الحس الأنثوي: اكتشاف المواهب الموسيقية في المغرب

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تمكنت جنات حديدي من اقتحام "نادي الرجال"

جنات حدادي هي من النساء القلائل في المغرب اللواتي حاولن اقتحام القطاع الموسيقي، فهي تدير أعمال واحد من كبار المغنين، "دي جي فان"، بالإضافة إلى واحدة من أكبر فرق موسيقى الهيب هوب في المغرب ، "شايفين". فما مدى صعوبة النجاح في هذا القطاع إذا كان من يريد الدخول إليه امرأة ؟

كمديرة أعمال تعمل جنات من وراء الكواليس، وهي تقول إن هذا يمنحها متعة مضاعفة، حيث تعيش التجربة من الجهتين "جهة الجمهور وجهة الفنانين".

وتضيف جنات "أفضل شعور يكون حين تكون وراء الكواليس، تستمع لعشرة آلاف شخص يرددون اللحن مع المغنين، هو شعور يشب إنجاب طفل، أنجبه، وأراه ينمو".

دخلت حدادي هذا القطاع قبل خمس سنوات، حين كانت شاهدة على الصعوبات المعيشية التي يواجهها أصدقاؤها الفنانون، أدركت حينها أن هناك نقصا في مدراء ووكلاء الأعمال، وانتهزت الفرصة.

تقول حدادي "المغامرة الكبرى التي يمكن أن تعيشها هي أن أن تحقق أحلامك، وكنت دائما أحلم بأن ألهم واساعد الآخرين".

وتلاحظ جنات، التي نشأت في عائلة فيها الكثير من المهندسين، أن الموسيقى في المغرب لم تعتبر بعد مجالا جادا لكسب المعيشة.

وتقول "حين أخبرتهم أنني أريد أن أعمل في قطاع الموسيقى، العمل في الليل والسفر وما إلى ذلك، سالوني إن كنت واثقة أن هذا ما أريده".

تحرش جنسي

وبالرغم من تحفظات عائلة جنات على مجال العمل الذي اختارته إلا أنهم قدموا لها الدعم، وهكذا حصلت على أول زبون وهو المغني "دي جي فان"، دون أن تخبره أنها في الثامنة عشرة من عمرها وأنها ما زالت في المدرسة، بل ادعت أنها في الحادية والعشرين.

وانطلت الخدعة على الزبون وطلب منها أن تنتج ألبومه الغنائي.

تقول حدادي إنها الآن لم تعد مضطرة لتقديم أدلة على كفاءتها.

وتواجه جنات التحرش الجنسي أثناء عملها، لكن ليس من الفنانين الذين تعمل معهم، بل من فنانين آخرين، أو من شركاء في العمل وأحيانا من معجبين.

التحدي الأكبر كان الدخول في هذا النادي الذي يستحوذ عليه الرجال، فمعظم الفنانين الذكور لا يستسيغون أن يأخذوا تعليمات من امرأة.

حصل التحول حين أدركت أن عليها البدء بالتفكير بشكل مختلف "إذا أردت أن لا ينظر إليك الناس كامرأة فلا تفكري بنفسك كامرأة ، بل كمديرة أعمال، دون الاهتمام بالجنس، بمدى قدرتك على مساعدة الفنانين على الإنجاز بالحد الأقصى".

"أفضل وظيفة في العالم"

أما وقد أصبحت جنات تحظى بثقة مجموعة من الفنانين فإن التحدي الآن هو تنظيم عمل القطاع الموسيقي المغربي ككل، ومواجهة مشاكله، ومنها غياب التوزيع، وتشوش مفاهيم الحقوق الفكرية والأتعاب.

وتحلم حدادي بأن يأتي اليوم الذي يفتح الفنان فيه عينيه على التفكير في الإبداع لا في كيفية تدبير إيجار السكن.

وترى أن وظيفتها هي "أفضل وظيفة في العالم" إذا استطاعت أن تأخذ أغنية واحدة من كل ألبوم وتوصل مزاياها وجماليتها إلى مستمع واحد، فهي بذلك تكون قد تركت بصمتها في هذا العالم.

وتقول حديد إن وضع المرأة في المغرب قد تحسن في السنوات العشر الماضية، فقد اكتسبت حرية الحركة والسفر والانتخاب، وأصبحت أكثر استقلالية.