المسرح الوطني البريطاني يعيد عرض مسرحية "سيلفر تاسي" المناهضة للحرب

مصدر الصورة National Theatre
Image caption تلقي سيلفر تاسي الضوء على أهوال الحرب

أنتج المسرح الوطني في بريطانيا مسرحية "خيل الحرب"، وهي أولى أعماله الكلاسيكية عن الحرب العالمية الأولى. ويعكف المسرح حاليا على إعادة عرض مسرحية "سيلفر تاسي" المناهضة للحرب والتي كُتبت في عام 1928، وذلك بمناسبة اقتراب مرور 100 عام على هذا الصراع.

وكتب الكاتب المسرحي الأيرلندي، شون أوكيسي مسرحية "سيلفر تاسي" استكمالا لسلسلته الشهيرة "ثلاثية دبلن".

لكن المسرحية قلما تعرض الآن، ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى الاحتياجات الاستثنائية التي يتطلبها عرض الفصل الثاني منها على أي مسرح.

وتقول فيكي مورتيمر، مديرة التصميم الجديد لمسرحية "سيلفر تاسي" في المسرح الوطني، إن الجماهير عادة ما يكون لديها فكرة واضحة عن الشكل الذي تكون عليه مسرحية شون أوكيسي.

وأضافت: "تتوقع الجماهير انهيار جزء من مساكن دبلن القديمة في عام 1916 أو بعد ذلك بقليل، وهو ما أبرزته ثلاثية أوكيسي الشهيرة.

وتابعت: "وغالبا ما ستكون هناك غرفة كبيرة لا تكون في حالة جيدة، مثل جدران يكسوها ورق حائط متهالك سبيل المثال ونافذة قديمة مكسوة بالغبار وموقد قديم."

وقالت مورتيمر: "بطريقة أو بأخرى، فإنها جميعا عناصر مكررة، لكننا في هذا العمل نستخدم تلك الأشكال لنعطي الجمهور إثارة قوية في الفصل الثاني."

وكتب أوكيسي "سيلفر تاسي" لصالح مسرح آبي، وهو المسرح القومي لأيرلندا، في دبلن، والذي أظهر دعمه لباكورة أعمال هذا الكاتب المسرحي الشهير.

وتركز أعمال أوكيسي الآن على أيرلندا والحرب العالمية.

مصدر الصورة Rex Features
Image caption توفي شون أوكيسي عام 1964 واشتهر بمسرحياته الواقعية عن أحياء دوبلن الفقيرة والثورة

وتتشابك الصلات بين الحرب العالمية واستقلال أيرلندا والحرب الأهلية التي تلت الحرب العالمية، والتي عبر عنها الكاتب بالفعل على خشبة المسرح.

وشعر أوكيسي بصدمة كبيرة عندما رفض مسرح آبي عرض المسرحية. وكانت الكلمة الأخيرة في قرار الرفض للشاعر وليام بولتر ييتس الذي رأى أن المسرحية غير مترابطة. واعتبر ييتس بأن أوكيسي، الذي لم يشارك في الحرب، لا يملك شيئا ذا أهمية يمكن تقديمه.

وفي نهاية المطاف، عرضت المسرحية على مسرح أبولو في لندن في أكتوبر/تشرين الثاني 1929. ومنذ ذلك الوقت، ظل أوكيسي في إنجلترا، ولم يذهب إلى أيرلندا مرة أخرى.

ويبدو أن التوجيهات المفصلة للفصل الثاني من المسرحية، الذي تناول الجبهة الغربية في الحرب العالمية الأولى، تحتاج إلى متطلبات السينما الحديثة بدلا من الموارد المتاحة للعروض المسرحية.

وتقول مورتيمر: "على أرضية المسرح تنتشر الخنادق الصغيرة وتبدو عليها آثار الدمار، بالإضافة إلى وجود الأسلاك الشائكة بجوار الخنادق الكبيرة، بينما يظهر في السماء أحيانا نجم أخضر ونجوم أخرى بيضاء وهي تحترق."

