"متحف الجهاد" في أفغانستان

مصدر الصورة AP
Image caption يركز المتحف على فترة السنوات العشر التي قاتل فيها الأفغان السوفييت.

يقبع فوق قمة تل في ضواحي هرات مبنى دائري مغطى ببلاط السيراميك الأبيض والأزرق، كتبت عليه أسماء بعض الرجال والنساء الأفغان الذين قتلوا في الحرب التي استمرت عقدا، وكانت بدايتها في عام 1979 مع الاحتلال السوفييتي.

وتحيط بالمبنى حديقة يعرض فيها بعض الأسلحة والمعدات السوفييتية التي تمكن من الاستيلاء عليها مقاتلون أفغان، ومن بينها طائرة سوفييتية مروحية عسكرية، وطائرة مقاتلة من طراز ميغ، ودبابة.

كان الجهاد آنذاك يطلق على مقاومة المحتل الأجنبي. وكان ينظر للمجاهدين باعتبارهم رجالا جيدين، تسلحهم وتمولهم الولايات المتحدة، والسعودية عبر باكستان.

واستمر القتال 10 سنوات. وأجبر السوفييت على الانسحاب، وقد لحقت بهم هزيمة كبيرة، في عام 1989.

وخلفوا وراءهم بلدا مدمرا. وقد أدت حرب السنوات العشر إلى مقتل مليون أفغاني، و15،000 جندي روسي.

ثم فقدت الولايات المتحدة بعد ذلك اهتمامها بأفغانستان. وترك الأفغان يديرون شؤونهم بأنفسهم.

وانزلقت أفغانستان إلى حرب أهلية، دمرت ما خُلف في البلاد.

لا يتناول المتحف الجزء الحالي غير المريح من تاريخ أفغانستان، لكنه يركز فقط على الحرب على السوفييت.

قاعة المشاهير

وضعت بعض البنادق الروسية الصنع، مثل إي كي-47 إس، والذخيرة، والقنابل اليدوية، وأنواع مختلفة من الألغام، التي بترت أعضاء كثير من الأفغان، في خزانات زجاجية للعرض.

مصدر الصورة AP
Image caption أكثر الأجزاء جاذبية هو ما يصور القتال وكيف خاضه المقاتلون الأفغان ضد الجيش الروسي الكبير.

أكثر المعروضات جاذبية هو النموذج الثلاثي الأبعاد الذي يمثل كيف حارب الأفغان الجيش السوفييتي الكبير.

وحتى تصل إلى هناك، عليك أن تمر بـ"قاعة المشاهير" التي توجد فيها شخصيات المشاهير. وهي عبارة عن ممر تعرض على جانبيه صور شخصية لقادة المجاهدين: وهم رجال ملتحون ذوو نظرات حازمة، وعمائم، وبعضهم يحمل سلاحا على كتفه.

هؤلاء كانوا أبطالا أفغانا في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، يخوضون "حربا مقدسة" لتحرير بلادهم من المحتل الأجنبي. ومن بين هؤلاء تظهر بجلاء صورة إسماعيل خان، وهو من قادة الحرب المؤثرين وحاكم هرات السابق.

ماض مؤلم

وفي الطابق العلوي، ترى مناظر مروعة للحرب وقد رسمت على ملامح أشخاص منخرطين في القتال في صور ثابتة. ومع المؤثرات الصوتية والضوئية، يحاول العرض أن يبعث الحرب للحياة من جديد: فتجد أجزاء الأجساد البشرية الملطخة بالدماء منتثرة على الأرض، وترى الأضواء المتقطعة، وتسمع أصوات طلقات النيران، والقصف، والصراخ.

مصدر الصورة AP
Image caption قاعة المشاهير حيث تعرض صور قادة المجاهدين الذين خاضوا الحرب ضد الجيش الروسي.

والرسالة واضحة: وهي أن المتحف يحاول تمجيد شجاعة الأفغان، ورسم صورة الجيش المحتل باعتباره بلا رحمة، وخاسرا.

وتقول سلطات المتحف إنها تريد الحفاظ على صورة الحرب المروعة حتى تتعلم الأجيال المقبلة من ماضي البلاد المؤلم.

ولست مضطرا - في أفغانستان - إلى زيارة المتحف، لمعرفة الشعور بالصراع. إذ لا تزال البلاد في حرب - مع نفسها، ومع جيوش أجنبية - لعدة عقود.

مصدر الصورة AP
Image caption سلطات المتحف تقول إنها تريد الحفاظ على صورة ترويع الحرب لتتعلم الأجيال المقبلة من ماضي البلاد المؤلم.

وآثار ذلك موجودة في كل مكان. وقد أحس بها الأفغان جميعا بطريقة أو بأخرى.

ومع تضاؤل الاهتمام بأفغانستان من قبل الغرب مرة أخرى، فإن هناك مخاوف حقيقية بشأن أمن البلاد واستقرارها.

ويقول شيخ عبدالله، أحد الموظفين في متحف الجهاد "يحمل الأفغان ألم الحرب في قلوبهم. ولا أظن أن هناك شخصا يريد أن تدمر بلده مرة أخرى".

المزيد حول هذه القصة