لوحات رامبرانت الأخيرة في معرض بلندن تكشف تبنيه مفهوم "الحداثة"

لفنان الهولندي رامبرانت
Image caption بورترية شخصي للفنان الهولندي رامبرانت الذي عاش في الرقن السابع عشر

يفتتح المتحف الوطني في لندن معرضا لأعمال الفنان الهولندي رامبرانت هذا الأسبوع في إطار جولة لعرض مجموعة من أعماله التي رسمها في أواخر حياته تعود إلى القرن الـ17 رسمها في أمستردام.

وتبدأ القصة بلوحة "عروس يهودية" التي قال عنها الرسام فينيست فان غوخ عندما شاهدها للمرة الأولى عام 1885: "لا أبالي بالتضحية بعشر سنوات من عمري من أجل الجلوس أسبوعين أمام هذه اللوحة لا شيء معي سوى كسرة خبز اتغذى عليها."

وتعود لوحة "عروس يهودية"، المعروفة أيضا بلوحة الزوجين إسحاق وريبيكا، إلى عام 1665 تقريبا، وهي تعتبر من أهم لوحات الفنان رامبرانت في المعرض.

وينظم المعرض بالتعاون مع متحف "رجكيسميوزيم " في أمستردام، ويعتبر المعرض الأول الذي يقدم الأعمال الأخيرة التي رسمها رامبرانت في الفترة ما بين عام 1652 وحتى وفاته في عام 1669.

Image caption لوحة عروس يهودية التي قال عنها الفنان فان غوج إنه مستعد للتضحية بعشر سنوات من عمره للجلوس أمامها

وسوف تنتهي جولة عرض اللوحات في جناح "فيليبس" الجديد في متحف "راجكيسميوزيم" في فبراير/شباط 2015.

وقالت بيتسي وايزمان، مديرة المعرض في المتحف الوطني في لندن: "كل عمل في المعرض، بما فيها الأعمال الكثيرة التي نادرا ما تعرض على الجمهور، رسمها الفنان بنفسه وهي تسمح بفهم دقيق لأسلوبه المتبع وطريقة رسمه."

الحداثة الفنية

ويبحث المتحف الوطني ومتحف راجكيسميوزيم تنظيم المعرض منذ نحو 10 سنوات، ويضم المعرض نحو 40 لوحة و20 رسما و30 مطبوعة استعيرت من شتى أرجاء العالم.

وقالت بيتسي: "كان من أكبر التحديات إقناع المؤسسات العامة وجامعي المقتنيات بإعارتنا لوحاتهم من أجل تنظيم هذا المعرض، لكننا كنا محظوظين، وبالفعل نكن امتنانا كبيرا لمساعدتهم لنا في جمع هذه المجموعة الخاصة غير العادية من أعمال رامبرانت الأخيرة."

Image caption احدى اللوحات التي رسمها رامبرانت عام 1655 وستعرض في المتحف الوطني بلندن

وتضيف بيتسي، في إشارة إلى أهمية تلك الأعمال الأخيرة للفنان: "سيجد الزائرون للمعرض كيف ظهر رامبرانت كفنان (حديث) للغاية، بعد أن لجأ إلى طمس التفاصيل غير الضرورية، واستخدم أساليب جريئة تجريدية في معظمها، إذ كان مولعا بإيجاد طرق تثري تجربة المشاهد لأعماله."

وقال غريغور ويبيرن، رئيس قسم الفنون الجميلة في متحف "راجكيسميوزيم" :الجميع يعرف أن رامبرانت هو أستاذ أسلوب الضوء والظلال. لقد بدأ به واستمر في تبنيه حتى نهاية حياته المهنية."

وأضاف ويبيرن أن من بين الموضوعات التي تميز أعماله في تلك الفترة "أنه يرسم نفسه مرة تلو الأخرى."

أعماله وتأثيرها

Image caption لوحة تعبر عن مؤامرة كلاوديوس رسمها رامبرانت عام 1661

وسيكون هناك بعض الاختلافات بين معرضي أمستردام ولندن. إذ سيعرض متحف "راجكيسميوزيم" ثلاث لوحات من مجموعات ألمانية لن يتضمنها معرض لندن، من بينها لوحة شخصية رسمها رامبرانت لنفسه قبل وفاته بست سنوات.

كما أعلن المتحف الوطني الأسبوع الماضي فقط استعارته للوحة مؤامرة كلوديوس (التي رسمها الفنان حوالي عام 1661)، وهي المرة الأولى التي تعرض فيها اللوحة في بريطانيا.

وقالت بيتسي وايزمان إن العمل في تنظيم المعرض أكسبها فهما أعمق بشأن كيفية طمس رامبرانت للحدود الفاصلة بين الرسم والرسم بالزيت والطباعة.

وتأمل بيتسي في أن يخرج الناس من المعرض وقد أصبح لديهم صورة أعمق عن الطريقة التي اتبعها رامبرانت في رسم أعماله في سنواته الأخيرة.

وقالت: "أعتقد أن البعد العاطفي في أعماله وأسلوبه غير العادي وولعه في أعماله مازال مستمرا حتى وقتنا ويمس مشاعر الجمهور ويحظى بإعجابهم."

المزيد حول هذه القصة