وتضيف: "كانت تلك المواصفات بمثابة عناصر رئيسية، لمساعدتها ومساعدة المخرج هوارد ديفيز في تحديد العناصر التي يجب عرضها على خشبة المسرح".

وتابعت "كانت هناك أوقات أقبل فيها بمواصفات أوكيسي، لكنني، كمصممة أجد طريقتي الخاصة لتنفيذ ذلك. وتعد موارد التصميم في المسرح الوطني بشكل واضح أكثر تطورا عنها من أي مسرح في عام 1929 ".

وأضافت "نقوم بانتقال حي من الفصل الأول إلى الفصل الثاني من المسرحية. وبعبارة أخرى، يرى الجمهور كل ما يحدث أمامه وكأنه حقيقة".

لا تريد مورتيمر أن يعلم الجمهور الكثير مسبقا عما يحدث خلال الفترة الزمنية بين الفصلين.

وفي الوقت نفسه، تنتقل مشاهد المسرحية من حوار أكثر واقعية في باقي أجزاء المسرحية إلى طابع حواري يستقي عناصره من العهد القديم والقداس الكاثوليكي اللاتيني بالإضافة إلى "الميوزك هوول"، وهو نوع من أنواع الترفيه المسرحي في بريطانيا والذي كان شائعا في الفترة بين 1850 و1960.

"مسرحية مليئة بالآلام"

ويلعب الممثل الأيرلندي رونان رافتيري، 28 عاما، في المسرحية دور هاري هيغان، الذي يحصل على وسام لشجاعته في الحرب، ولكنه يصاب إصابة بالغة تقضي على آماله في العودة إلى وطنه أيرلندا.

وقال رافتيري: "أعتقد بأن مسرحية سيلفر تاسي مليئة بالآلام."

وأضاف: "تتحدث المسرحية عن كيفية تعامل الناس مع هذا الألم وطريقة رفضه. ويعبر الفصل الثاني من المسرحية بطريقة دراماتيكية مذهلة عما يحدث لهؤلاء الشباب الصغار في الجبهة. ولا تنسَ أساسا أنهم كانوا أصغر سنا مني الآن."

ومن خلال طابعه المسرحي والتعبيري، يرسم الفصل فكرة واضحة للجمهور عن شكل الحياة المخيف بالنسبة للجنود في الجبهة."

ويقول إيدان ماك أرديل، الممثل الذي لعب دور والد هاري: "وصف أوكيسي شخصية والد هاري بأنه يبلغ من العمر 65 عاما، لذلك كان علي أن أكون أكبر من سني الحالي بما يزيد عن 20 عاما للعب هذا الدور، لكنه كان دورا عظيما مليئا بالدعابة والطابع الإنساني."

مصدر الصورة National Theatre
Image caption يلعب رونان رافتيري دور البطولة الرئيسي في العرض المسرحي الجديد لسيلفر تاسي

ويقول رافتيري إنه يوجد قدر قليل جدا من المشاهد التي تربك قطاعا من الجمهور في بريطانيا.

لكنه أضاف: هناك تفاصيل عن المجتمع الأيرلندي والسياسية الأيرلندية تتعلق بفترة زمنية ومكان محدد إذا أراد الجمهور معرفتها".

وتابع: "عاد الجنود الأيرلنديون من الحرب العالمية الأولى إلى وطنهم المتعطش للاستقلال. لكن سرعان ما اندلعت الحرب الأهلية."

ويواصل رافتيري: "أعتقد أن أيرلندا لم تهتم كثيرا بجنودها، إذ قال البعض إنهم حاربوا من أجل الإمبراطورية والحفاظ على الوحدة مع إنجلترا."

ودفع المسرح الوطني في بريطانيا بموارده الهائلة في لإحياء عرض هذه المسرحية.

وخلافا لما عليه مسرحية خيل الحرب، فليس هناك علاقة عاطفية في قلب المسرحية لتخفيف حدة أهوال الحرب.

وتعد مسرحية أوكيسي واحدة من أقل الاعمال الادبية عاطفية عن الحرب وتداعياتها.

المزيد حول هذه القصة