بريطانيا: نجوم الروك والبوب يتبادلون موقعهم من السياسة

مصدر الصورة Thinkstock

تشير الانتخابات العامة الأخيرة في بريطانيا إلى حدوث تغيير مهم – فبينما أظهر نجوم أغاني موسيقى الروك حالة من عدم الاكتراث، عبر مغنو البوب علنا عن آرائهم. يلقي مارك بومونت في هذا التقرير الضوء على هذا التغيير.

في السابع من مايو/ أيار، توجه الناخبون في بريطانيا إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية فيما قيل لنا إنها ستكون الانتخابات العامة الأشد تنافسية في الذاكرة الحديثة.

كانت الحكومة الائتلافية بين حزب المحافظين برئاسة ديفيد كاميرون وحزب الديمقراطيين الأحرار برئاسة نك كليغ تواجه تحدياً قوياً من قبل حزب العمال بزعامة إيد ميليباند. وتكهن جميع المحللين واستطلاعات الرأي تقريباً بأن تؤدي الانتخابات إلى برلمان معلق (بدون أغلبية).

كانت انتخابات العمر، حتى أن كل شخص ذي شأن أو صاحب منصة للتعبير عن الرأي كان بإمكانه التأثير في النتيجة.

فمثلاً، غير الكوميدي والناشط البارز راسل براند موقفه في اللحظة الأخيرة من الدعوة إلى عدم التصويت لتأييد حزب العمال والانضام إلى حشود المؤيدين لميليباند الذين استخدموا موقع تويتر لنشر صورهم ووجوههم مغطاة بأنواع من الطعام مع هاشتاغ #كلنا إيد، وذلك بعد أن سخر منه معارضوه بسبب صورة له وهو يتناول شطيرة بشكل غير لائق.

من المتبع تقليديا، أنه عندما تُتاح فرصة الإطاحة بحكومة يمينية التوجه، تخرج أعداد من نجوم موسيقى الروك بكل ثقلها لدعم حزب العمال. والسؤال هو أين كانت أصوات نجوم الروك في عام 2015؟

أدت هذه الانتخابات العامة إلى استقالة نِك كليغ بعد الهزيمة الساحقة التي لحقت بحزبه. ولكن إذا كان هناك شخص أسوأ منه حالا فإنه سيكون فارس بدوان من فرقة الروك (ذا هوررز). فقبل أيام من فتح صناديق الاقتراع، نُقل عنه قوله في مقال بمجلة (إن.إم.إي) حول انحسار الموسيقى الاحتجاجية "التصويت هو لأولئك الذين ليس لديهم خيالهم الخاص. إنه لجيل مختلف. إنك لا تحقق أي شيء."

اشتعلت مواقع الانترنت. ظهر العنوان الرئيسي لأحد المواقع كالتالي: "’فارس بدوان‘ من فرقة ذا هوررز يعرض رأيا غبيا للغاية حول السياسة والتصويت". أما بالموقع الإلكتروني لصحيفة الغارديان فظهر عدد كبير من المعلقين الذين صوبوا سهام الانتقاد إليه. وعبر تويتر، لاقى بدوان اسوأ من ذلك حيث أطلقوا عليه أوصافاً مثل "مستهتر"، و"شخص مجهول غبي ومعتل العقل".

كان لانفصال فارس عن العملية السياسية صداه لدى العديد من الموسيقيين المعاصرين الآخرين على نفس الصفحات. كتب أوين لوفليس من فرقة (درينجز) أن "أكثر أصدقائنا هم بعمرنا ويشعر معظمهم حقاً بالسخط. لا أريد أن أنحاز إلى جهة أو حزب ما." أما دان سنيث من فرقة (كاريبو) فكتب "يصعب أن تعرف كيف تساهم في ذلك."

حتى نجوم فريق (ذا برويجي) الذين يظهرون على غلاف مجلة (إن.إم.إي) كانت لهم مواقف مشابهة. يقول كيث فلينت "كلهم محتالون والجميع يكذب. لن أصوت لأيّ واحد منهم."

ومن خلال تتبع ردود أفعال عالم الموسيقى إزاء الانتخابات، فإن ما ذهب إليه بدوان بأن التصويت هو "لجيل مختلف" يبدو وكأنه جاء في الأيام التي تلت فوز المحافظين المفاجئ بالانتخابات.

في الليلة التالية لاعلان النتائج قال غراف ريز من فرقة (سوبر فيوري أنيمالز) عبر كاميرات الانترنت التي نقلت عرضهم في لندن إلى جميع أنحاء العالم "حصلت حكومة يمينية مرعبة على السلطة. اغضبوا، واستمروا في الغضب لخمس سنوات."

يبدو أن الحرس القديم قد تسلح بكل إمكاناته، ولكن أين كانت الأصوات الاحتجاجية لشباب أغاني الروك؟ حتى الفرق الجديدة التي تعبر عن رأيها بقوة مثل فرقة (سليفز) ظلت هادئة نسبياً، مع العلم أن إحدى أغنياتها الجديدة تهاجم الحياة عديمة الجدوى في لندن.

