مهرجان كان: فيلم هنغاري عن ثورة الكلاب يقطف جائزة "نظرة ما"

مصدر الصورة AFP
Image caption المخرج الهنغاري كورنيل موندريتسو، والممثلة جوفيا بشوتا مع الكلب (بادي) في كان

قطف فيلم المخرج الهنغاري كورنيل موندريتسو "إله أبيض" جائزة تظاهرة "نظرة ما" الموازية للمسابقة الرئيسية في مهرجان كان السينمائي الدولي، الذي ستعلن جوائز مسابقته الرئيسية في وقت لاحق مساء السبت.

واستحق موندريتسو الجائزة بعد أن قدم فيلما حظي بإعجاب نقدي وجماهيري عند عرضه في مهرجان كان، تقديرا للجهد الكبير الذي بذله في تحقيق هذا الفيلم الصعب وجل أبطاله من الكلاب، فضلا عن الحلول التقنية المبدعة التي قدمها في إدراة انتاج هذا الفيلم والحيوانات التي تمثل فيه.

لقد نجح موندريتسو في خلق سرد مشوق وإيقاع متوتر في فيلمه الذي ينتمي إلى نوع "الديستوبيا" عن كلاب مقهورة تثور ضد البشر وتسيطر على المدينة.

كما قدم مشاهد بلقطات عامة مميزة سيطر فيها على حركة مجاميع الكلاب وقدمها ضمن تشكيلات بصرية مبهرة.

ثورة الكلاب

يبدأ المخرج فيلمه بمشهد صادم ومبهر مع بطلته الصبية ليلي (جوفيا بشوتا) على دراجة هوائية تسير في شوارع خالية في مدينة بودابست المهجورة، ثم فجأة تنطلق خلفها عشرات الكلاب المسعورة، وهو المشهد الذي سيعود إليه في نهاية فيلمه من جديد، بعد أن يسرد لنا الحكاية من بدايتها.

وتبدأ حكاية الفيلم من ليلي المتعلقة بكلبها هاجن، والتي تنتقل للعيش مع والدها الطبيب البيطري العامل في فحص صلاحية اللحوم، عندما تضطر والدتها للسفر إلى استراليا في رحلة عمل لبضعة أشهر.

وهنا تبدأ المشكلات مع الكلب، فالجيران يشتكون منه والأب لا يحب الكلاب ولا مكان لهاجن في شقته الصغيرة. يضع الأب الكلب في الحمام فتقضي ليلي ليلتها نائمة في البانيو قربه. كما أن الدولة تفرض ضريبة على هذا النوع من الكلاب، فيضطر الأب إلى رمي الكلب في شارع مهجور ضد رغبة ابنته.

وهنا يأخذنا المخرج لمتابعة قصة الكلب في تشرده، بالتوازي مع بحث ليلي عنه. إذ يتعرف الكلب هاجن على مجموعة من الكلاب الضالة، لكن رجال الصحة يشنون حملة لمطاردتها، وينجو هاجن بمساعدة كلب صغير ذكي من مطاردتهم لكنه يقع في قبضة شخص آخر يتاجر بالكلاب يبيعه لشخص آخر سادي، يمارس عليه شتى أنواع التعذيب والتجويع والضرب، ويحد له انيابه لجعله متوحشا وليشارك به في مسابقات مصارعة الكلاب.

وهكذا يمر هاجن بسلسلة من الحكايات والمالكين وعمليات الهروب والعذابات قبل أن ينتهي في محجر للكلاب السائبة، يضم المئات منها.

ويتمكن هاجن الذي أصبح كلبا متوحشا من قتل حارسه وتحرير الكلاب الأخرى من الحجر، لتنطلق مسعورة الى شوارع المدينة وتقتل كل من أساء إليها من البشر.

مصدر الصورة Reuters
Image caption استحق موندريتسو الجائزة بعد أن قدم فيلما حظي بإعجاب نقدي وجماهيري

وهنا تعلن الدولة حالة طوارئ ويختبئ البشر في منازلهم، وعندما تسمع ليلي بثورة الكلاب، بينما تستعد لتقديم عمل موسيقي تشارك فيه بالعزف على آلة الأوبوا في دار الاوبرا، تنطلق إلى الشوارع الخالية للبحث عن كلبها المحبوب هاجن. وهنا نعود إلى المشهد الافتتاحي في الفيلم، ويواصل الفيلم تقديم عدد من المشاهد المؤثرة لسيطرة الكلاب على الشوارع وصراعها مع البشر. وخروج الأب بحثا عن ابنته.

وينهي موندريتسو فيلمه بمشهد لمجاميع الكلاب وهي متحفزة لمهاجمة ليلي الواقفة أمامها، ويحاول والدها انقاذها بحمل قنينة غاز واشعال النار لطرد الكلاب، لكن ليلي تطلب منه إطفاء النار، وتبدأ بمخاطبة هاجن والكلاب المهاجمة بلحن عبر آلة الأوبوا كانت تعزفه دائما له، حيث يتخلى هاجن عن شراسته وعدوانيته ويقعي أمامها بسلام، ثم تبدأ بقية الكلاب المتحفزة للهجوم بالاقعاء واحدا خلف الآخر مستمعة إلى الموسيقى ومستجيبة إلى نداء السلام فيها.

