رحيل الملحن العراقي محمد جواد أموري

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption محمد جواد أموري

رحيل آخر لاحد اعمدة الفن العراقي، هذه المرة طال الموت يوم الجمعة الملحن الفنان محمد جواد اموري، عن عمر ناهز التاسعة والسبعين، والذي ودع الدنيا بمنزله في بغداد بعد معاناة طويلة من امراض الشيخوخة ادخلته المستشفى عدة مرات في السنوات الاخيرة من حياته.

وكانت لمحمد جواد أموري بصمات واضحة جدا على الاغنية العراقية في اوج ازدهارها في سبعينيات القرن الماضي، وكانت اسهاماته ملموسة وعميقة في تطوير الأغنية العراقية طوال خمسة عقود.

وفي حفل تكريم اجري لهذا الفنان قيل عنه إنه اختط لنفسه أسلوبا مختلفا وراكم منجزا تحول فيما بعد الى ارث موسيقي رسم ملامح الجيل السبعيني في الحان لكبار المغنين العراقيين من امثال ياس خضر وحسين نعمة وسعدي الحلي وستار جبار وحميد منصور وأمل خضير وأنوار عبد الوهاب، وهو بذلك اعتبر آخر اعمدة جيل الرواد الذي رحلوا تباعا واحد بعد الآخر، اذ ودع العراقيون طالب القرغولي قبل رحيل اموري بنحو شهرين.

تعرف محمد جواد أموري، المولود في كربلاء عام 1935، على الموسيقى منذ كان طفلا، حيث اجاد العزف على عدة آلات موسيقية، وحقق حلما طالما رواده بالالتحاق بالفرقة السيمفونية العراقية، بعد ثمانية أعوام من الدراسة على آلة الكمان، حيث اصبح لاحقا عازف الكمان الاولى فيها طوال ستة عشر عاما.

لم يقتصر عطاء محمد جواد أموري على التلحين لمغنين عراقيين، بل قدم الحانا للمغني الكويتي المعروف عوض دوخي، وغنت له الفنانة المصرية إلهام بديع، وانتشرت ألحانه في العديد من بلدان العالم العربي على انه من الموروث العراقي، وهو ما دعاه الى تسجيل اغانيه بصوته بمصاحبه العود.

قدم محمد جواد أموري خلال رحلته الفنية الطويلة لونا غنائيا ضم القديم مع الجديد، وتمكن ايضا من موالفة ذائقتين مختلفين هما ذائقة الريف وذائقة المدينة معا، فخرج باسلوب اختص به عن غيره وتميز في تقديم الحان ذات ميول تنتمي لروحية الجنوب العراقي الممتزجة بقراءات الرثاء الحسيني، وهو ما أكسبه شعبية جعلت منه الاقرب الى وجدان ودموع العراقيين.