تغيير صورة بوتين في روسيا: من البطل المغامر إلى الرجل العادي

مصدر الصورة AP
Image caption الرئيس بوتين انضم لمسيرة في الساحة الحمراء بموسكو وهو يحمل صورة لوالده بالزي العسكري

أثناء متابعة المشاهدين في التاسع من مايو / أيار الجاري لتغطية التلفزيون الرسمي الروسي ليوم النصر على النازية في الحرب العالمية الثانية، انجذبت أعينهم إلى وجه واحد بالتحديد بين الحشود التي كانت تحمل صورا لأفراد العائلات التي شاركت في النضال ضد ألمانيا النازية بين عامي 1941 و1945.

كان هذا الوجه هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اصطف بين الحشود وهو يحمل صورة لوالده الراحل بالزي العسكري.

يأتي هذا الظهور المفاجئ وسط الحشود في موسكو لتكريم الأشخاص العاديين الذين خدموا في الحرب العالمية الثانية على ما يبدو كجزء من عرض صورة جديدة للرئيس الروسي كرجل عادي متواضع أقرب للناس أكثر من كونه بطل مغامر يعشق الإثارة اعتاد المشاهدون الروس رؤيته على شاشات التلفاز.

لأكثر من 30 ثانية، لم يشر المعلقون في التلفاز على ظهور بوتين المفاجئ، لكن المذيع فلاديمير سولوفييف تحدث عن مغزى ما كان بلا شك حدثا إعلاميا نظم بعناية.

وقال سولوفييف "لم تكن هناك إعلانات صاخبة أو ضجة، لماذا؟ لأن هذا حدث مذهل انتقلت فيه السياسة إلى خلفية الأحداث، إنه يوم يكون فيه الجميع سواسية."

ولكن لم تسر جميع الأمور بسلاسة تامة.

مصدر الصورة AP

فبينما توقف الرئيس لإجراء مقابلة وجيزة يحيط به رجال الأمن، سأله رجل كبير السن عن استحقاقاته كرجل تأثر بالكارثة النووية التي وقعت في تشيرنوبل عام 1986.

انتقلت الكاميرات حينها بعيدا عن هذا الموقف، لكن سولوفييف استمر في حديثه الحماسي، قائلا "يوم النصر، الجميع متساوون، الناس جاءت فقط لرئيس الاتحاد الروسي يتحدثون إليه."

تعززت رسالة الرئيس الروسي في وسائل إعلام أخرى، إذ نشر موقع غازيتا الإخباري عنوانا رئيسيا قال فيه "بوتين تصرف كرجل عادي".

من جانبه وصف المعلق اليكسي مالاشينكو ما فعله بوتين بأنه عمل سياسي بارع.

وقال في تدوينة له على موقع محطة "ايخو موسكفي" الإذاعية "لن أندهش إذا وصلت شعبية الرئيس في هذه اللحظة إلى 100 في المئة، نعم لقد كانت هناك شعبوية، شعبوية مخلصة".

فيلم الرئيس

وكانت شخصية بوتين بوصفه رجل الشعب أيضا أحد الأفكار الرئيسية التي استند إليها فيلم "الرئيس" ومدته 150 دقيقة وعرض على قناة "روسيا 1" الرسمية مؤخرا بمناسبة الذكرى السنوية الـ 15 لبداية حكمه البلاد عام 2000.

ويتحدث الفيلم عن الأصول المتواضعة للرئيس الروسي وارتباطه بوالديه الراحلين.

وقال المغني الشهير نيكولاي راستورغوييف أعلى صورة لبوتين وهو يناقش قضايا الناس في الشارع "إنه جاء من أسرة عاملة، فقط مثل الملايين الآخرين، الملايين من أبناء وطنه، مثلي ومثلك".

وفي هذا الفيلم، يؤكد الرئيس بوتين نفسه أنه لا ينحدر من "خلفية نخبوية".

ويضيف "هذه العلاقة مع الناس والشعور بالقرب منهم، والقرب من الناس العاديين، يمثل أهمية هائلة ودفعة قوية لي في عملي".

وتظهر في الفيلم أيضا لقطة لبوتين وهو يزور مقهى في دريسدن في عام 2006 ويقف في زاوية ومعه القهوة وقطعة من الكعك، وعلى ما يبدو لم يلاحظه الزبائن الآخرون.

مصدر الصورة Getty
Image caption صور سابقة لبوتين كبطل أعمال مثيرة اختفت منذ فترة
مصدر الصورة Getty
مصدر الصورة Getty

عرضت هذه اللقطة دون تعليق وكأن الرسالة الوحيدة من ورائها هي تعزيز فكرة بوتين بأنه "الرجل العادي".

يأتي هذا التصوير لبوتين في تباين لصورته كبطل لأحداث مثيرة يبثها التلفزيون اشتهر بها الرئيس الروسي، من بينها رجل الصيد عاري الصدر ورجل الغطس في أحواض النبيذ اليوناني في البحر الأسود ومنقذ الصحفيين بإطلاق المخدر على أحد نمور سيبيريا، على سبيل المثال لا الحصر.

لكن بعض الوقت قد مر منذ أن عرض التلفزيون الروسي مشاهد خاصة بأعمال بطولية لبوتين، وهي مشاهد بعيدة كل البعد عن الصورة التي قدمها فيلم بثته قناة "إن تي في" قبل ثلاث سنوات بمناسبة عيد ميلاد بوتين الستين.

عدم ملامسة الواقع

أظهر هذا الفيلم الذي بثته إن تي في الرئيس بوتين وهو يعمل في وقت متأخر من الليل بمفرده في مكتبه ويتناول الإفطار بوجبات صحية ويسبح ويمارس التمارين في صالته الخاصة للألعاب الرياضية أمام كلبه المحبب كوني.

وترى الخبيرة في مجال الإعلام آنا كاتشكاييفا أن هذا الفيلم يصور شخصا "عاش لفترة طويلة في أبعاد السلطة، وبالطبع، فقد الاتصال مع الواقع".

وترتبط الرغبة في إظهار بوتين "كرجل عادي" على ما يبدو بالضرورات السياسية التي تفرضها المصاعب الاقتصادية التي تواجهها روسيا حاليا، لكن ربما هناك أيضا عامل شخصي بدرجة أكبر.

في نهاية فيلم "الرئيس"، يسأل فيلاديمير سولوفييف بوتين عن الأمر الذي كان يجب أن يقدمه كقائد لبلاده، فيتنهد بوتين بعمق وبوجه عابس "حياة يومية طبيعية".

وأشار الصحفي اوليغ كاشين بأن الفيلم ربما يتناول الناحية النفسية لبوتين أكثر من الأغراض الدعائية.

المزيد حول هذه القصة