صور الاقمار تكشف الدمار الذي اصاب ارث سوريا الحضاري

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption قلعة الحصن من المواقع الاثرية المهمة في سوريا

كشفت الصور التي التقطتها الاقمار الاصطناعية عن ان خمسة من المواقع الاثرية السورية الستة المسجلة لدى منظمة يونسكو كمواقع اثرية عالمية قد اصيبت بدمار كبير جراء الحرب الدائرة في سوريا.

فقد طال الدمار مواقع ومبان اثرية في كل ارجاء سوريا، بما فيها مساجد تاريخية ومبان حكومية وقصور، وقد استحالت بعضها الى محض انقاض حسبما يقول باحثون ومختصون لدى الجمعية الامريكية لتطوير العلوم، الذين اضافوا ان الموقع الحضاري الوحيد الذي سلم من التدمير هو مدينة دمشق القديمة.

ويقول بريان دانيلز، من متحف مدينة فيلاديلفيا الامريكية، الذي شارك في البحث "من مصادرنا واتصالاتنا في سوريا تأكدنا ان الدمار قد حل بمواقع تراثية عالمية، ولكننا فوجئنا بنتائج هذا البحث الذي اظهر مدى هذا الدمار."

حلب

وقع اشد الدمار في مدينة حلب التي تعتبر واحدة من اقدم مدن العالم المأهولة باستمرار من قديم الزمان.

الدمار الذي حل بمسجد حلب الكبير

مصدر الصورة BBC World Service

شهدت مدينة حلب الشمالية، التي كانت الى عهد قريب تعتبر عاصمة سوريا الاقتصادية، والتي يعود تاريخها الى عام 2000 قبل الميلاد، اشد المعارك في الحرب الاهلية التي تعصف بسوريا.

وتكشف الصور الملتقطة في عامي 2011 و2014 مدى الدمار الذي اصاب مسجد المدينة الكبير، الذي يعتبر واحدا من اهم المعالم الاثرية في حلب.

فقد هوت مئذنة المسجد السلجوقية ذات الـ 50 مترا، والتي كانت تعد واحدة من اهم المباني في سوريا في العصور الوسطى نتيجة القصف في مارس / آذار 2013 (السهم الاحمر)، كما تسبب القصف في انهيار جزئين من جدار المسجد الشرقي (السهمان الازرقان).

الدمار الذي اصاب الجزء الجنوبي لقلعة حلب

مصدر الصورة BBC World Service

كما حل دمار كبير بالجزء الجنوبي من قلعة حلب التي تضم العديد من الدوائر الحكومية.

ففي الفترة المحصورة بين ديسمبر / كانون الاول 2011 واغسطس / آب 2014، دمر مسجد الخسروية (السهم الاخضر) كما اصيب السراي الكبير الذي كان مقر محافظ حلب باضرار كبيرة (السهم البرتقالي).

كما دمرت قبة حمام يلبوغة الناصري الذي يعود تاريخه الى القرن الخامس عشر والذي يعتبر واحدا من اجمل حمامات سوريا (السهم البنفسجي).

مدينة بصرى القديمة

مصدر الصورة BBC World Service

تحوي مدينة بصرى، او بصرى الشام، الواقعة في محافظة درعا الجنوبية، الكثير من الآثار الرومانية والبيزنطية والاسلامية.

ولكن في الفترة بين اكتوبر / تشرين الاول 2009 وابريل / نيسان 2014، بدأت آثار القصف بالظهور على آثارها بما فيها سقف الجامع العمري.

تدمر

مصدر الصورة BBC World Service

كانت الآثار الرومانية-الاغريقية والفارسية في مدينة تدمر الواقعة وسط الصحراء السورية من اهم المعالم السياحية في سوريا.

وتظهر الصور الفضائية مدى الدمار الذي اصاب هذه الآثار - بما فيها المسرح الروماني - جراء القصف المدفعي ونشاط القناصة علاوة على استخدام هذه المواقع كقواعد لاطلاق الصواريخ ومرابض للدروع. كما تعرضت آثار تدمر للنهب.

وتشاهد في الصور طرق عسكرية جديدة شقت في الجزء الشمالي من الموقع الاثري، اضافة الى تحصينات (الاسهم الوردية) لحماية الآليات العسكرية (الاسهم الصفراء).

قلعة الحصن

مصدر الصورة BBC World Service

اما قلعة الحصن التي يعود تاريخها الى القرن الحادي عشر فقد استخدمت كمخبأ من قبل المتمردين وتعرضت للقصف من جانب القوات الحكومية.

ويكشف تحليل الصور الفضائية للقلعة الواقعة الى الغرب من مدينة حمص عن الدمار الذي اصاب برج القلعة الجنوبي الشرقي، كما يكشف عن آثار قصف الى الشمال.

وقالت كورين ويغينير، المسؤولة عن المحافظة على مواقع الارث الحضاري في معهد سميثسونيان الامريكي، إن سوريا بحاجة الى مساعدة المجتمع الدولي "لمنع تعرض ارثها الحضاري للدمار جراء الحرب."