الفن في السعودية: فرص جديدة أمام العروض الفنية العامة

مصدر الصورة RICHARD DUEBEL
Image caption تعرف جدة بأنها العاصمة الثقافية للسعودية

بينما تنظر منسقة المعارض آية علي رضا إلى صفوف من الأوراق الذهبية المعلقة بإطارات ومتدلية من سقف مركز تجاري مهجور في جدة، تجمع حولها مجموعة من التلاميذ.

توضح على رضا لمجموعة التلاميذ الشغوفين، الذين لم تتجاوز أعمارهم عشر سنوات، بأن ما ينظرون إليه هو شجرة عائلية لأنساب الأم.

إنه في واقع الأمر عمل فني سعودي من إبداع الفنانة السعودية منال الدويان، نتاج دراسة اجتماعية غير رسمية طلب فيها من نساء سعوديات ذكر أسماء أسلافهن من النساء.

وتقول منال "القليل جدا فقط من النساء يمكنه تذكر اسم أي قريبة لهن كانت قد عاشت قبل أكثر من أربعة أجيال. إن الأمر يبدو وكأنهن قد اختفين، ومحين من الذاكرة، هذا عمل (فني) يهدف للحفاظ (على سيرة هؤلاء).

وهذا العمل الفني، الذي يتكون من طبقات مذهبة ومتلألأة هو جزء من معرض يحمل اسم "21.39"، في إشارة إلى الإحداثيات الجغرافية لمدينة جدة.

وبالرغم من أن جدة تعرف بأنها العاصمة الثقافية للسعودية، فإن الأشخاص الذين ينخرطون في عالم الفن يجب عليهم أن يكونوا مبدعين فيما يتعلق بخلق مساحات عرض وإعطاء الجمهور فرصة لرؤية أعمال فنية جديدة ومختلفة.

مصدر الصورة RICHARD DUEBEL
Image caption تشتهر جدة بالفنون الحضرية مثل مسلة العلوم والدين على الكورنش

وتوضح رنيم الفارسي إحدى المشرفات على معرض 21.39 إنه "حتى الآن لا يوجد في جدة متحف عام، ولذا فإن هذه وسيلة جديدة لعرض الفنون على الأطفال من خلال جولات ميدانية. إننا ننقلهم هنا بالحافلة، وبهذه الطريقة، فإننا نبتكر وسائل تجعل الفن متاحا للأطفال وبما يتماشى مع تعاليم ديننا ومعايير بلدنا".

فرص جديدة

ويمثل هذا المعرض نقطة تحول للحالة الثقافية في المملكة، وهو أول عمل ينظمه مجلس الفن السعودي المشكل حديثا، وهو عبارة عن منظمة غير ربحية تساعد الفنانين السعوديين المعاصرين على عرض أعمالهم في الداخل والخارج.

ينشر المجلس كتب فنية، لكن الشيء الأبرز هو استعارة أعمال فنية من هواة المقتنيات، أبدعها فنانون سعوديون في السبعينيات من القرن الماضي.

مصدر الصورة RICHARD DUEBEL
Image caption لا توجد متاحف عامة في السعودية، لكن هناك منحوتات تعرض في الأماكن العامة

تتزامن هذه المبادرات الجديدة مع أعمال تطوير ضخمة في قطاع النقل العام بإنشاء شبكة قطارات ومترو وعبارات وحافلات على امتداد 72 محطة بالإضافة إلى مطار جديد في جدة.

واعتبر محمد حفيظ، وهو مالك إحدى صالات العرض "غاليري"، والمتحدث باسم المجلس أن هذه المشروعات العامة الضخمة توفر فرصا جديدة لرؤية الأعمال الفنية في الأماكن العامة.

وأوضح أن "محطات القطارات هي من تصميم نورمان فوستر، ولذا ستكون مباني ضخمة ذات حوائط كبيرة تشجع على الأعمال الفنية غير التصويرية".

وأضاف بأن "بدأت سلطات المطار بالفعل التواصل مع صالة العرض والتحف التي أمتلكها بشأن الحصول على أعمال فنية لصالة المطار الجديد، وخصصت بالفعل مساحة لعرض الأعمال الفنية المعاصرة في هذه التصميمات".

جسر ثقافي

فازت جدة، التي تمثل بوابة لمكة المكرمة، بجائزة أغا خان للتصميم المعماري في عام 1983 بفضل التصميم الإبداعي لمحطة الحج بها، لكن مراكز النقل الجديدة توفر فرصا أكبر لتألق الفنانين السعوديين.

وتتشاور سلطات المطار مع مستشارين ومسؤولين للحصول على أعمال فنية، من بينهم السعودية منى خزندار المديرة العامة لمعهد العالم العربي في باريس.

مصدر الصورة RICHARD DUEBEL
Image caption هذا العمل الفني للفنانة السعودية منال الدويان يعرض في مركز تسوق مهجور في جدة

وبالرغم من أنه يحظر اختلاط الرجال والنساء في الأماكن العامة، من المتوقع أن هذا سيتحقق بطريقة إبداعية جديدة من خلال تشجيع النساء، اللائي يعملن في مجال التصميم الفني، على استخدام مهاراتهن وإبداعهن لتحقيق ذلك.

تعرب آية علي رضا ورنيم الفارسي عن تفاؤلهما إزاء هذه التطورات، ويشعرون بأن وجود خدمة المترو ووجود عمل فني مختلف في كل محطة يمكن أن يكون بمثابة جسر ثقافي يساعد النساء على التعرف على الأعمال الفنية حتى يسمح لهن بقيادة السيارة وتتاح لهن فرصة لرؤية الأعمال الفنية في كل مكان.

وقالت آية إن "ذلك سيمنح النساء فرصة للتعرف على المدينة. إنهن يعتمدن في الوقت الحالي على سائقين ذكور، ولا يعرفن معالم تصميم المدينة".

انفتاح

لكن الفن لا يساعد فقط الحياة في جدة، فهناك معرض في المدينة المنورة يعد مقدمة لمتحف تفاعلي معاصر يهدف إلى عرض الأهمية التاريخية للمدينة.

وقال فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة وهو من هواة جمع المقتنيات الفنية إن "المبنى (الخاص بالمتحف) سيكون خارج منطقة الحرم النبوي، وسيجذب الزائرين من جميع الأديان".

مصدر الصورة RICHARD DUEBEL
Image caption يجمع معرض المدينة المنورة بين فن الخط الكلاسيكي والمعاصر.

و يظهر المعرض، الذي زاره أكثر من ثلاثة آلاف شخص، التغييرات الكبيرة التي شهدتها المدينة، منذ السبعينيات من القرن الماضي.

واعتبر المصمم المعماري المغربي أمين قباج وهو أيضا مدير معرض بينالي مراكش، معرض المدينة تطورا مثيرا.

وقال قباج، الذي زار معرض المدينة، "نشهد عروضا للأعمال الفنية في السعودية بصورة أكثر تواترا، وهذا أمر جديد في المدينة. وأعداد الأشخاص المهتمينن (بزيارته) هو إشارة واضحة على أن هناك شغف بالفنون، والمملكة تشهد انفتاحا تدريجيا من خلال الثقافة".

المزيد حول هذه القصة