والسؤال هنا، كيف تمكن موندريتسو من السيطرة على حركة مجاميع الكلاب، وهل هي كلاب حقيقية أم استخدم برامج كومبيوتر لتقديمها ضمن تلك المشاهد البانورامية المميزة في شوارع بودابست؟ وكيف نجح أيضا في قيادة وتدريب الكلب الرئيسي هاجن لتقديم كل تلك المشاهد المتنوعة؟

يقول المخرج إنه استغرق وقتا طويلا للاعداد لفيلمه (وهو إنتاج هنغاري ألماني سويدي مشترك)، وتدريب الكلاب على العمل فيه، إذ استغرق نحو ستة أشهر في تدريب ستة كلاب رئيسية استخدمها في العمل، وجعلها تتألف وتتعايش مع بعضها كي يستخدمها في الفيلم.

أما الكلب الرئيسي هاجن فاستخدم كلبين متشابهين مدربين من النوع نفسه لتقديم مشاهده المتنوعة بين هاجن الأليف وهاجن المسعور والمتوحش.

وهذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها موندريتسو في الفوز بجائزة في مهرجان كان بعد مشاركتين سابقتين بفيلمين "دلتا" عام 2008 و"تيندر سن : مشروع فرانكشتاين" عام 1910.

جائزة لجنة التحكيم

مصدر الصورة AP
Image caption منحت لجنة تحكيم "نظرة ما" جائزة خاصة لفيلم المخرج الألماني فيم فيندرز الوثائقي "ملح الارض".

ومنحت لجنة التحكيم جائزتها لفيلم "سائح" للمخرج السويدي روبن أوستُلوند الذي قدم معالجة مميزة لموضوعه على صعيد الشكل والمضمون، فنراه يقدم بناء بصريا رائعا عبر تلك اللقطات العامة للجبال المكسوة بالثلج، وحركة كاميرا ناجحة في متابعة حركة الشخصيات فيها اثناء التزلج، وتنفيذا رائعا لمشهد الانهيار الثلجي ووصوله إلى العائلة التي تجلس في مطعم على سفح الجبل.

ثم ينحو المخرج في نصف فيلمه الثاني منحى الدراما السايكولوجية في مناقشة دوافع شخصياته، بعد هروب الأب وتركه العائلة وآثار هذه التجربة عليه وعلى زوجته وأطفاله.

وينجح أوستُلوند في مقاربة هذه التجربة التراجيدية ضمن قالب من الكوميديا والدراما العائلية الخفيفة، مع إدارة ناجحة للممثلين في مشاهد حوارية طويلة كتبت بعناية لتعكس أزمة شخصياته ودوافعها.

ويعد "سائح" الفيلم الثالث لمخرجه بعد فيلمين سابقين اشتركا أيضا ضمن مسابقة "نظرة ما" في سنوات سابقة وهما "لعب" عام 2001 و "لا إرادي" 2008.

ومنحت لجنة تحكيم "نظرة ما" جائزة خاصة لفيلم المخرج الألماني فيم فيندرز الوثائقي "ملح الارض" عن المصور البرازيلي القدير سيباستياو سالغادو الذي كان شاهدا على كثير من الحروب والمجاعات وعمليات القتل الجماعي والنزوح في بقاع كثيرة من العالم، ووثقها في صوره الفوتغرافية المميزة.

وقد شارك فيندرز (الحاصل على سعفة كان الذهبية عام 1984 عن فيلمه باريس تكساس، والذي عرض أيضا في دورة المهرجان الحالية بعد 30 عاما على انتاجه)في إخراج هذا الفيلم جوليانو ريبيرو سالغادو ابن المصور الشهير نفسه.

جوائز النقاد

مصدر الصورة Reuters
Image caption منحت لجنة التحكيم جائزتها لفيلم "سائح" للمخرج السويدي روبن أوستُلوند.

ومنحت لجنة التحكيم جائزة لكادر عمل الفيلم الفرنسي "فتاة الملهى" الذي افتتحت به تظاهرة "نظرة ما" وأخرجه ثلاثة مخرجين معا (بينهم مخرجتان) وهم ماري أماشوكيلي وكلير برغر وصموئيل تاييس.

ويقدم حكاية انجيليك التي تعمل في ملهى على الحدود الفرنسية الألمانية وهي في الستين من عمرها، وتحب حريتها وعملها، وعندما يقنعها زبونها الدائم ميشال بالزواج منه، تتركه في ليلة الزفاف لتعود إلى مكانها في الملهى.

وكانت جائزة التمثيل من نصيب ديفيد غولبيليل وهو رجل من السكان الأصليين في استراليا مثل في فيلم المخرج الاسترالي رولف دي هرّ "بلاد تشارلي".

اشترك في تطاهرة نظرة ما هذا العام 20 فيلما مثلت 23 بلدا، بينها سبعة أفلام تمثل باكورة الاخراج الأولى لمخرجيها.

ورأس لجنة التحكيم لمسابقة نظرة ما المخرج والكاتب الأرجنتيني بابلو ترابيرو وضمت الناقد بيتر بيكر من الولايات المتحدة والممثلة النرويجية- السويدية ماريا بونيفي والناقدة والصحفية الفرنسية صوفي غراسين والمخرج السنغالي موسى توري.

وقبيل إعلان نتائج المسابقة الرسمية، أعلن أيضا عن الجوائز التي تمنحها رابطة النقاد السينمائيين الدولية في مهرجان كان.

وكانت جائزتها لأفضل فيلم في المسابقة الرسمية لفيلم "سبات شتوي" للمخرج التركي نوري بيلجي جيلان (سبق أن تناولناه في مقال مطول في موقعنا).

أما جائزتها لأفضل فيلم في تظاهرة "نظرة ما" فكانت من نصيب فيلم "خاوخا" للمخرج الارجنتيني ليساندرو ألونسو.

المزيد حول هذه القصة