عندما تعالى الهتاف "كلنا نكره المحافظين" في عرضهم الغنائي بمدينة مانشستر بعد يومين من الانتخابات، دعا المغني آيزاك هولمان حشد المستمعين إلى أن "يبقوا السياسة بعيدة عن هذه الأمور، فقد سئمتُ سماع أي شيء عنها."

’بدون تعليق‘

لأول وهلة، يتراوى لنا وكأن الجيل الجديد من الموسيقيين يؤكد الاعتقاد السائد بأن الإعلام يحاول إبعادهم عنها، حيث نُصِح نجوم الفن بتجنّب السياسة مهما كلف الأمر.

بعد فوز توني بلير بانتخابات عام 1997، زارته في مقر الحكومة فرق موسيقية من البوب البريطاني للتهنئة بالفوز، ولكنها ندمت على ذلك بعد إحساسها بخيبة أمل من حكم دام 13 لحزب العمال.

وتفكك الاتحاد التقليدي الذي كان يربط موسيقى الروك البديلة مع سياسات اليسار.

مصدر الصورة Getty
Image caption قالت المغنية بالوما فيث بعد نتائج الانتخابات البريطانية عبر حسابها على تويتر: "علينا أن نتظاهر في الشوارع".

اختار معظم الموسيقيين أن ينأوا بأنفسهم عن السياسة. وعندما كانوا يُسألون عن رأيهم في أحدث التطورات السياسية أصبحت عبارة "لا أعرف ما يكفي لكي أعلق على الموضوع" عبارة مألوفة. أصبح التعبير عن الرأي مثيرا للقلق وله مخاوفه.

مثال على ذلك الموقف الحذر الذي تبناه فرانك تيرنر الذي تلقى تعليمه بمدرسة (إيتون)، أرقي المدارس الحكومية البريطانية التي يدرس فيها أبناء الشخصيات البارزة ومنهم أميرات وقادة أحزاب سياسية في المستقبل.

عندما بحث أحد الصحفيين بصحيفة الغارديان في ملفات قديمة، وجد مقابلات أجريت مع تيرنر وصف فيها الحزب القومي البريطاني بأنه "حزب يساري متشدد" واعتبر في مقابلة أخرى أن "الاشتراكية تراجعت". وتلقى تيرنر تهديدات بالقتل على بعض صفحات الانترنت بعد أن كشف الصحفي البريطاني عن هذه المقابلات. وبعد أن أيا من الأحزاب السائدة لا يمثلهم، وبسبب العواقب الوخيمة للتعبير عن آراء "غير صحيحة"، فقد فضل معظم الفنانين عدم التأثير على آراء أبناء جيلهم والبقاء صامتين.

لعبة الأجيال

ضمن الفرق الشابة، كان رد الفعل تجاه نتيجة الانتخابات سلبيا بصورة مستغربة. فجماعات موسيقى الروك الصغيرة أظهرت بالكاد دعمها لإيد ميليباند عبر نشر صورته وهو يحمل أول عدد يظهر فيه فريق (بيس) على غلاف مجلة (إن.إم.إي).غير أن الصدمة الحقيقية كانت في حالة الانفتاح السياسي لعالم موسيقى البوب.

نزلت شارلوت تشرتش إلى الشارع لتلقي كلمة في تجمع مناهض لسياسة التقشف بمدينة كارديف. أما إيلي جاكسون من فرقة (لا روكس) فكتبت عبر صفحتها بموقع تويتر "سأفتقد هيئة الخدمات الصحية الوطنية". بينما قالت بالوما فيث "يجب علينا أن نتظاهر في الشوارع!".

حرر انفتاح وسائل التواصل الاجتماعي أعضاء هذه الفرق من الضوابط الصارمة لعلاقاتها العامة، وحدث انقلاب في المعايير المقبولة لتعليقات البوب السياسية. أبدت موسيقى الروك عدم اكتراث، بينما انتفضت موسيقى البوب.

بالطبع، أدلى نشطاء الروك الأكثر صراحة بدلوهم أيضا في الأمر.

كتب روو رينولد"من فرقة (إنتر شيكاري) الكثير من التغريدات طيلة فترة الانتخابات معرباً عن دعمه للمسيرات التي كانت تهاجم سياسة التقشف والتي اتجهت صوب مقر الحكومة في أعقاب الإعلان عن نتائج الانتخابات.

كما نشر توم كلارك من فرقة (ذا إنيمي) مقالاً مطولاً في صفحة الفرقة بموقع تويتر هاجم فيه النهج المعادي للوحدة الأوربية الذي ينتهجه حزب استقلال المملكة المتحدة.

وكتب كلارك "كان المتبع أن الفوز أو الخسارة في الانتخابات تستند على القيم والمباديء... على رؤى التوجه المستقبلي للأمة. اعتادت الأحزاب السياسية تمثيل اتجاهات معارضة في معالجتها لقضايا اجتماعية كبرى. اليمين يصارع اليسار، والجميع يدركون بوضوح ما هي مواقفهم. أما الآن فإن توجهات الحزبين الرئيسيين متقاربة بشكل وثيق تجاه معظم القضايا الرئيسية إلى درجة أن الانتخابات صارت منافسة لنرى من هو الأكثر جاذبية، عندما يأكل إيد ميليباند شطيرة لحم، ويطلب منا راسل براند بألا نصوت لأحد."

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Culture.

المزيد حول هذه القصة