور هو شيء أتوقع أن يتفاعل معه الكثيرون لأنه منتشر إلى حد كبير.. أن نرتاح عندما نكون بمفردنا.. وهذا هو ما تعيشه بطلة القصة. بائعة وحيدة، أنيسها الوحيد هو السمك، والمعضلة تكمن في مدى إغرائها بأحد زبائنها.. رجل تبدو عليه ملامح سمك السلمون المرقط. هل تتغلب على عدم رغبتها بالاقتراب من الآخرين أم تتمسك بموقفها الانعزالي؟ لن أفسد على القراء ما يحدث."

"هناك عامل نفسي في الفيلم وهو أمر واضح من خلال الموسيقى التصويرية التي اخترناها. ما نقدمه للمشاهد هو مزيج من السريالية في بعض اللقطات، والأفكار والتأمل الذاتي لما نعانيه جميعاً بين الفينة والأخرى.. الإحساس بالوحدة والغربة وعدم الانتماء."

عند سؤالي إياه عما إذا كانت لخلفيته كـ "عراقي مغترب" تأثير على شخصيات ومجريات الفيلم، تأمل قليلاً ثم أجاب:

"في هذا الفيلم؟ لا يمكنني الجزم بذلك، ولكن بشكل عام فلا بد أني تأثرت بكوني مهاجر ومغترب.. ولدت في الجزائر وجئت إلى بريطانيا عندما كنت في الرابعة من العمر.. أعتبر نفسي عراقياً، أو عراقي-بريطاني، ذلك على الرغم من عدم ذهابي إلى العراق أبداً."

"عندما نعيش في بلد لسنا أبناءه لا بد أن نشعر بالوحدة وعدم الانتماء."

هل يعني ذلك أن المغتربين سيرون في الفيلم ما لا يمكن لغير المغترب رؤيته؟ أجاب يوسف بسرعة:

"بالتأكيد لا، فهذه مفاهيم عامة ولن تقتصر أبداً على المغتربين."

ماذا عن أكثر اللحظات صعوبة وأكثرها إرضاءً خلال عمله على الفيلم؟

"أكثرها صعوبة كان الالتزام بتسلسل العمل: أن أقدم فكرة تقنعني وتريحني.. ومن ثم العمل عليها بشكل دؤوب لعام كامل وتقديم المنتج النهائي في الوقت المحدد، وطبعاً أن يكون المنتج عالي المستوى."

"أما أكثر اللحظات إرضاء فهي رؤية الناس بعد مشاهدتهم للفيلم.. إذا ضحكوا أو صفقوا أو أبدوا إعجابهم. هذا أكثر ما يرضيني ويسعدني."

هل تغير دور ومسؤولية منتجي الأفلام في زمن عاصف بالاضطراب السياسي والمشاركة الشعبية في صناعة الخبر وتغطيته في آن واحد؟

"بالتأكيد. منذ زمن بعيد وكل إنسان يمسك قلماً أو ريشةً أو آلة تصوير – يتحمل مسؤولية ويمتلك قدرة عظيمة على إبراز صورة ليشاهدها الناس الذين يثقون به. أعتقد بأنه أمر جيد أن نرى هذه القدرة والمسؤولية منتشرة لدى الجميع، لدى كل من يحمل جهاز موبايل أو على اتصال بالانترنت."

قبل أن نختم حوارنا المختصر، أردت إشراك شريحة من قراء الموقع الذين يحلمون بنيل جوائز دولية لأفلام من نتاج واقعهم المتأرجح.

هل لديك نصيحة لهم؟

"إذا كانت لديك فكرة ما، حولها الى حقيقة، وإن بدت لوهلة وكأنها صعبة المنال."

"قم بإنتاج شيء بسيط –رسم على ورقة لطائرة مروحية أو مشهد مطاردة سيارات – ومن ثم طوره شيئاً فشيئاً حتى ينال إعجابك."

المزيد حول هذه القصة